الدكتور جعفر المعايطة..حكمة قيادة ووفاء شعب

ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
فِي سِجَالٍ لِامْتِدَادٍ تَارِيخِيٍّ مِئَوِيٍّ، مِنْ جِدَارِيَّاتِ الوَفَاءِ وَلَوْحَاتِ وَحْدَةِ الصَّفِّ، وَصُوَرٍ نَقِيَّةٍ لِتَدَاوُلِ السُّلُطَاتِ، وَقِصَصٍ مِنْ تَبَادُلِ الأَدْوَارِ، وَفُسَيْفِسَائِيَّةِ تَكَامُلِ الوَاجِبَاتِ، وَبَصَمَاتٍ مِنْ تَعَاهُدِ المَسْؤُولِيَّاتِ فِي أَبْجَدِيَّاتِ المُوَاطَنَةِ، إِنَّهُ وَمُنْذُ عَهْدِ المَلِكِ الشَّهِيدِ المُؤَسِّسِ، وَلَا يَزَالُ مَعْدِنُ المُوَاطِنِ الذَّهَبِيُّ يَلْمَعُ جَلِيًّا، وَفِي كُلِّ مَحَكٍّ نِزَالِيٍّ يَمُرُّ بِهِ الأُرْدُنُّ، هُنَاكَ تَنْصَهِرُ مَوَاقِفُ الوَلَاءِ عَرْشًا، وَالانْتِمَاءِ أَرْضًا بَيْنَ رَأْسِ الهَرَمِ وَأَرْكَانِهِ، بِوَصْفِهِ (العَرْشِ) رَمْزَ صِمَامِ الأَمَانِ وَالاسْتِقْرَارِ وَالصُّمُودِ فِي أُرْدُنِّنَا العَمِيقِ.
وَالَّذِي لَا يُمْكِنُ إِنْكَارُ الرِّهَانِ عَلَيْهِ هُوَ وَعْيُ المُوَاطِنِ الأُرْدُنِيِّ، الَّذِي يُعَدُّ الرَّافِعَةَ الوَطَنِيَّةَ النَّاقِلَةَ لِلْوُقُوفِ خَلْفَ القِيَادَةِ الرَّشِيدَةِ، مُمَوِّلًا (أَيِ الوَعْيُ) الدَّعْمَ المَعْنَوِيَّ لِلْقِيَادَةِ. الوَعْيُ هُوَ خَرِيطَةٌ إِدْرَاكِيَّةٌ أَنَّ قُوَّةَ الوَطَنِ تَكْمُنُ فِي تَمَسُّكِ المُوَاطِنِ، بَلْ عَضِّهِ بِالنَّوَاجِذِ عَلَى قِيَادَتِهِ الهَاشِمِيَّةِ، فَفِيهَا لُغْزُ تَمَاسُكِ جَبْهَةِ الوَطَنِ الدَّاخِلِيَّةِ!
وَفِي عَرْمَرَمِ مَا نَعِيشُ مِنْ أَزَمَاتٍ مَفْرُوضَةٍ خَارِجِيًّا، رُبَّمَا أَكْبَرُ مِنْ حَجْمِ إِمْكَانِيَّاتِ الوَطَنِ أَحْيَانًا، وَالَّتِي نَحْنُ بِهَا حُكْمًا، حَيْثُ يُسَارِعُ مَعَهَا المُوَاطِنُ، وَاضِعًا نَفْسَهُ حَجَرَ أَسَاسٍ (الإِنْسَانُ أَغْلَى مَا نَمْلِكُ)، مُتَقَاسِمًا أَدَبِيَّاتِ المُوَاطَنَةِ، حَامِلًا شِعَارَ (الأُرْدُنُّ أَوَّلًا)، مُتَحَمِّلًا جُزْءًا مِنْ حَيْثِيَّاتِ بَرَامِجِ التَّضَامُنِ وَالتَّضْحِيَةِ، إِيمَانًا بِفِكْرَةِ وَطَنِي، وَالَّتِي هُوَ (المُوَاطِنُ) شَرِيكٌ فِي إِنْجَاحِهَا، لَا مُتَلَقٍّ لَهَا!
