الدكتور جعفر المعايطة يكتب..فُرْسَانٌ حَوْلَ الوَطَنِ …
الشَّهِيدُ البَطَلُ الفَارِسُ
المُلَازِمُ عَبْدُ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ

فُرْسَانٌ حَوْلَ الوَطَنِ …
الشَّهِيدُ البَطَلُ الفَارِسُ
المُلَازِمُ عَبْدُ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ
ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
دُوبَامِينُ البُطُولَةِ
لِلَّهِ دَرُّ دُوبَامِينِ البُطُولَةِ وَالشَّهَامَةِ عِنْدَمَا يَدِرُّ كَدَرِّ سَحَابَةِ شَرَفٍ، وَعَطَاءِ غَمَامَةِ صِدْقٍ، وَهَلْ فِدَاءٌ، وَطَلُّ مُهَجٍ، وَبَلُّ هَيْبَةٍ، تَسْقِي تُرَابَ قَبْرِ الشَّهِيدِ المُزَكَّى بِرِيحِ رَيْحَانِ السَّمَاءِ، نَعَمْ إِنَّهُ دُوبَامِينُ أَسَدِيَّةِ المُلَازِمِ الشَّهِيدِ الفَارِسِ البَطَلِ عَبْدِ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ الَّذِي تَمَخْتَرَ بَيْنَ أَهْدَابِ الثَّرَى وَشُعَاعَاتِ الثُّرَيَّا، وَاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ هَذَا دُوبَامِينُ الشَّجَاعَةِ الَّذِي نَسْمَعُ لَكِنَّهَا بَسَالَةٌ مِنْ نَوْعٍ خَاصٍّ، وَاللَّهِ إِنَّهُ هُرْمُونُ رُجُولَةِ العَلْيَاءِ المَجْدُولُ مِنْ طَبَقَاتِ نَخْوَةٍ وَإِبَاءٍ وَخُلَاصَةُ مَبَادِئِ فَخْرٍ وَقِيَمِ أَخْلَاقِ الأَدَبِ المَيْدَانِيِّ.
الصِّنْدِيدُ
إِنَّ دُوبَامِينَ الصِّنْدِيدِ البَطَلِ العُدْوَانِ رَاسِخٌ بِرُسُوخِ المَانِعَةِ الصَّخْرِيَّةِ المَجْبُولَةِ فِي طَيَّاتِ جِبَالِ عَمَّانَ، إِنَّهُ دُوبَامِينٌ يَحْمِلُ جِينَاتِ المُرُوءَةِ البَلْقَاوِيَّةِ، دُوبَامِينُ السَّهْلِ المُمْتَنِعِ التَّرْكِيبِ المُحَمَّلِ وَالمُشَكَّلِ وَالمُنْتَجِ وَالبَاعِثِ لِهُرْمُونِ السَّعَادَةِ العَمَّانِيَّةِ الأَصِيلَةِ، إِنَّهُ دُوبَامِينُ الجِسْرِ المُعَلَّقِ بَيْنَ الشَّفَا وَالوَادِ، إِنَّهُ إِرْثُ رِوَاقِ الفِكْرِ العَسْكَرِيِّ وَأَصَالَةُ وَتِينِ القَلْبِ النَّابِضِ بِأَنْزِيمَاتِ جُنْدِيَّةِ الجَيْشِ المُصْطَفَوِيِّ.
تَسَلُّلُ المِسْكِ المُتَسَلِّقِ
إِنَّ دُوبَامِينَ الشَّهِيدِ الفَارِسِ العِمْلَاقِ المُلَازِمِ عَبْدِ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ مُوَلَّدًا هُرْمُونِيًّا مُرَكَّبًا حَسَّاسًا مُزَكًّى بِرَائِحَةِ المِسْكِ المُتَسَلِّقِ بَيْنَ مَفَاصِلِ الجَسَدِ وَالمُتَسَلِّلِ فَوَّاحُهُ مِنْ مَيَادِينِ الشَّرَفِ العَسْكَرِيِّ، إِنَّهُ دُوبَامِينُ الجُنْدِيَّةِ المُغَذِّي لِأَنَفَةِ أَنْفِ الشَّهِيدِ، وَالمُوَشَّحُ بِحَشَامَةِ ثَوْبِ كِبْرِيَاءِ الشَّهِيدِ البَطَلِ وَالمُطَرَّزُ بِأَرْدَانِ مَجْدٍ وَخُلُودِ الشَّهِيدِ عَبْدِ الفَتَّاحِ العُدْوَانِ.
الغَضَنْفَرُ وَالإِقْدَامُ العَسْكَرِيُّ
لَا شَكَّ، إِنَّ كُلَّ مَفْصِلٍ فِي جَسَدِ الغَضَنْفَرِ الشَّهِيدِ الفَارِسِ المُلَازِمِ العُدْوَانِ يَعْرِضُ وَاقِعَ مُكَوِّنَاتِهِ وَشَبَكَةَ تَوَاصُلِهِ مَعَ مُؤَثِّرَاتِ مُلَازِمَاتٍ خَارِجِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ وَوِجْدَانِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ فَيُحَوِّلُ الدُّوبَامِينُ هَذِهِ المُؤَثِّرَاتِ إِلَى خَارِطَةِ إِحْدَاثِيَّاتِهَا الكَرَامَةُ وَالعِزَّةُ وَالفَخْرُ، وَبَوْصَلَتُهَا الطُّمُوحُ وَالإِقْدَامُ، وَهَدَفُهَا العَزِيمَةُ وَالإِصْرَارُ، وَوَاجِبُهَا تَحْقِيقُ الأَحْلَامِ، وَرِسَالَتُهَا التَّضْحِيَةُ، فَفَازَ الشَّهِيدُ العُدْوَانُ فِي هَذِهِ الإِحْدَاثِيَّاتِ الوَطَنِيَّةِ الأُرْدُنِّيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ.
سَعَادَةُ تَلْبِيَةِ الوَاجِبِ
إِنَّ حَقِيقَةَ الدُّوبَامِينِ يُعَزِّزُ شُعُورَ البَطَلِ الشَّهِيدِ الفَارِسِ العُدْوَانِ بِالسَّعَادَةِ وَالسُّرُورِ عِنْدَ تَلْبِيَةِ الوَاجِبِ، وَيَكُونُ هُرْمُونُ السَّعَادَةِ أَعْلَى وَأَبْهَى وَأَزْكَى وَأَنْقَى لَدَى بَطَلِ الوَطَنِ الشَّهِيدِ الهَصُورِ العُدْوَانِ عِنْدَمَا يَكُونُ الوَاجِبُ نِدَاءً لِلتَّضْحِيَةِ، وَلَاسِيَّمَا عِنْدَمَا تَتَبَاهَى القِيَمُ المُضَافَةُ لِدُوبَامِينِ البَطَلِ الشَّهِيدِ الفَارِسِ بِأَنَّهَا طَبَقَاتٌ مِنْ بُطُولَةٍ وَشَهَامَةٍ تَلْتَفُّ كَطَبَقَاتِ حَبَّةِ الشَّمَنْدَرِ تَكْسُو بَعْضَهَا البَعْضَ، كِسْوَةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَصِلَ دُوبَامِينُ السَّعَادَةِ إِلَى نَوَاةِ نُورِ القَلْبِ.
زَاوِيَةٌ مَخْفِيَّةٌ
إِنَّ وَاقِعَ الدُّوبَامِينِ الَّذِي يَعِيشُهُ بَطَلُ قِصَّتِنَا الشَّهِيدُ المُلَازِمُ البَطَلُ الأُرْدُنِّيُّ العُدْوَانُ هُوَ تَفَاعُلُهُ الدَّائِمُ بَيْنَ الحَدَثِ وَكَيْنُونَةِ الحَدَثِ، بَحْثًا عَنْ نَتَائِجَ مُشَرِّفَةٍ حَسَبَ نَظَرِيَّةِ “الأُمُورُ تُقَاسُ بِالنَّتَائِجِ لَا بِالمُقَدِّمَاتِ” وَهَذِهِ هِيَ زَاوِيَةٌ مَخْفِيَّةٌ فِي نَظَرِنَا لَا يَرَاهَا إِلَّا البَطَلُ الفَارِسُ المِقْدَامُ، لِأَنَّ فُرُوسِيَّاتِ البُطُولَةِ شَيْءٌ مُتَحَرِّكٌ نَاطِقٌ مُحَاوِرٌ مُنَاوِرٌ، وَاللَّهُ وَبِلِسَانِ حَالِ البَطَلِ يَقُولُ فِيهَا إِنَّهَا (حَيَاةٌ تُثْرِي المَيْدَانَ أَوْ مَوْتٌ يَرْوِي تُرَابَ الوَطَنِ).
