الدكتور جعفر المعايطة يكتب..رسَالَةٌ إِلَى الجُنْدِيِّ الأُرْدُنِيِّ البَاسِلِ

رِِسَالَةٌ إِلَى الجُنْدِيِّ الأُرْدُنِيِّ البَاسِلِ
ناطق نيوز- كتب الدكتور جعفر المعايطة
لَقَدْ عَلَّمْتَنَا كَمْ أَنْتَ عَظِيمٌ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ (كُلُّ الرُّتَبِ)، لِاتِّكَالِكَ عَلَى اللَّهِ، وَحَسْبُكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهَا مِنْ كِبَارِ ضُبَّاطِ جَيْشِنَا العَرَبِيِّ البَاسِلِ فِي سَنَةِ 1990، بِقَوْلِهِ: «كُلُّ رَأْسٍ أُرْدُنِيٍّ يَسْلَمٌ، وَرَأْسِي لَهُ اللَّهُ»، فَاللَّهُ دَائِمًا مَعَكَ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ،
لَقَدْ عَلَّمْتَنَا كَمْ أَنْتَ مَحْسُودٌ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ المِغْوَارُ، لَطَالَمَا أَنَّكَ تَعِيشُ فِي كَبِدِ ثَكَنَاتِ الكَرَامَةِ وَالشَّرَفِ، وَعَلَّمْتَنَا كَمْ أَنْتَ مَحْظُوظٌ بُنَيَّ، لَمَّا تَتَحَلَّى هَامَتُكَ بِطُغْرَاءِ جَيْشِ الفُرُوسِيَّةِ وَالفُرْسَانِ والفراسَةِ والفِرسَةِ، وَتَعَلَّمْنَا مِنْكَ كَمْ أَنْتَ شَهْمٌ أَبِيٌّ، وَأَنْتَ تَرْتَدِي ثَوْبَ العِزِّ وَزِيَّ الشَّهَامَةِ (لَابِسٌ ثَوْبَ العِزِّ لِلْقَنَصِ مُتَحَضِّرٌ). وَهُنَا تَعَلَّمْنَا كَمْ أَنْتَ مُقَدَّرٌ، مُوجَبٌ، مُثَمَّنٌ، جَرِيشُ صَوْتِكَ وَخَفْشُ نَعْلِكَ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الهِمَامُ، عِنْدَمَا تَطَأُ أَرْضًا مَحْرُوسَةً بِظِلَالِ وَأَجْنِحَةِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَنَامُوسِهِ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ،
عَلَّمْتَنَا أَنَّ لِلْجُنْدِيَّةِ سَلَالِمَ مَجْدٍ تَزْهُو فِي العُلَا، وَمَعَارِجَ حَفٍّ وَزَفٍّ، وَقَرَائِنَ عِفَّةٍ فِي المَلَ. لَقَد تَعَلَّمْنَا كَمْ أَنْتَ عَزِيزٌ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ اليَعْرُبِيُّ الهَاشِمِيُّ الأُرْدُنِيُّ، عَزِيزُ عِزٍّ بَيْنَ عِزَّتَيْنِ: عِزَّةُ تَاجِ الهَوَاشِمِ، وَالعِزَّةُ لِلَّهِ، وَعِزُّ تُرَابِ الوَطَنِ، وَأَيُّ وَطَنٍ أَحْلَى وَأَبْهَى مِنْ وَطَنٍ أُرْدُنِيٍّ هَاشِمِيِّ الحَشْدِ وَالرِّبَاطِ. وَعَلَّمْتَنَا أَنَّهُ هُنَا يَجْتَمِعُ العِزُّ كُلُّهُ عَلَى ثَرَى الأُرْدُنِ الطَّهُورِ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأَمِينُ،
