ناطق نيوز

الدكتور جعفر المعايطة يكتب..فُرْسَانٌ حَوْلَ الوَطَنِ 
الشهيد البطل سلهوم ماطر الزوري الخضير بني صخر

فُرْسَانٌ حَوْلَ الوَطَنِ 
الشهيد البطل سلهوم ماطر الزوري الخضير بني صخر

نسائم الوطن

ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
فارتقت القيم والأخلاق بارتقاء تضحيات الشهيد، دَعُونَا مَعَ نَسْمَةٍ مِنْ نَسَائِمِ جِنَانِ الخُلْدِ الَّتِي هَبَّتْ وَلَا زَالَتْ تَهُبُّ عَلَى تُرَابِ الوَطَنِ، وَمَعَ إِحْدَى هَذِهِ النَّسَمَاتِ المُبَارَكَةِ الَّتِي تَلَقَّاهَا مُعَانِقًا أَحَدُ أَبْطَالِ رَحِمِ الوَطَنِ، بَطَلٌ مِنْ أَبْطَالِ بَادِيَةِ شَرْقِ عَمَّانَ فِي بَلْدَةِ رَجْمِ الشَّامِيِّ، إِنَّهُ مِنْ أَبْطَالِ قَبِيلَةِ عُمْقِ البَادِيَةِ الوُسْطَى، قَبِيلَةِ حِزَامِ وَمِحْزَمِ الوَطَنِ، قَبِيلَةِ بَنِي صَخْرٍ الأَبِيَّةِ.

وداع شهيد
دَعُونَا نَتَعَرَّفْ عَلَى العَرِيفِ البَطَلِ الشَّهِيدِ سلهوم ماطر، شَهِيدِ مَعْرَكَةِ كَرَامَةِ وَطَنِ الكَرَامَةِ الخَالِدَةِ، شَهِيدُنَا وَنَقْلًا عَنْ أَحَدِ أَقَارِبِهِ (الشَّهِيدِ) وَهُوَ (فضيلة الدُّكْتُورُ الشَّيْخُ ركان الزوري أَبُو المثنى) أَنَّهُ وَفِي جِرَاحِ 1967 وَقَدْ مَرَّ الشَّهِيدُ بِبَوَاكِي لِجَنَازَةِ أَحَدِ شُهَدَاءِ حَرْبِ 1967 فِي نَفْسِ البَلْدَةِ (رَجْمِ الشَّامِيِّ حَيْثُ يَعِيشُ الشَّهِيدُ سلهوم ) فَأَنْكَرَ البُكَاءَ مُنْدَهِشًا وَبِلِسَانِ حَالِهِ يَقُولُ: فَالشَّهِيدُ لَا يُوَدَّعُ بِالدُّمُوعِ إِنَّمَا بِالزَّغَارِيدِ، وَقَالَ وَاللَّهِ “أَتَمَنَّاهَا رَصَاصَةً مِنْ هُنَا (مُشِيرًا إِلَى حَنْجَرَتِهِ) تَخْرُجُ مِنْ هُنَا (مُشِيرًا إِلَى عُنُقِهِ مِنَ الخَلْفِ)”.
الأسد الجريح
وَلَمَّا كَانَتْ قُوَّاتُنَا المُسَلَّحَةُ الأُرْدُنِّيَّةُ البَاسِلَةُ الأَسَدَ الجَرِيحَ آنَذَاكَ الَّذِي اسْتَجْمَعَ قُوَاهُ فِي كَرَامَةِ مَعْرَكَةِ كَرَامَةِ الكَرَامَةِ المَجِيدَةِ حَيْثُ لَبَّى شَهِيدُنَا سلهوم نِدَاءَ المُنَادِي: (يَا مُشَاةَ الجَيْشِ هُبُّوا لَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ رَبُّ).

جندي المشاة فارس المعركة
فَالعَرِيفُ مُشَاةٌ يَحْمِلُ بُنْدُقِيَّةَ (م 1) بُنْدُقِيَّةً انْقَلَبَتْ إِلَى رَاجِمَةٍ بَلْ مِدْفَعٍ فِي يَدِ الشَّهِيدِ العَظِيمِ، شَهِيدٌ بَطَلٌ مِقْدَامٌ ذُو هَيْبَةِ صَقْرٍ فِي نَاظِرَيْهِ، بُطُولَةُ أَسَدٍ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ، بِعَزْمِهِ وَإِصْرَارِهِ كَسَرَ هَيْبَةَ جَيْشِ العَدُوِّ بِكَافَّةِ عُدَّتِهِ وَعَتَادِهِ، العَرِيفُ الشَّهِيدُ البَطَلُ سلهوم حَطَّمَ جَيْشَ العَدُوِّ بِلَا جَيْشٍ بِيَدَيْهِ، بِحَرْبَتِهِ، بِسِلَاحِهِ الأَبْيَضِ.

جيش بذاته
وَاللَّهِ إِنَّهُ (سَلْهُومُ – أَبُو أحمد) جَيْشٌ بِذَاتِهِ، إِنَّهُ مِنْ جِيلِ ذَوَاتِ القَلْبَيْنِ، لَا نِصْفَ قَلْبٍ، يَسْبِقُ بِقَلْبِهِ إِلَى دَبَّابَةِ العَدُوِّ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ سِلَاحُهُ، سَيْرًا عَلَى الأَقْدَامِ، لَيْسَ لِأَنَّ صِنْفَهُ جُنْدِيُّ مُشَاةٍ بَلْ لِأَنَّهُ أَسَدٌ يَعْشَقُ المَشْيَ وَحِيدًا فِي غَابَةٍ المَشْيُ فِيهَا شَرَفٌ وَبَسَالَةٌ وَرُجُولَةٌ.

