الدكتور جعفر المعايطة يكتب..*”فُرْسَانُ حَوْلَ الوَطَن”*
المَلِكَةُ المُوَاطِنَةُ رَانِيَا العَبْدُ الله… سَيِّدَةُ البِلادِ مَنْ عَلَّمَتْنَا أَنَّ “العَظَمَةَ لَيْسَتْ أَنْ تَكُونَ فَوْقَ النَّاسِ، بَلْ أَنْ تَكُونَ مَعَ وَبَيْنَ النَّاسِ”

*”فُرْسَانُ حَوْلَ الوَطَن”*
المَلِكَةُ المُوَاطِنَةُ رَانِيَا العَبْدُ الله… سَيِّدَةُ البِلادِ مَنْ عَلَّمَتْنَا أَنَّ “العَظَمَةَ لَيْسَتْ أَنْ تَكُونَ فَوْقَ النَّاسِ، بَلْ أَنْ تَكُونَ مَعَ وَبَيْنَ النَّاسِ”
ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
لَا أُرَمِّمُ صُورََةَ مَنْ فَذَّةَ كَبِدِهَا يَحْمِلُ عَهْدَ اللِّوَاءِ، وَلَا أُحْسِنُ صَنَائِعَ مَجْدِ مَلِكَةٍ تَتَدَفَّقُ عِزَّةً وَشُمُوخًا وَكِبْرِيَاءَ، وَلَا أَجْمَلَ تَارِيخَ بُطُولَاتِ الهَاشِمِيِّينَ الكُلُّ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لَدَيَّ مَا أُضِيفُ لِسِيرَةٍ ذَاتِيَّةٍ الإِلْهَامُ، مَلَكِيَّةُ الهَيْبَةِ، هَاشِمِيَّةُ الحُضُورِ، عَظِيمَةُ العَطَاءِ، رَحْبَةُ الفِنَاءِ.
لَا شَكَّ أَنَّ خَاصَّةَ العَرْشِ أَسْرَارٌ وَأَسْتَارٌ وَأَقْدَارٌ وَحُرُمَاتٌ وَخُصُوصِيَّاتٌ وَقُدْسِيَّاتٌ وَأَمَانَاتٌ وَكَرَامَاتٌ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ أُسَجِّلَ إِعْجَابِي بِمَلِيكَتِي وَمَوْلَاتِي، مُنْحَازًا لِفَارِسَةِ الوَطَنِ المَلَكِيَّةِ، وَخَادِمَةِ الشَّعْبِ بِلَا مُنَازِعٍ، وَسَيِّدَةِ البِلادِ الأُولَى، إِنَّهَا جَلَالَةُ المَلِكَةِ رَانِيَا العَبْدُ الله (أُمُّ الحُسَيْنِ)، الَّتِي نَقَشَتْ عَلَى سُفُوحِ وَجِبَالِ الوَطَنِ “عَاشَ تُرَابُ الوَطَنِ” وَحَفَرَتْ فِي قُلُوبِ أُمَّهَاتِ الوَطَنِ “مِنْكُنَّ يَنْبَعِثُ شُعَاعُ الوَطَنِ”.
وَمُنْذُ أَنْ حَلَّتْ جَلَالَتُهَا كَنَفَ بَرَكَاتِ عَتَبَةِ آلِ البَيْتِ الهَاشِمِيِّ الكَبِيرِ، كَانَ حُلُولُ “فَارِسَةِ وَطَنٍ”، وُلِدَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ أُرْدُنِّيٍّ “أُمًّا لِوَلِيِّ العَهْدِ” وَ “أُمُومَةً لِكُلِّ الأُرْدُنِّيِّينَ”. “إِنَّ جَلَالَتَهَا فَخْرُ كَنَائِنِ الرَّاحِلِ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ، وَمَا كَانَ لَقَبُ صَاحِبَةِ الجَلَالَةِ بَرِيقًا يَلْمَعُ عَلَى جُدْرَانِ القَصْرِ المَلَكِيِّ العَامِرِ، وَلَا وِشَاحًا يَزْهُو فِي المُنَاسَبَاتِ، بَلْ هُوَ نَبْضُ مُوَاطِنَةٍ أُرْدُنِّيَّةٍ سَبَقَ انْتِمَاؤُهَا لِلتُّرَابِ الوَطَنِيِّ قَبْلَ التَّاجِ المَلَكِيِّ.