فَمُنْذُ بَدَايَاتِ الابْتِزَازِ العَسْكَرِيِّ الشَّرْقِ أَوْسَطِيِّ، الَّذِي أُقْحِمَ الأُرْدُنُّ فِيهِ عَنْوَةً، بَرَزَتْ أَرْقَى قَوَاعِدِ اشْتِبَاكِ السِّلْمِ المُجْتَمَعِيِّ، الَّذِي يَتَّسِمُ بِالاتِّزَانِ فِي تَلَقِّي المَعْلُومَاتِ وَتَحْلِيلِهَا وَتَدَاوُلِهَا، بَعِيدًا عَنِ العَشْوَائِيَّةِ وَالانْفِعَالِيَّةِ، بَعِيدًا عَنِ الشَّائِعَاتِ أَوِ المُبَالَغَاتِ، مُتَبَوْصِلًا المَصَادِرَ الرَّسْمِيَّةَ وَأَصْحَابَ الاخْتِصَاصِ كَمَرْجِعٍ أَسَاسٍ لِلْمَعْلُومَةِ، وَهَذَا مَا يَعْكِسُ نُضْجَ الحِسِّ الوَطَنِيِّ العَامِّ، المُغَذِّي لِلثِّقَةِ بِالقِيَادَةِ وَالجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ، وَدَوْرِهَا فِي إِدَارَةِ الأَزَمَاتِ، وَلَا سِيَّمَا الثِّقَةُ فِي مُسْتَوَى أَدَائِيَّةِ الطَّرْحِ العَامِّ لِلأَزْمَةِ، سَوَاءٌ فِي النِّقَاشَاتِ اليَوْمِيَّةِ أَوْ عَبْرَ المِنَصَّاتِ التَّوَاصُلِيَّةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، مِنْ خِلَالِ تَبَنِّي خِطَابٍ وَطَنِيٍّ مُتَّزِنٍ، قَائِمٍ عَلَى التَّحْلِيلِ الوَاقِعِيِّ وَالمُعَالَجَةِ المَوْضُوعِيَّةِ، مَقْرُونٍ بِأَدَبِيَّاتِ المُوَاطَنَةِ انْتِمَاءً وَوَلَاءً.
وَفِيمَا يُبْدِي بَوَاسِلُ الجَاهِزِيَّةِ العَسْكَرِيَّةِ وَالأَمْنِيَّةِ وَالشُّرْطِيَّةِ (أُسُودُ الوَغَى، حَفِظَهُمُ اللهُ أَفْرَادًا وَضُبَّاطَ صَفٍّ وَضُبَّاطًا)، كُلٌّ فِي خَنْدَقِهِ وَحَسَبَ اخْتِصَاصِهِ، نَجَاحًا مُبْهِرًا فِي مُقَارَعَةِ مَعْرَكَةِ التَّصَدِّي لِلِاخْتِرَاقَاتِ الجَوِّيَّةِ الأُرْدُنِيَّةِ، فِي اسْتِهْدَافٍ مَلْمُوسٍ لِمُسَيَّرَاتٍ وَصَوَارِيخِ العَدُوِّ، مِمَّا تُؤَكِّدُهُ الأَرْقَامُ وَالإِنْجَازَاتُ، حَصْرًا وَقَصْرًا وَنَصًّا مَتْنًا وَمَبْنًى وَمَعْنًى؛ مِنْ هُنَا تَتَجَدَّدُ بَيْعَةُ التَّمَاسُكِ وَالالْتِحَامِ الوَطَنِيِّ، أَحَدُ أَعْظَمِ مَصَادِرِ القُوَّةِ، وَالانْحِيَازُ لِلْوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ مُدَوَّرٍ، وَأَكْثَرُ وُضُوحًا فِي الانْزِيَاحِ الشَّعْبِيِّ لِقَرَارَاتِ الدَّوْلَةِ، النَّاقِلِ لِلصُّورَةِ بِحِرْفِيَّةٍ، وَتَقْدِيمِ قِرَاءَةٍ إِعْلَامِيَّةٍ تَعْكِسُ تَطَوُّرَاتِ الأَزْمَةِ دُونَ تَهْوِيلٍ أَوْ تَقْلِيلٍ، مِمَّا عَزَّزَ مِنْ مِصْدَاقِيَّتِهَا، وَرَسَّخَ ثِقَةَ الجُمْهُورِ بِهَا، وَجَعَلَ جَرِيشَ أَصْوَاتِ أُمَنَاءِ المَنَابِرِ وَخَفْشَ نِعَالِهِمْ ضَمَانَةً حَقِيقِيَّةً لِلِاسْتِقْرَارِ وَالاسْتِمْرَارِ فِي مَسِيرَةِ التَّنْمِيَةِ وَالازْدِهَارِ، فِي ظِلِّ قِيَادَتِنَا الرَّشِيدَةِ، بِقِيَادَةِ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ، وَوَلِيِّ عَهْدِهِ الأَمِينِ الأَمِيرِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
حَمَى اللهُ الأُرْدُنَّ تُرَابًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا