ناطق نيوز

الدكتور جعفر المعايطة يكتب..*جَيشُنا*

*جَيشُنا*

ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة

عَطفًا وَتَباعًا لِجُهودِ وَتَميُّزِ عَمالِقَةِ وَقادَةِ وَضُبّاطِ وَأركانِ قُوّاتِنا المُسَلَّحَةِ الباسِلَةِ، جَيشَنا المُصطَفَويَّ ذا هِمَّةٍ مُصطَفَويَّةٍ لا تُجارى، جَيشٌ يَسكُنُ القُلوبَ، جَيشٌ خُرافيُّ الأخْلاقِ لا تُبارى، جَيشٌ فَالوَطَنُ بِهِ أشَدُّ التِصاقًا، جَيشٌ يَحمِلُ كَينونَةَ وَطَنٍ نَتَرَعْرَعُ فيهِ، مُلتَفًّا حَولَ قِيادَتِهِ وَمَليكِهِ، صارِخًا: “عاشَ المَليكُ… عاشَ… عاشَ”.

جَيشُنا أسرارٌ وَأستارٌ وَحُرماتٌ وَخُصوصِيّاتٌ وَثُكناتٌ مَكتَظَّةٌ بِقُدسِيّاتِ التَّضحِياتِ، وَما البِزَّةُ العَسكَرِيَّةُ، وَطُغراءُ جَيشِنا العَرَبيِّ الباسِلِ، عطفا على الرُّتَبُ الَّتي تَعلو بِها الأكتافُ،وَتَزهو بِها السَّواعِدُ، وَالأوسِمَةُ الَّتي تُزَيِّنُ الصُّدورَ إلّا أوَّلَ مُقتَنَياتِ الشَّرَفِ العَسكَرِيِّ الأُردُنيِّ الوَطَنيِّ، وَهذا هُوَ مِيثاقُ الطُّمَأنينَةِ وَالأمنِ وَالأمانِ في وَطَني العَظيم

جَيشُنا أُسطورةٌ فَوقَ “الأنا” وَما وَراءَ “النَّحنِ”، جَيشٌ جَوهَرُ حَقيقَةِ أمرِهِ لَيسَ كَلامًا، وَلا دَغدَغَةَ عَواطِفَ مِن أجلِ الكَلامِ، جَيشُنا مَدرَسَةُ العُلومِ التَّطبيقِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ، وَجامِعَةُ أنماطِ فِكرِ الوَلاءِ وَالانْتِماءِ، جَيشٌ بِحُبِّهِ لِقِيادَتِهِ جَعَلَ لِنَفسِهِ، وَمِن نَفسِهِ، هَمَّ سَيِّدِ البِلادِ الأوَّلَ وَالأخيرَ.

جَيشُنا مُفرَدَةٌ سامِيَةٌ تُحَلِّقُ في خَلَجاتِ عالَمِ جُندِيَّةِ الجُنديِّ المَجهولِ، الرّابِضِ بَينَ أروِقَةِ الوَطَنِ، جَيشٌ مُعَلَّقَةٌ أدَبِيَّةٌ كُبرى تُمَثِّلُ حَقيقَةَ وُجودِيَّتِهِ: زَمانًا وَتُرابًا وَمَلِكًا وَشَعبًا، جَيشُ الحِسِّ الوَطَنيِّ، وَالإحساسِ الأمنِيِّ المُتَمَرِّسِ وَراءَ الثُّكناتِ.

جَيشُنا فِكرَةٌ تَتَرَنَّحُ ذِكرياتُها في طابورِ أركانِ شَرَفٍ لِقادَةٍ وَفُرسانٍ، تُؤَدّي واجِبَها بِتَناسُقٍ عَجيبٍ، لِنَسمَعَ صَدى صَوتِ: “تَكميلَ سَيِّدي”، جَيشُ صُقورِ السَّماءِ، وَأُسودِ البَرِّ، وَحَمَلَةِ رِسالَةِ فِكرِ السَّلامِ الإنْسانيِّ الَّذي لا يَنضُبُ وَلا يَجِفُّ.

جَيشُنا حَنجَرَةٌ بِجُرَيشِ صَوتٍ تُؤَدّي مَهامَّ الظَّفَرِ وَالنَّصرِ وَرَدِّ الخَطَرِ، الَّتي لَن تُؤَدّى إلّا بِهِ، فَهُوَ عَينٌ ساهِرَةٌ في هَزيعِ اللَّيلِ عَلى جَنَباتِ وَثُغورِ الوَطَنِ، حينَ يَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أبطالِهِ، جَيشٌ يَعيشُ فينا وَمَعَنا، وَنَسكُنُ مَعَهُ في عُمقِ الثُّكنَةِ وَالخَندَقِ وَساحَةِ الواجِبِ.

