قصي المجالي يكتب..الشباب بين ضيق الفرص واتساع الطموح

الشباب بين ضيق الفرص واتساع الطموح
ناطق نيوز- قصي منذر المجالي
يقف الشاب اليوم في قلب مفارقة تاريخية لم يسبق لها مثيل، فهو يمتلك من الوعي المعرفي والأدوات التقنية ما يجعله مواطناً عالمياً بامتياز، يرى العالم بأسره من شاشة هاتفه، ويطمح لمنافسة أقرانه في أرقى المحافل الدولية. هذا “اتساع الطموح” ليس مجرد حلم عابر، بل هو نتيجة طبيعية لتعليم جيد وانفتاح ثقافي واسع، لكن هذا العقل المحلق يصطدم يومياً بـ “ضيق الفرص” الذي يفرضه الواقع الاقتصادي العالمي والمحلي. إن هذا التناقض يمثل الصراع اليومي للشاب الذي أعد نفسه جيداً ليجد المسارات المتاحة أمامه ضيقة لا تستوعب طاقته المتفجرة، مما يخلق فجوة مؤلمة بين ما يمكنه فعله وما يُسمح له بفعله
إن أسباب هذا الضيق لا تعود لتقصير شخصي، بل هي نتاج تحديات موضوعية تتعلق بمحدودية قدرة سوق العمل على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، وبروز فجوة واضحة بين المناهج الأكاديمية والمهارات المتغيرة التي يتطلبها عصر الثورة الصناعية الرابعة. هذا التباعد لا يفرز بطالة فحسب، بل يولد حالة من الإحباط النفسي وتأجيل الأحلام الكبرى، مما قد يدفع البعض نحو “هجرة فكرية” تجعله يشعر بالغربة داخل مجتمعه، أو تضطره لقبول مسارات مهنية لا تشبه شغفه، خوفاً من ضياع العمر في غرف الانتظار
ومع ذلك، نجد في الأردن نموذجاً يحاول بجدية ردم هذه الفجوة. فالدولة الأردنية، وبتوجيهات مباشرة ومستمرة من جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، تضع الشباب في مقدمة أولويات التحديث الوطني؛ فجلالته لطالما آمن بأننا “فرسان التغيير” وقادة المستقبل، ولم يترك مناسبة إلا وأكد فيها على ضرورة كسر الحواجز أمام إبداعاتنا. ويظهر هذا الاهتمام جلياً في جهود سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي جعل من تمكين الشباب قضية شخصية ومؤسسية، عبر مبادرات نوعية تهدف إلى تسليحنا بمهارات المستقبل وفتح آفاق الابتكار والريادة، مما يعيد ترميم جسور الثقة بين طموحنا والواقع
إن الأمل الحقيقي لا يكمن في وعود خيالية، بل في الإيمان بأن الشباب الأردني ليسوا عبئاً ديموغرافياً، بل هم “الفرصة” الذهبية للاقتصاد والوطن. إن الاستثمار في عقولنا وتمكيننا من الأدوات الصحيحة هو الضمانة الوحيدة لتحويل “ضيق الفرص” إلى “اتساع في الإنجاز”. فنحن الجيل الذي يمتلك الإرادة، وبدعم قيادتنا وإيماننا بأنفسنا، سنتمكن من تحويل هذا التناقض إلى قوة دفع لبناء مستقبل يشبه طموحاتنا الكبيرة