ناطق نيوز

السقار يكتب..من الفكرة الحالمة إلى إكراهات الواقع: إعادة التوازن للعمل السياسي والوطني

من الفكرة الحالمة إلى إكراهات الواقع: إعادة التوازن للعمل السياسي والوطني

ناطق نيوز – كتب سليمان عربي السقار

تختزل تجربة العمل تحت قبة البرلمان جوهر الأزمة السياسية والثقافية التي يمر بها الخطاب العام، ملوّحة بصرخة تحذيرية مفادها أن الدولة كثيراً ما تكون المظلوم الأكبر في المعادلة. فبين صخب الشارع ومطالبه الحالمة، وبين الإكراهات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، تبرز الحقيقة الجوهرية التي تؤكد أن الحفاظ على الوطن يستوجب أولاً التمسك بالدولة وعدم السماح بركوعها في إقليم يعج بالصراعات والتحديات.

تقتضي الواقعية السياسية الانتقال من الخطاب العاطفي الذي يخاطب المشاعر إلى فهم عميق لإكراهات الدولة الأردنية، وحدود إمكاناتها، وشبكة علاقاتها ومصالحها الحيوية. فالعمل السياسي الحقيقي لا يُدار بالأحلام والشعارات المنفصلة عن الواقع، بل بمقاربات موضوعية تشتبك مع الملفات الداخلية والخارجية بحكمة وانصاف. ويظهر ذلك جلياً في التداخل المباشر بين المشهد الأردني وما يجري في فلسطين وغزة والضفة الغربية، حيث ترتبط المصالح الحيوية العليا والأمن الوطني بالهوية والاستقرار بشكل وثيق.

يتطلب هذا المشهد توازناً جديداً في الأدوار؛ فالموالاة لا ينبغي أن تكون كسولة تقتصر على انتظار النتائج، بل موالاة نقدية وعضوية تشتبك وتدافع بوعي. وفي المقابل، يحتاج العمل السياسي إلى معارضة مسؤولة تراقب الأداء والإدارة وتنتقد الاختلالات، دون أن تستهدف شرعيات الدولة أو علاقاتها الاستراتيجية. كما يقع على عاتق المجتمع والقواعد الشعبية تجاوز التناقض بين المطالب الخدمية الضيقة وبين توقع البطولة المثالية.

يبقى البرلمان والمؤسسات الوطنية والمشاريع الحزبية الناضجة هي المساحة الفعالة التي ينبغي أن تُنتج وعياً سياسياً جامعاً. وإن حماية الأردن وصون استقراره يتطلبان الالتفاف حول شرعيات الدولة ومقدراتها، وتجاوز الصراعات الضيقة، والتفكير في الوطن ككيان متماسك قادر على الصمود والمواجهة في أعتى الظروف.