السَّرْدِيَّةُ الأُرْدُنِّيَّةُ
إِنَّهَا فُرُوسِيَّةٌ وَفِرَاسَةُ الفَارِسِ البَطَلِ الشَّهِيدِ الغَيْرُ مَسْبُوقَةٍ فِي عَصْرِنَا الحَاضِرِ، لَمَسْنَاهَا بِحَوَاسِّنَا لَمْلَمْنَاهَا بِمَشَاعِرِنَا، لَكِنْ كُلٌّ يَرَى جَانِبًا مِنَ الحَقِيقَةِ حَسَبَ مَوْقِعِهِ، وَلَنَا فِي هَذَا السِّجَالِ مَتْعَةُ السَّرْدِ العَسْكَرِيِّ وَشُجُونُ القَصَصِ البُطُولِيِّ وَانْبِعَاثُ فُنُونِ قَوَاعِدِ الاشْتِبَاكِ المَيْدَانِيَّةِ فِي تَلْبِيَةِ الوَاجِبِ، وَاللَّهِ ثُمَّ وَاللَّهِ إِنَّهَا قِصَّةٌ بُطُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ وَنَادِرَةٌ وَفَذَّةٌ بَطَلُهَا الفَارِسُ الشَّهِيدُ الأَسَدُ المُلَازِمُ عَبْدُ الفَتَّاحِ إِبْرَاهِيمُ السُّكَّرِ العُدْوَانِ الَّذِي نَشَأَ وَتَرَعْرَعَ تَرَبَّى عَسْكَرِيًّا فِي حِمَى الشَّرَفِ وَثَكَنَاتِ الكِبْرِيَاءِ الأُرْدُنِّيِّ الهَاشِمِيِّ.
آبُ 1988
إِنَّهُ شَهْرُ آبَ 1988 تَحْتَ سَمَاءٍ وَعَلَى تُرَابِ المَمْلَكَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ المَعْمُورَةِ بِقِيَادَتِهَا الرَّشِيدَةِ، لَا أَدْرِي كَيْفَ أَبْدَأُ السَّرْدَ أَمَامَ إِصْرَارِ الشَّهِيدِ الفَارِسِ عَلَى تَضْحِيَةٍ بُطُولِيَّةٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ فِي عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ، إِنَّهُ الشَّابُّ ذُو ال 22 عَامًا آنَذَاكَ الَّذِي بَنَى مَشْرُوعَ مُسْتَقْبَلِ فَخْرٍ لِوَالِدَيْهِ، وَفِي مَيْدَانِ التَّدْرِيبِ، حَيْثُ تُصْقَلُ الرِّجَالُ وَتُخْتَبَرُ المَعَادِنُ وَتُسَطَّرُ البُطُولَاتُ وَتُبْنَى الكَرَامَاتُ وَتُشْحَذُ الهِمَمُ فِي عَرِينِ الأَسَدِ الهَاشِمِيِّ.
وُقُوفُ الشَّهِيدِ
وَقَفَ الشَّهِيدُ القَامَةُ العَسْكَرِيَّةُ الهُمَامُ المُلَازِمُ عَبْدُ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ وَقَفَ الفَارِسُ أَشَمَّ الجَبِينِ سَامِيَ النَّفْسِ مُدَرِّبًا وَقَائِدًا لِفَصِيلِ تَلَامِيذَ مُسْتَجِدِّينَ (أَغْرَارَ) مُعَلِّمًا كَيْفِيَّةَ أَبْجَدِيَّاتِ البَسَالَةِ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الجُنْدِيَّةَ شَرَفٌ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ رُتْبَةً، وَأَنَّ تُرَابَ الوَطَنِ أَمَانَةٌ فِي الأَعْنَاقِ، وَالمَيَادِينُ شَوَاهِدُ، يَقِفُ الأَسَدُ الشَّهِيدُ وَقْفَةَ هَيْبَةٍ أَمَامَ طَابُورِ العُنْفُوَانِ مُدَرِّبًا تَلَامِيذَهُ مُطَبِّقًا بِالعَدَدِ فِي دَرْسٍ حَيٍّ وَعَمَلِيٍّ مُبَاشِرٍ مِنَ المَيْدَانِ حَوْلَ كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ وَرَمْيِ القُنْبُلَةِ اليَدَوِيَّةِ.