لَقَد تَعَلَّمْنَا وَاللَّهِ لَأَنْتَ عَيْنُ الوَطَنِ اليُمْنَى، وَأَيْمُ اللَّهِ عَلَّمْتَنَا لَعَيْنٍ أَمِينَةٍ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي قُرَى اللِّطْرُونِ، وَبَابِ الوَادِ، وَالشَّيْخِ جَرَّاحٍ، وَأَسْوَارِ جَبَلِ المُكَبِّرِ، وَالقُدْسِ، وَجَنِينٍ، وَاللَّهِ لَهِيَ عَيْنُ صَقْرٍ حُرٍّ قِرْنَاسٍ، مِنْ عُيُونِ العِزِّ وَالفَخَارِ وَالمَجْدِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالشُّمُوخِ وَالصِّدْقِ وَالوَفَاءِ، وَاللَّهِ مَا جَثَتْ عَلَى الرُّكَبِ وَلَا اسْتَجْدَتْ كَأْسَ الحَيَاةِ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأَبِيُّ،
عَلَّمْتَنَا الجُنْدِيَّةُ أَنَّ الجُنْدِيَّ الأُرْدُنِيَّ بِكَافَّةِ صُنُوفِهِ، هو لِلْحَرْبِ ضِرْسٌ وَنَابٌ وَأَسْنَانٌ، وَلِلسَّلَامِ أَنَفَةٌ وَخَشْمٌ وَلِسَانٌ، وَسَاعِدٌ أَبْيَضُ مُمتَدٌّ فِي قُوَّاتِ حِفْظِ السَّلَامِ. تَعَلَّمْنَا أَنَّكَ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ لَأَنْتَ جَدِيلَةٌ مَجْدُولَةٌ مِنْ نُبْلِ الأَخْلَاقِ، وَخَمِيلَةٌ مُعَطَّرَةٌ بِطِيبِ السُّمْعَةِ، وَكِتَابٌ تَتَقَلَّبُ صَفَحَاتُهُ بَيْنَ خَيْرِ أَثَرٍ وَرَوْنَقِ ارث وانْطِبَاعٍ وَبَصْمَةِ إِحْسَانٍ. أَنْتَ خُلْطَةُ مِسْكِ الوَلَاءِ وَبُخُورِ الانْتِمَاءِ. لَقَدْ أَتْعَبْتَ مَعَكَ البَاحِثِينَ فَوَجَدُوا أَنَّكَ الكَبِيرُ فِي المَيْدَانِ كِبْرَةً، وَالخَبِيرُ فِي قَعْقَعَةِ السِّلَاحِ وَالحَدِيدِ خِبْرَةً، فَفِي رِكَابِكَ رَكبٌ يَعُودُ حَظُّ جِيلٍ مِنْ بَابِ الوَادِ 1948 وَالكَرَامَةِ 1968، وَفِي جُعْبَتِكَ جُودُ الشُّهَدَاءِ وَكَرَمُ الأَبْطَالِ وَعَطَاءُ الرِّجَالِ وَتَضْحِيَةُ الجُنْدِيِّ المَجْهُولِ وَسَخَاءُ الفُرْسَانِ. فُصُولُكَ وَجَوْلُكَ فَتَّتْ لِلْعِدَا مَرَارَتَهُ، وَمُجَرَّدُ ذِكْرِ اسْمِكَ «الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ» يَرْفَعُ عِنْدَ العِدَا ضَغْطَهُ وَحَرَارَتَهُ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الأُرْدُنِيُّ،
عَلَّمْتَنَا الجُنْدِيَّةُ أَنَّ عُيُونَنَا تَنَامُ وَأَجْسَادَنَا تَغْرَقُ فِي سُبَاتٍ وَغَفَوَاتٍ، وَعَيْنُكَ أَنْتَ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ البَطَلُ البَاسِلُ عَلَى حُدُودِ الوَطَنِ كَعُيُونِ الأَسَدِ سَاهِرَةٌ، وَيُمْنَاكَ عَلَى الزِّنَادِ عِنْدَمَا تَصْرُخُ: «مَنْ هُنَاكَ؟». يَا قُرَّةَ عَيْنِ قَائِدِ الوَطَنِ، وَنَصِيرَ سَلَامَةِ وَأَمْنِ الوَطَنِ وَالمُوَاطِنِ، وَعَيْنَ حُدُودِ الوَطَنِ، لَا مَنْ يُجَارِيكَ وَلَا مَنْ يُبَارِيكَ إِلَّا رَفِيقُ السِّلَاحِ، مُتَقَاعِدًا فِيمَا مَضَى وَعَاشِقَ للجُنْدِيَّةِ فِيمَا هُوَ آتٍ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الفَارِسُ،