تَمَشَّقَتْ جَلَالَتُهَا العَبَاءَةَ الهَاشِمِيَّةَ فَزَادَهَا تَوَاضُعًا، وَكَانَ عَرْشُ جَلَالَتِهَا شَرَفَ خِدْمَةٍ لَا تَكْلِيفَ مَنْصِبٍ، وَانْتَدَبَتْ جَلَالَتُهَا وَاجِبَاتِ المُوَاطَنَةِ قَبْلَ حُقُوقِ المَلَكِيَّةِ، لَقَدْ مَشَتْ فِي شَوَارِعِنَا، وَجَلَسَتْ فِي مَدَارِسِنَا، وَدَخَلَتْ بُيُوتَنَا، وَارْتَكَتْ مَرَاكِينَا، وَتَفَقَّدَتْ مُسْتَشْفَيَاتِنَا وَزَارَتْ مَرْضَانَا وَفَرِحَتْ لِأَفْرَاحِنَا وَتَأَلَّمَتْ لِأَتْرَاحِنَا، وَعَادَتْ مَرَاكِزَ ذَوِيْنَا مِنَ الاحْتِيَاجَاتِ الخَاصَّةِ… إِنَّهَا المَلِكَةُ أُمُّ الحُسَيْنِ، فَهِيَ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهَا، فَالحَدِيثُ عَنْ أَخْلَاقِيَّاتِ جَلَالَتِهَا وَإِبْدَاعَاتِهَا أَكْثَرُ مِنَ الحَدِيثِ عَنِ الفَعَّالِيَّاتِ ذَاتِهَا، رَغْمَ تَعَدُّدِ مَدَارِسِ الوَطَنِ إِلَّا أَنَّ مُعَلِّمَةَ الوَطَنِ وَاحِدَةٌ، وَإِذْ تَعَدَّدَتِ المَوَالِيدُ فَالحَضَانَةُ الوَطَنِيَّةُ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا تَعَدَّدَتِ الفَعَّالِيَّاتُ فَالرِّعَايَةُ المَلَكِيَّةُ وَاحِدَةٌ.
وَمَا مُؤَسَّسَةُ المَلِكَةِ رَانِيَا لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّنْمِيَةِ وَمُبَادَرَةُ مَدْرَسَتِي وَمُبَادَرَةُ “القِرَاءَةِ” وَبَرَامِجُ الأُمُومَةِ وَالطُّفُولَةِ التَّطَوُّعِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ المَهَارَاتِيَّةِ” إِلَّا غَيْرَةً وَطَنِيَّةً مَلَكِيَّةً تَدُلُّ عَلَى اضْطِلَاعِ جَلَالَتِهَا بِمَسْؤُولِيَّاتِهَا الدُّسْتُورِيَّةِ تُجَاهَ التَّعْلِيمِ وَالمُوَاطَنَةِ الصَّالِحَةِ.
وَمِنْ أَجْمَلِ أَقْوَالِهَا “الطِّفْلُ لَيْسَ مُسْتَقْبَلَ الوَطَنِ، بَلْ إِنَّ الطِّفْلَ هُوَ الوَطَنُ اليَوْمَ” فَسَمِعْنَا خَفْقَ نَعْلَيْهَا فِي مَيْدَانِ المَعْرِفَةِ حَيْثُ تَشَرَّفْتُ أَنَا كَاتِبُ المَقَالِ بِلِقَائِهَا فِي غُرْفَةِ الصَّفِّ عَطْفًا عَلَى شَرَفِ وُقُوفِي بِإِلْقَاءِ قَصِيدَةٍ بَيْنَ يَدَيْ جَلَالَتِهَا، هِيَ المَلِكَةُ المُتَوَاضِعَةُ فَمَسَكَتِ الطَّبَشُورَةَ، وَمَسَحَتِ السَّبُّورَةَ وَسَمِعَتْ لِوَجَعِ المُعَلِّمِ وَجَفَّفَتْ دُمُوعَ الطِّفْلِ وَشَارَكَتْ فَرْحَةَ الطَّالِبِ، تَصَفُّحٌ وَتَسَامُحٌ، نَهْجٌ هَاشِمِيٌّ رَاسِخٌ، فَلَا زَالَ الأُرْدُنُّ وَطَنًا يَتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ وَتَبْقَى القِيَادَةُ الهَاشِمِيَّةُ عُنْوَانَ حِكْمَةٍ وَرَحْمَةٍ لِلْجَمِيعِ.
