البطوش يكتب…إلى الأخوة المسيحيين…امتثالاً لأمر الله…إني أحبكم في الله

البطوش يكتب…إلى الأخوة المسيحيين…امتثالاً لأمر الله..إني أحبكم في الله
ناطق نيوز – كتب معاذ البطوش
يقول الله تعالى في القرآن الكريم مخاطبا أمة الإسلام “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”..
بهذه الآية المحكمة، الواضحة، القاطعة، يُسدل القرآن الكريم الستار على كل محاولات التحريض، وكل فتاوى الكراهية، وكل الأصوات التي تحاول تمزيق المجتمع باسم دين بريء منها.
إن تهنئة الإخوة المسيحيين بمناسبة عيد الميلاد المجيد ليست مجاملة عابرة، ولا تنازلا عن العقيدة، بل هي التزام صريح بأمر الله، وتجسيد عملي لقيم الإسلام التي قامت على العدل والبر والإحسان. ومن يحاول تصويرها على غير ذلك، إنما يفتري على الدين ويستثمر في الفتنة.
منذ فجر الإسلام، كان للمسيحيين مواقف مشرفة لا ينكرها إلا جاحد. من ورقة بن نوفل الذي ثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة، إلى ملك الحبشة المسيحي الذي آوى المسلمين وحماهم حين خذلهم القريب قبل البعيد، وصولا إلى مواقف الملايين من أتباع الديانة المسيحية حول العالم الذين وقفوا – ولا يزالون – مع قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفضوا العدوان الغاشم على غزة، ودافعوا عن حق الإنسان الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة.
إن من يريد اليوم تمزيق النسيج الوطني، وإشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، لا يخدم الدين ولا الوطن، بل يخدم مشاريع التفتيت والانقسام، ويؤدي دورا خطيرا لا يقل سوءا عن العدوان الخارجي. فالأوطان لا تُهدم دائما بالدبابات، بل أحيانا بالكلمة المسمومة والخطاب المتطرف.
الأردن لم يقم يوما على أساس الفرز الديني، بل على أساس الشراكة، والمواطنة، والعيش المشترك. المسلم والمسيحي هنا لم يكونا يومين غريبين عن بعضهما، بل أخوين في الأرض والمصير، تقاسما الخبز والسلاح، وبنيا الدولة، ودافعا عنها في وجه كل من حاول النيل منها.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
من يزرع الكراهية بين أبناء الوطن، خائن لفكرة الوطن.
ومن يحرّض على القطيعة باسم الدين، عدو للدين نفسه.
إلى إخوتنا المسيحيين نقول:
إني أحبكم في الله، وأقدركم في الوطن، وأحترم مواقفكم الإنسانية المشرفة.
وإلى دعاة الفتنة نقول:
الأردن أقوى منكم، ووحدته خط أحمر، وديننا أسمى من أن يُختطف على أيديكم.