كان للشهيد ما أراد
الشَّهِيدُ سلهوم يُجِيدُ إِصَابَةَ الهَدَفِ كَأَنَّهُ يَضَعُهُ بِيَدِهِ، البَطَلُ يَمْشِي وَحِيدًا فِدَاءً لِمَنْ حَوْلَهُ اسْتِبْسَالًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الهَدَفِ أَحَدُهُمْ، وَبِتَفَقُّدِ شُهَدَاءِ المَعْرَكَةِ وَجَدُوا الشَّهِيدَ سلهوم قَدْ كَانَ لَهُ مَا أَرَادَ: “رَصَاصَةٌ مِنْ حَنْجَرَتِهِ خَرَجَتْ مِنْ عُنْقُورِ رَأْسِهِ”.

عقيدة قتال واستبسال
أَيُّ عَقِيدَةِ قِتَالٍ كَانَتْ تِلْكَ الَّتِي اسْتَبْسَلَ فِيهَا الشَّهِيدُ البَطَلُ؟ أَيُّ عُنْفُوَانٍ ذَاكَ الَّذِي تَمَتَّعَ بِهِ الشَّهِيدُ البَطَلُ؟ أَيُّ إِيلَاءٍ وَأَيُّ إِبَاءٍ وَأَيُّ بَلَاءٍ فِي جِينَاتِ دَمِ الشَّهِيدِ؟ أَيُّ طِينَةٍ وَأَيُّ جِبِلَّةٍ تُرَابِيَّةٍ تِلْكَ الَّتِي تَرَبَّى عَلَيْهَا الشَّهِيدُ البَطَلُ؟ أَيُّ بَطَلٍ هُوَ؟ ضَحَّى بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَةِ شَيْءٍ أَعْظَمَ مِمَّنْ كَانَ يَعِيشُ لِأَجْلِهِ، ضَحَّى فِي سَبِيلِ شَيْءٍ يَعِيشُ لَهُ، فَهُوَ مِنْهُ وَلَهُ وَيَعِيشُ عَلَيْهِ، إِنَّهُ تُرَابُ الوَطَنِ الَّذِي حَضَنَ الشَّهِيدَ.

القلب لا السلاح
الشَّهِيدُ البَطَلُ الشَّرِسُ ابو أحمد كَانَ قَدْ دَخَلَ المَعْرَكَةَ بِقَلْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا بِجَسَدِهِ، دَخَلَ المَعْرَكَةَ بِرَبَاطَةِ جَأْشِهِ قَبْلَ جُعْبَةِ ذَخِيرَتِهِ، أَيُّ قَلْبٍ يَحْمِلُ بَيْنَ جَوَانِحِهِ، يُحَارِبُ بِعُمْقٍ يَهْجُمُ بِعُمْقٍ وَيَعِيشُ هَذَا العُمْقَ الوَطَنِيَّ كَأَنَّهُ آخِرُ حَارِسٍ لِآخِرِ بَوَّابَةٍ مِنْ بَوَّابَاتِ الوَطَنِ.

ترجل الفارس
الشَّهِيدُ سلهوم الفَارِسُ الَّذِي تَرَجَّلَ بَعْدَ أَنْ أَهْدَى أَغْلَى مَا يَمْلِكُ وَأَعْطَى أَثْمَنَ مَا عِنْدَهُ، فَالأَرْضُ اشْتَعَلَتْ تَحْتَ خَفِّ نَعْلَيْهِ، وَأَضَاءَتِ الأَغْوَارُ جَرَّاءَ بَرِيقِ طُغْرَاءِ الجَيْشِ الأُرْدُنِّيِّ، وَالفَخْرُ يَتَنَاثَرُ مِنْ حُمْرَةِ شِمَاغِهِ الأَحْمَرِ وَمِنْ بَيْنِ ثَنَايَا شِقَّيْ عِقَالِهِ، فَلَمْ يَكُنِ الخَنْدَقُ لِلْبَطَلِ الشَّهِيدِ لِلتَّخَنْدُقِ وَلَا لِلتَّوَارِي أَوْ لِلِاخْتِبَاءِ، بَلْ لِلِانْطِلَاقِ وَالهُجُومِ، إِنَّهَا رِجَالَاتُ وَشُهَدَاءُ الكَرِّ وَالفَرِّ، إِنَّهُ أَحَدُ أَبْطَالِ الزَّمَنِ البُطُولِيِّ الجَمِيلِ، إِنَّهُ أَحَدُ فُرْسَانِ خُيُولِ العِزَّةِ وَالكَرَامَةِ فِي مَعْرَكَةِ الكَرَامَةِ، إِنَّهُ البَطَلُ الشَّهِيدُ سلهوم ماطر الزوري شَقِيقُ المَرْحُومِ المُقَدَّمِ فليح ماطر الزُّورِيِّ بَنِي صخر، رَحِمَ اللَّهُ شُهَدَاءَ الوَطَنِ وَإِلَى جِنَانِ الخُلْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

حَمَى اللَّهُ الأُرْدُنَّ تُرَابًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا وَوِلَايَةَ عَهْدٍ