الوزير الأسبق عربيات: الأردن حقيقة راسخة لا تُختزل.. واستهداف روايته الوطنية محاولة لتشويه الوعي والتاريخ

الوزير الأسبق عربيات: الأردن حقيقة راسخة لا تُختزل.. واستهداف روايته الوطنية محاولة لتشويه الوعي والتاريخ
ناطق نيوز-أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق الأستاذ الدكتور وائل عربيات أن الأردن ليس كياناً طارئاً أو حدوداً رسمتها التحولات السياسية، بل وطنٌ ضاربٌ في عمق التاريخ، تشكلت هويته عبر مسيرة طويلة من التضحيات والإنجازات، مشدداً على أن الحملات التي تستهدف روايته الوطنية ورموزه التاريخية إنما تسعى إلى تشويه الوعي الجمعي ومساومة الأردنيين على ذاكرتهم الوطنية.
وقال عربيات في مقال نشره عبر صفحته على موقع فيسبوك إن الأردن كان وما يزال مشروعاً للوحدة والنهضة العربية، وحاضنةً للأشقاء وركناً للاستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات، مؤكداً أن قوة الدولة الأردنية تستند إلى تاريخها الراسخ وتماسك شعبها وقيادتها الهاشمية، وأن محاولات التشكيك بتاريخها أو التقليل من دورها لن تنال من مكانتها أو من حضورها في وجدان أبنائها والأمة.
وفيما يلي ما جاء في مقال الوزير الأسبق الدكتور وائل عربيات:
الأردن ليس حدودًا جغرافية خطّها عابر أو رسمتها يد طارئة، ولا هو كيانٌ وُلد صدفةً في خرائط السياسة أو تقاسيم المصالح. بل هو امتدادُ أرضٍ تشكّلت ملامحها على إيقاع التاريخ، وارتوت تربتها بدماء الشهداء الأبرار، وخطّت دروبها أقدامُ الصحابة الأخيار، فصار المكان معنىً قبل أن يكون حدودًا.
وهو ليس مشروع تفريقٍ ولا أداة تجزئة، بل هو أحد آخر ما تبقّى من أحلام الوحدة، وركنٌ من أركان النهضة العربية حين تكسّرت حوله العواصف وتشظّت الأوطان، فآوى من تفرّق به الدرب، واحتضن من ضاقت به السبل.
ولم يكن استهداف الأردن في حدوده أو روايته إلا وجهًا من وجوه استهداف الوعي نفسه؛ تشويهًا للتاريخ، ومساومةً على الذاكرة، ومحاولةً لاقتلاع الرموز من جذورها. فطالت الحملات الثورة العربية الكبرى، وطال التشكيك الشريف الحسين بن علي، واتُّهم المؤسس بما لا يليق بمقامه، وقيل ما قيل عن دولةٍ لا تاريخ لها، وكأن التاريخ يُمحى بالصوت العالي لا بالفعل الراسخ.
لكن السؤال: من هؤلاء الذين يلوكون الروايات ويعيدون تشكيل الحقائق؟ ومن هم اولئك الذين يرسمون حدود الأردن بمعزل عن حدود المنطقة والأمة كلها ولماذا هذا الاختزال الفج ؟
ولماذا يحاولون ضرب الأردن بأغلى مايملك وهو حبه لامته وحرصه على وصله لا على فصله ؟
إنهم أولئك الذين أرادوا قطع الأمة عن جذورها، وفصل الحاضر عن ذاكرته، وبثّ الشك في الثوابت حتى يضيع المعنى بين الضجيج والدعاية.
وفي المقابل، هناك من يرى الثورة العربية الكبرى مسار تصحيح لا مسار خيانة، ومن يراها محاولة لاستعادة الإرادة العربية من قبضة التحولات العاصفة، لا خروجًا على التاريخ بل بحثًا عن وجهته.
وهناك من يرى في تأسيس الإمارة لحظة صمود في زمن الانهيار، وفي الملك المؤسس رجل دولة حمل عبء التأسيس في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، وفي الامتداد الهاشمي رعايةً للمقدسات وحفظًا لها عبر العهود، وصولًا إلى قيادةٍ معاصرة واجهت أصعب الظروف وحافظت على تماسك الدولة وسط محيط مضطرب.
وفي النهاية، تبقى الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من الجدل، بل إلى مزيد من الوعي؛ أن نحسن الظن بأنفسنا، وأن نقرأ تاريخنا بعقل لا يُستفز، وبقلب لا يُستدرج، وأن ندرك أن قوة الأوطان لا تُصنع بالضجيج، بل بالتماسك، وأن الأردن — مهما تعددت الروايات — يبقى حقيقةً راسخةً لا تُختزل، ووطنًا لا يشيخ في ذاكرة أهله