جَيشُنا لا فَرضِيَّةَ لِتُبرهَنَ، وَلا نَظَرِيَّةَ لِتُجَرَّبَ، بَل مُعادَلَةُ وَطَنٍ نَحنُ حُكمًا بِها، وَمِنها، وَمَعَها، وَلَها، وَعَبَثًا أن نُحاوِلَ الفَصلَ أوِ العَزلَ، تَضحِياتٌ بُرهِنَت عَلى دَلالَةِ نَفسِها، مُستَدِلَّةً بِكَمِّ وَكَيفِ حُبِّنا لِجَيشِنا وَقِيادَتِنا.
لا لِنَكتَسِبَ طابِعًا وَطَبعًا، بَل هذا هُوَ طَبعُنا في بِناءِ العَلاقَةِ الوَطَنِيَّةِ مَعَ جَيشِنا المُظَفَّرِ بِإذنِ اللهِ تَعالى.

جَيشُنا حاضِرَةُ مَعرِفَةٍ وَاحتِرافِيَّةٍ، كَما نَراها وَعَهِدناها، كَمُنتَجٍ لِتَطَوُّرِ الوَعيِ العَسكَريِّ، جَيشُ المُكَوِّنِ المُشتَرَكِ بَينَ جَميعِ مُكَوِّناتِ الأُسرَةِ الأُردُنِيَّةِ الجامِعَةِ.
فَالجَيشُ فِكرٌ وَطَنيٌّ سامٍ يَزهو بَينَ عامَّةِ مُجتَمَعِنا الأُردُنِيِّ، الَّذي يَفتَخِرُ بِذِهنِيَّةِ الجُندِيَّةِ، إنَّهُ المادَّةُ النَّواةُ لِلوَطَنِ، كَما الرّوحُ وَالجَسَدُ.

جَيشُنا مِنبَرٌ تَوافُقيٌّ وَطَنيٌّ، الأكثَرُ ثِقَةً وَسُطوعًا وَنورًا بَينَ جُيوشِ العالَمِ عَلى الإطلاقِ، لَيسَ مَسحًا أوِ استِجلاءً لِلحَقيقَةِ، بَل لِلعَيشِ في ظِلِّ الحَقيقَةِ ذاتِها، وَذاتِ أتباعِها وَحامِليها.

جَيشُنا مَشروعٌ يَتَرَبَّعُ عَلى عَرشِ مَساحاتٍ شاسِعَةٍ مِنَ الأخْلاقِيّاتِ الانْضِباطِيَّةِ، وَالقِيَمِ الإنْسانيَّةِ، وَالحَداثَةِ، كَشَريكٍ استِثماريٍّ في مَنجَزِ التَّنمِيَةِ وَالأفكارِ، وَنَظَرِيّاتِ الأدَبِ العَسكَريِّ، وَالدِّفاعِ الاقتِصاديِّ، جَيشٌ ذو نَمَطِيَّةٍ حَضارِيَّةٍ فَريدَةٍ، مُتَجانِسٍ مَعَ كُلِّ الثَّقافاتِ العالَمِيَّةِ في ذاتِ المَدلولِ: حِفظِ السَّلامِ في دُوَلِ النِّزاعِ.

جَيشُنا هُوَ القِيادَةُ وَالهَوِيَّةُ العَرَبِيَّةُ المُصطَفَويَّةُ، ذو استِقلالِيَّةِ قَرارٍ هاشِمِيَّةٍ، إنَّهُ مَرجِعيَةُ الوَطَنِ الوَفيِّ السِّياديِّ الوَحيدِ، الَّذي يَضمَنُ وَيُعَزِّزُ اختِياراتِ وَالتِزاماتِ الوَطَنِ الدِّفاعِيَّةِ، حَربًا وَسِلمًا، في عُسرَةِ الوَقتِ وَضيقِ الفُسحَةِ.

جَيشُنا لَيسَ كَأيِّ مَفهومٍ آخَرَ يَمُرُّ في أطوارٍ، تَتَنَقَّلُ وَتَتَحَوَّلُ عَبرَ الوَقتِ، بَل جَيشٌ مُتَنَوِّعٌ، فُسَيفِسائيُّ التَّجرِبَةِ بِقاداتِهِ سَلَفًا وَخَلَفًا، جَيشٌ يَحكي قِصَّةَ عَقيدَةٍ قِتالِيَّةٍ، وَأخلاقِيّاتٍ مَيدانِيَّةٍ، وَانضِباطاتِ سَمعٍ وَطاعَةٍ، تَعكِسُ ذاتَهُ وَقيمَتَهُ وَمَوقِعَهُ أمامَ جُيوشِ العالَمِ أجمَعَ، في رِحلَةٍ أشْمَلَ وَأعمَقَ خِلالَ مِئَوِيَّةٍ وَنَيِّفٍ، ارتَقى فيها عالَمِيًّا بِتَضحِياتِ وَجَسارَةِ أبطالِهِ: مِنَ الجُزءِ إلى الكُلِّ، وَمِنَ الهامِشِ إلى المَتنِ، وَمِنَ الرُّكنِ إلى الصَّرحِ، وَمِنَ المَقامِ إلى البَسطِ، وَمِنَ الحَقِّ إلى الاستِحقاقِ، وَمِنَ الظِّلِّ إلى الإنْسانِ.

عاشَ جَيشُنا الباسِلُ.
حَمى اللهُ الأُردُنَ تُرابًا وَمَلِكًا وَجَيشًا وَشَعبًا