سُقُوطُ القُنْبُلَةِ
وَفَجْأَةً… وَأَثْنَاءَ التَّعْبِئَةِ التَّدْرِيبِيَّةِ مَالَتْ يَدُ القَدَرِ، فَطَاحَتْ طَيْحَةَ مُوَدِّعٍ، فَسَقَطَتِ القُنْبُلَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِ التَّلَامِيذِ الأَغْرَارِ سَقَطَتْ كَجَمْرَةِ المَوْتِ، قُنْبُلَةٌ يَدَوِيَّةٌ نُزِعَ فَتِيلُهَا القَضَاءُ، وَهَوَتْ بَيْنَ جُمُوعِ التَّلَامِيذِ، احْتَاسَ الفَصِيلُ ارْتَاشَ الجَمْعُ حَاصَ التِّلْمِيذُ وَمَا هِيَ لَحْظَةٌ، لَا بَلْ رَمْشَةُ عَيْنٍ، تَفْصِلُ بَيْنَ الحَيَاةِ وَالفَنَاءِ. صَمَتَ المَيْدَانُ، وَجَحَظَتِ العُيُونُ، وَتَمَسْمَرَ الجَمِيعُ، خَرَجَ صَوْتٌ فَارِسٌ مِنْ تَحْتِ قَعْرِ الأَرْضِ (اخْلِي) …. صَوْتٌ فَارِسٌ مِنْ عُمْقِ الوَطَنِ، صَوْتٌ خَرَجَ صَدَاهُ مِنْ شَفَا تِلَاعِ العَلِيِّ مِنْ خَلْدَا، مِنْ جُذُورِ أَشْجَارِ أُمِّ السُّمَّاقِ، يَقُولُ (ابْتَعِدْ)…. (خُذِ الأَرْضَ) إِنَّهُ صَوْتُ ذَاكَ البَطَلِ الفَارِسِ الشَّهِيدِ الأُرْدُنِّيِّ الجَحْجَاحِ إِنَّهُ صَوْتُ القَسْوَرَةِ الشَّهْمِ صَوْتُ الشَّهِيدِ البَطَلِ عَبْدِ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ.
وَثْبَةُ لَيْثٍ
لَمْ … وَلَمْ يَرْتَجِفِ الفَارِسُ البَطَلُ وَلَمْ يَهْلَعِ الأَسَدُ وَلَمْ يَجْزَعِ الصَّقْرُ، إِنَّهُ مِلْءُ الكَلِمَةِ بَطَلٌ عَظِيمٌ بِكُلِّ المَقَايِيسِ وَالمُوَاصَفَاتِ، لَمْ يَحْسِبْهَا الشَّهِيدُ حِسَابَ التُّجَّارِ، بَلْ وَثَبَ وَثْبَةَ اللَّيْثِ إِذَا اسْتُثِيرَ، وَانْقَضَّ انْقِضَاضَ الضِّرْغَامِ عَلَى فَرِيسَتِهِ. رَأَى المَوْتَ يُحَدِّقُ بِعُيُونِ تَلَامِيذِهِ، فَاخْتَارَ أَنْ يُحَدِّقَ هُوَ فِي عَيْنِ المَوْتِ. بَسَطَ جَسَدَهُ البَاسِلَ دِرْعًا، وَجَعَلَ مِنْ صَدْرِهِ الأَعْبَلِ حِجَابًا، وَمِنْ رُوحِهِ الطَّاهِرَةِ فِدَاءً، وَقَبْلَ أَنْ يَخْطِفَهُ المَوْتُ قَدْ خَطَفَ المَوْتَ.
احْتِضَانُ القُنْبُلَةِ
فَارْتَمَى عَلَى القُنْبُلَةِ كَالصَّاعِقَةِ، احْتَضَنَ القُنْبُلَةَ احْتِضَانَ الأُمِّ لِوَلِيدِهَا، لَكِنَّهُ احْتِضَانُ الفَنَاءِ، ضَمَّ القُنْبُلَةَ إِلَى صَدْرِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَتُمَزِّقُهُ إِرْبًا، دَوَّى الانْفِجَارُ، فَاهْتَزَّتْ لَهُ شُهُبُ السَّمَاءِ قَبْلَ انْتِثَارِ ثَرَى المَيْدَانِ، اللَّهُ .. اللَّهُ نَعَمْ تَطَايَرَ الجَسَدُ لَكِنَّ المَعْنَوِيَّاتِ بَاقِيَةٌ، اعْتَلَتْ رُوحُ العَرَنْدَسِ تَحُومُ حُرَّةً طَلِيقَةً فِي السَّمَاءِ، وَتَجَلَّمَدَ قَلْبُ اللَّيْثِ، وَارْتَفَعَ رَأْسُ الهِزَبْرِ، وَبَقِيَ اسْمُ جَيْشِنَا البَاسِلِ خَالِدًا وَاقِفًا كَشَامَةٍ وَقَامَةٍ طَلْحًا بَاسِقًا مَحْمُولًا عَلَى هَامَاتِ النَّشَامَى وَفِي سِجِلِّ نَخْلِ الخَالِدِينَ.