قَلَّ مَا حَظِيَتْ مَلِكَةٌ أَوْ رَئِيسَةٌ أَوْ قَامَةٌ دُسْتُورِيَّةٌ بِالالتِفَافِ الوَطَنِيِّ الشَّعْبِيِّ العَفَوِيِّ كَمَا حَظِيَتْ بِهِ الفَارِسَةُ الهَاشِمِيَّةُ المَلِكَةُ رَانِيَا العَبْدُ الله حَفِظَهَا اللهُ، سَوَاءً التِفَافَ أُدَبَاءَ الأَدَبِ وَأَهْلَ الفِكْرِ وَالأَكَادِيمِيِّينَ مِمَّنِ انْبَهَرُوا بِشَخْصِهَا الرَّاقِي السَّامِي لِمَا رَأَوْا فِيهَا رَقْمًا إِنْسَانِيًّا وَتَرْبَوِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا وَأُمُومِيًّا وَتَوْجِيهِيًّا صَعْبًا كَمُيَسِّرٍ لِجِدَارِيَّةِ الإِنْسَانِيَّةِ، فَهِيَ القَائِلَةُ “بِنْتُ الكَرَكِ تَسْتَحِقُّ فُرْصَةً” وَالقَائِلَةُ “شَابُّ المَفْرَقِ يَسْتَحِقُّ وَظِيفَةً”.
رِسَالَةُ جَلَالَتِهَا “إِنَّ نَهْضَةَ الأُمَمِ تَقُومُ بِتَمْكِينِ وَتَحْوِيلِ طَاقَةِ الشَّبَابِ مِنْ إِحْبَاطٍ إِلَى إِنْتَاجٍ”.
إِنَّ جَلَالَتَهَا سَارِيَةُ الكَوْكَبِ فِي عُلُومِ دِبْلُومَاسِيَّةِ الإِنْسَانِ، فَكَانَ عَطَاؤُهَا بِلَا حُدُودٍ، فَحَمَلَتْ قَضَايَا المُجْتَمَعِ عَلَى أَكْتَافِهَا لِتَقِفَ أَمَامَ العَالَمِ وَبِقُدْرَاتِهَا الخِطَابِيَّةِ الفَائِقَةِ وَإِتْقَانِهَا لِعِدَّةِ لُغَاتٍ، جَمَعَتْ بَيْنَ الفِكْرِ المَعْرِفِيِّ وَذَكَاءِ الفِرَاسَةِ وَكَارِيزْمَا الحُضُورِ، فَزَادَ انْبِهَارُ العَالَمِ بِهَا شَأْنُهُ عَزَّزَ اسْتِثْمَارَ مَوَاهِبِهَا وَقُدْرَاتِهَا وَمَهَارَاتِهَا لِصِنَاعَةِ رَأْيٍ عَالَمِيٍّ وَتَوْجِيهٍ مُنْصِفٍ لِلدِّفَاعِ عَنْ أَنْسَنَةِ الإِنْسَانِ.
أَصَالَةٌ هَاشِمِيَّةٌ وَهَيْبَةٌ بِلَا ضَجِيجٍ، وَمَا بُيُوتَتُهَا وَنَأْيُهَا عَنِ الأَضْوَاءِ وَالكَامِيرَاتِ إِلَّا أَدَبٌ يُضَافُ إِلَى أَصَالَةٍ مُتَأَصِّلَةٍ، إِنَّهَا الأُسْطُورَةُ “المَلِكَةُ الهَيْبَةُ المُتَوَاضِعَةُ النَّقِيَّةُ الرَّحِيمَةُ” لَمْ يَصْنَعْهَا التَّاجُ، بَلْ صَنَعَتْهَا مَوَاقِفُ حَيَاتِهَا كَأُمٍّ وَرَبَّةِ عَائِلَةٍ، التَّاجُ عِنْدَهَا أَمَانَةٌ، وَالوِشَاحُ مَسْؤُولِيَّةٌ، وَالمَنْصِبُ تَكْلِيفٌ، وَالنُّزُولُ لِلمَيْدَانِ شَرَفٌ،
وَبِلِسَانِ حَالِهَا تَقُولُ: “أَخْدِمُ، قَبْلَ أَنْ أُخْدَمَ”.
عَاشَتْ دَوْلَةُ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ، دَوْلَةَ الإِخْوَةِ وَالتَّسَامُحِ، فِي ظِلِّ دَوْحَةِ الهَاشِمِيِّينَ، أَعَزَّهَا اللهُ وَأَيَّدَهَا