لَقَدْ عَلَّمْتَنَا أَنَّ لِلَّيْلِ رُكْبَانًا وَرِكَابًا، وَأَنَّ لِلْوَطَنِ كِسَاءَ سِتْرٍ وَغِطَاءً. أَنْتَ نَجْعُ الثَّرَى وَقَبَسُ الصَّحْرَاءِ وَأَوْتَادُ الحَدِّ، يَا أَشْتَالَ الطِّيبِ وَأَفْوَاهَ الوَفَاءِ وَعُرَى النَّقَاءِ، يَا شَامِخَ الرَّأْسِ وَمُمْتَدَّ الهَامَةِ فَوْقَ السَّحَابِ، وَقَامَةً تَطَالُ الضَّبَابَ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ،
نَعَمْ، لَقَدْ عَلَّمْتَنَا أَنَّ وَطَنًا تَنْصِبُ عَلَى حَدِّهِ بُنْدُقِيَّتُكَ، وَتَتَذَرَّى بِظِلِّهَا فَتَقِيكَ حَرَّ شَمْسٍ وَقَرَّ بَرْدٍ وَلَوْعَةَ تَرٍّ، وَغَمَامَةَ هَلٍّ وَسَحَابَةَ بَلٍّ، فَيُدَاعِبُ الرِّيحُ ظِلَّهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَيُمَايِلُهَا النَّسِيمُ، وَاللَّهِ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ قُصُورِ قَارُونَ.
أَيُّهَا الجُنْدِيُّ المُصْطَفَوِيُّ،
عَلَّمْتَنَا أَنَّ الوَطَنَ عِنْدَكَ أَوَّلًا (تَكْمِيلْ سِيدِي)، وَمَهْمَا تَعَارَضَ مَعَ إِجَازَتِكَ وَسَاعَةِ رَاحَتِكَ الفَرْدِيَّةِ. وَلَا أَحَدَ يَعْرِفُ مَوَاطِنَ اللُّغْزِ، وَقَلِيلٌ مَنْ يَعْرِفُ السِّرَّ، وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا ذَاكَ الَّذِي تَغَنَّى بِهِ الشَّاعِرُ الوَطَنِيُّ الرَّاحِلُ حُسْنِي فَرِيزٍ بِعَذْبِ كَلِمَاتِهِ:
«تَخْسَى يَا كُوبَانُ مَا أَنْتَ وَلِفْ لِي،
وَلِفِّي شَارِي المَوْتَ لَابِسٌ عَسْكَرِي،
يَزْهَى بِثَوْبِ العِزِّ وَاقِفًا مُعْتَلِي،
وَعُيُونُ صَقْرٍ لِلْقَنَصِ مُتَحَضِّرِي،
أَبُو حُسَيْنٍ أَنْتَ نُورُ العَيْنِ عِزٌّ لِي،
جَيْشُكَ يُلَبِّينِي وَعَزْمُكَ مُقَدَّرِي».
وَالسِّرُّ يَكْمُنُ فِي رِضَاكَ أَيُّهَا الجُنْدِيُّ الجَهْبَذُ بِالضَّرَّاءِ صَبْرًا، كَمَا هُوَ رِضَاكَ بِالسَّرَّاءِ شُكْرًا، فَأَنْتَ المَوْرِدُ العَذْبُ، وَالمَوْرِدُ العَذْبُ كَثِيرُ الزِّحَامِ.
حَمَى اللَّهُ الأُرْدُنَ جَيْشًا وَوَطَنًا وَمَلِكًا وَعَرْشًا وَشَعْبًا.
مُحَارِبٌ سَابِقٌ على جبهةِ وجاءَ الحقُ