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
لَمْ يَكُنِ الشَّهِيدُ الفَارِسُ يَبْتَغِي مِنَ الدُّنْيَا صِيتًا وَلَا جَاهًا وَلَا جَاهَةً، بَلْ كَانَ هُمَامًا نَذَرَ رُوحَهُ فِدَاءً لِتَلَامِيذِهِ، إِذَا صَالَ فَـاللَّيْثُ فِي عَرِينِهِ، وَإِذَا جَالَ فَـالضِّرْغَامُ فِي زَئِيرِهِ. تَرَاهُ فِي الهَيْجَاءِ بَاسِلًا، ثَابِتَ الجَأْشِ، رَابِطَ الجَنَانِ، كَأَنَّ قَلْبَهُ قُدَّ مِنْ جُلْمُودٍ.
لَحْظَةُ الفِدَاءِ
لِلَّهِ دَرُّكَ … أَيُّ صَمْصَامٍ أَنْتَ أَيُّهَا الفَارِسُ عَبْدَ الفَتَّاحِ؟
أَيُّ جَحْجَاحٍ سَكَنَ جَنْبَيْكَ حَتَّى جَعَلْتَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ سَدًّا مَنِيعًا لِتَلَامِيذِكَ؟ لَقَدْ مِتَّ وَاقِفًا، وَحَمَيْتَ العَشَرَاتِ بِتَضْحِيَةٍ رَاشِدَةٍ مَاجِدَةٍ تَالِدَةٍ خَالِدَةٍ، لَقَدْ كُنْتَ المِقْدَامَ الَّذِي لَقَّنَ الدُّنْيَا دَرْسًا (أَنَّ القَائِدَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ يُضَحِّي فِدَاءً لِمَنْ مَعَهُ).
ارْتِقَاءُ رُوحِ البَطَلِ
يَا جَهْبَذَ طُغْرَاءِ الجَيْشِ الأُرْدُنِّيِّ، وَيَا قِرْمَ جَيْشِ النَّشَامَى، لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى عُلْيَا لِجِنَانِ الخُلْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَرَكْتَ لَنَا مَنْقَبَةً عَلَى مَدَارِ التَّارِيخِ، اسْمُكَ اليَوْمَ نِبْرَاسٌ فِي فِهْرِسِ شَرَفِ شُهَدَاءِ الجَيْشِ العَرَبِيِّ (القُوَّاتِ المُسَلَّحَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ البَاسِلَةِ – الجَيْشِ المُصْطَفَوِيِّ) وَمَا تَضْحِيَةُ بُطُولَتِكَ إِلَّا عِطْرٌ يَنْثُّ فِي ثَكَنَاتِ جَيْشِنَا المُظَفَّرِ.
الشَّهِيدُ لَا يُرْثَى
نَمْ قَرِيرَ العَيْنِ يَا شَهِيدَنَا فَالَّذِينَ افْتَدَيْتَهُمْ بِالأَمْسِ هُمْ حَمَلَةُ الرَّايَةِ اليَوْمَ، فَالشَّهِيدُ لَا يُرْثَى… بَلْ يُقْتَدَى بِهِ، وَلِيَكُونَ مَدْرَسَةَ فِدَاءٍ تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، نِبْرَاسًا لَا يُجَارَى وَمِنَارًا لَا يُبَارَى وَسَيْفًا لَا يُثْلَمُ، وَعَلَمًا شَامِخًا فَوْقَ سَوَارِي الفِدَاءِ، رَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى شُهَدَاءَ الوَطَنِ جَمِيعًا، وَجَعَلَ مَثْوَاهُمُ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، وَرَحِمَ اللَّهُ الشَّهِيدَ البَطَلَ المُلَازِمَ عَبْدَ الفَتَّاحِ السُّكَّرِ العُدْوَانِ،
إِلَى اللِّقَاءِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى مَعَ فَارِسٍ آخَرَ فِي ظِلِّ القِيَادَةِ الهَاشِمِيَّةِ الحَكِيمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
حَمَى اللَّهُ الأُرْدُنَّ تُرَابًا وَجَيْشًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا