الدكتور جعفر المعايطة يكتب..لَيْسَ كُلُّ مَا يُعْرَفُ يُقَالُ!

لَيْسَ كُلُّ مَا يُعْرَفُ يُقَالُ!
ناطق نيوز- كتب الدكتور جعفر المعايطة
(1) القدر والوطن يجمعنا
نَقُولُ، نَعَمْ قَدَّرَنَا بِمَا نَحْنُ بِهِ حُكْمًا، وَعَبَثًا أَنْ نُحَاوِلَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَنَحْنُ اجْتِمَاعِيًّا وَمُجْتَمَعِيًّا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَأَهْلٌ وَإِخْوَةٌ وَأَصْهَارٌ وَأَنْسِبَاءُ وَأُسْرَةٌ مُمْتَدَّةٌ فِي عُمْقِ الأُسْرَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ الكَبِيرَةِ الشَّامِخَةِ بِتَنَوُّعِ مَشَارِبِهَا وَتَعَدُّدِ مَصَادِرِهَا وَفُسَيْفِسَائِيَّةِ أَلْوَانِهَا وَجَمَالِيَّاتِ بَصَمَاتِهَا، مِنَ الطُّرَّةِ لِلدُّرَّةِ وَمِنَ الجُفُورِ لِلْغَوْرِ .
(2) السياسة تفرقنا
وَلَكِنْ دَعُونَا نحتكم الى هَامِشٍ سِيَاسِيٍّ أَوْسَعَ وَأَقْرَبَ لِلْعَقْلِ وَالمَنْطِقِ وَدَعُونَا نَضَعُ الأُمُورَ فِي قَالَبِهَا السِّيَاسِيِّ الصَّحِيحِ بِدُونِ عَوَاطِفَ أَوْ مُجَامَلَاتٍ عَلَى حِسَابِ الأُرْدُنِّ، فَما نَحْنُ فِي المَنْطِقِ السِّيَاسِيِّ القَوْمِيِّ وَالعَرَبِيِّ إِلَّا شَعْبَيْنِ بِوَطَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (الأُرْدُنُّ – فِلَسْطِينُ) وَعَاصِمَتَيْنِ (عَمَّانُ – القُدْسُ) وَعَلَمَيْنِ وَقِيَادَتَيْنِ (نِظَامٌ دُسْتُورِيٌّ مَلَكِيٌّ وِرَاثِيٌّ نِيَابِيٌّ – نِظَامٌ غَيْرُ مُدَسْتَرٍ) وَحَدَّيْنِ: حُدُودٌ أُرْدُنِّيَّةٌ مُعَرَّفَةٌ مُحَدَّدَةُ الجِهَاتِ الأَرْبَعَةِ وَحُدُودٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ غَيْرُ وَاضِحَةِ الخَارِطَةِ، وَنَشِيدَيْنِ وَطَنِيَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَدَوْلَتَيْنِ: أُرْدُنِّيَّةٌ دِيمُقْرَاطِيَّةٌ وَسُلْطَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ سُلْطَةٌ،
(3) قرار خداج
وَهَذَا نِتَاجُ قَرَارٍ خداج أَنْجَبَتْهُ مُؤْتَمَرُ القِمَّةِ العَرَبِيِّ الثَّامِنِ المُنْعَقِدِ فِي الرِّبَاطِ 26 – 29 / 11 / 1974 وَالمُتَعَارَفِ عَلَيْهِ قِمَّةُ الرِّبَاطِ 1974 لِمَوْلُودٍ متعثر اسْمَوْهُ (فَلْسَطَنَةَ القَضِيَّةِ)، وَلِحَاجَةٍ فِي نَفْسِ مَنْ أَخْرَجَ القَرَارَ، فَقَدْ كَانَتْ قِمَّةُ الرِّبَاطِ خَنْجَرًا فِي خَاصِرَةِ مَشْرُوعِ الحَلِّ العَرَبِيِّ الشَّامِلِ ،
(4) رمادية الهمم
فالَّذِينَ أَخْرَجُوا هزيل قَرَارَ القِمَّةِ هُمْ أَصْحَابُ الهِمَمِ الرَّمَادِيَّةِ فِي تَشْوِيهِ اليَدِ الأُرْدُنِّيَّةِ الحَاضِنَةِ وَالمُتَمَسِّكَةِ بِعُرُوبَةِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَعُوا يَدَ الأُرْدُنِّ مَكْرًا وَخُبْثًا مِنْ يَدِ الشَّقِيقِ التَّوْأَمِ الفِلَسْطِينِيِّ.
فَالَّذِي مَارَسَ ذَلِكَ الضَّغْطَ المُرَكَّبَ لِنَزْعِ وَعَزْلِ المِظَلَّةِ الأُرْدُنِّيَّةِ وَإِفْرَادِ مُنَظَّمَةِ التَّحْرِيرِ الفِلَسْطِينِيَّةِ هُوَ الَّذِي عَمِلَ عَلَى فَلْسَطَنَةِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ وهُوَ مُؤَسِّسُ شِعَارِ “فِلَسْطِينُ لِلْفِلَسْطِينِيِّينَ”.
(5) لا نرجم بل نترحم
نُحَلِّلُ وَلَا نَتَّهِمُ أَحَدًا، دَعُونَا نَسْتَقْرِئُ مَعًا كَثَافَةَ وَحَجْمَ خَسَائِرِ القَرَارِ أَعْلَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَضَرِّرِينَ مِنْهُ، وَالَّتِي (الخَسَائِرُ) ظَهَرَتْ بَعْدَ إِقْصَاءِ الدَّوْرِ الأُرْدُنِّيِّ الإِدَارِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ، وَفِيمَا يَرَى مُخْرِجُ مَسْرَحِيَّةِ إِقْصَاءِ الأُرْدُنِّ أَنَّ وَحْدَةَ الضِّفَّتَيْنِ خِلَالَ (الوَضْعِ الرَّاهِنِ آنَذَاكَ) عَطْفًا عَلَى صَدْحِ الأُرْدُنِّ وَالمُطَالَبَةِ بِالحَلِّ الشَّامِلِ لِلْقَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ عَلَى أَسَاسِ قَرَارَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ عَائِقًا وَمُعَطِّلًا لِمَسَارٍ تَفَاوُضِيٍّ مُنْفَرِدٍ لِسَلَامٍ مُقَابِلَ كَلَامٍ أَوْ سَلَامٍ مُقَابِلَ أَوْهَامٍ.
(6) اغتيال الدور الأردني
رَغْمَ حِدِّيَّةِ القَرَارِ إِلَّا أَنَّ الأُرْدُنَّ الهَاشِمِيَّ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْ دَوْرِهِ الأَخَوِيِّ وَالأَبَوِيِّ وَالأَدَبِيِّ فِي الدِّفَاعِ عَنِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ، وَمَا كَانَ مُهَاجَمَةُ وَاغْتِيَالُ الدَّوْرِ الأُرْدُنِّيِّ -حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ- إِلَّا مُنَاوَرَةً بَكْمَاءَ وَمُفَارَقَةً سِيَاسِيَّةً عَرْجَاءَ وَمَسْرَحِيَّةً عَجْفَاءَ.
(7) تفكيك الصوت العربي
إِنَّ مَنْ أَرَادَ تَفْكِيكَ الصَّوْتِ العَرَبِيِّ الجَمَاعِيِّ لِغَايَةٍ فِي نَفْسِه هُوَ الَّذِي عَزَلَ وَعَطَّلَ بَلِ اغْتَالَ مَسَارَ الخِيَارِ الأُرْدُنِّيِّ الصَّادِقِ المُتَضَمِّنِ “تَرْسِيمَ وَبِنَاءَ حُدُودِ دَوْلَةٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ دَاخِلَ أَرَاضِي 1967 وَعَاصِمَتُهَا القُدْسُ”، فِي حِينِ أَنَّ القَرَارَ أَعْلَاهُ يَقُولُ “تُقَامُ سُلْطَةٌ وَطَنِيَّةٌ عَلَى أَيِّ أَرْضٍ فِلَسْطِينِيَّةٍ يَتِمُّ تَحْرِيرُهَا”.
(8) الموقف الأردني الهاشمي
نَجْزِمُ وَتِبَاعًا لِمُجْرَيَاتِ أَحْدَاثِ المِنْطَقَةِ أَنَّهُ مَا تَمَّ اسْتِبْعَادُ الخِيَارِ الأُرْدُنِّيِّ وَاغْتِيَالُ صَوْتِهِ إِلَّا خَوْفًا مِنْ أَثَرِهِ وَتَأْثِيرِهِ أَيْ (المَوْقِفِ الأُرْدُنِّيِّ بِقِيَادَةِ الرَّاحِلِ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ) المَوْثُوقِ عَالَمِيًّا وَالمُعْتَمَدِ رَأْيُهُ دَوْلِيًّا وَالصَّامِدِ فِي المَيْدَانِ عَسْكَرِيًّا وَالَّذِي خَاضَ 4 حُرُوبٍ مُشَرِّفَةٍ كَتَبَ فِيهَا دُرُوسًا مَيْدَانِيَّةً فِي الوَفَاءِ وَالشَّجَاعَةِ ارْتَقَى فِيهَا 1555 شَهِيدٍ شَامِخِينَ عَلَى أَرْضِ المَعْرَكَةِ فِي مُدُنٍ وَقُرَى فِلَسْطِينَ العَزِيزَةِ عَلَى قُلُوبِ الهَاشِمِيِّينَ.
(9) مرارة الاختيار
لَقَدِ احْتَرَمَ الأُرْدُنُّ مَضْمُونَ قَرَارِ قِمَّةِ الرِّبَاطِ 1974 رَغْمَ مَرَارَةِ أَقْلَامِهِ وَحَنْظَلِيَّةِ مِدَادِهِ وَحَنْبَلِيَّةِ تَطْبِيقِهِ وَسَوْدَاوِيَّةِ مُسْتَقْبَلِهِ وَرَمَادِيَّةِ تَوَاقِيعِهِ وَغَدْرِيَّةِ نَوَايَاهُ وَإِجْحَافِهِ فِي حُقُوقِ تَقْرِيرِ مَصِيرِ الشَّعْبِ الفِلَسْطِينِيِّ وَالَّذِي قَرَّرُوا فِيهِ “تَحْوِيلَ قَضِيَّةِ فِلَسْطِينَ مِنَ الحِضْنِ العَرَبِيِّ الرَّادِعِ الشَّامِلِ إِلَى نِزَاعٍ ضِدَّ الغَيْرِ وَتَمْرِيرَ رَغْبَةِ قَرَارِ تَقْرِيرِ المَصِيرِ الوَطَنِيِّ الفِلَسْطِينِيِّ لِيَكُونَ بِيَدِ الفِلَسْطِينِيِّينَ أَنْفُسِهِمْ”.
(10) الاردن هو الأردن
فَالَّذِي قَالَهَا بِصَرَاحَةٍ جَارِحَةٍ إِنَّ “الأُرْدُنَّ هُوَ الأُرْدُنُّ وَفِلَسْطِينُ هِيَ فِلَسْطِينُ” هُمُ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا وَوَقَّعُوا وَأَنَاخُوا رِكْبَانَهُمُ الشَّارِدَةَ فِي تِلْكَ القِمَّةِ، وَرَغْمَ مُعَارَضَةِ المَلِكِ المُخَضْرَمِ الرَّاحِلِ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- لِلْقَرَارِ المُجْحِفِ بِحَقِّ الأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَى مُمْتَعِضًا الْتِزَامَهُ القَوْمِيَّ وَالعُرُوبِيَّ وَالأَدَبِيَّ لِقَرَارِ القِمَّةِ العَرَبِيِّ المَذْكُورِ .
(11) اللحظة الفارقة
هَذَا وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الفَارِقَةِ وَالحَرِجَةِ مِنْ عُمْرِ المِنْطَقَةِ الَّتِي جُرِحَتْ فِيهَا هَيْبَةُ العَرَبِ وَهُوَ الأَمْرُ الَّذِي دَفَعَ المَلِكَ الرَّاحِلَ الحُسَيْنَ بْنَ طَلَالٍ لِتَفْسِيرِ وَتَرْجَمَةِ فَحْوَى ذَلِكَ القَرَارِ الجَائِرِ بِقَوْلِهِ “(الأُرْدُنُّ هُوَ الأُرْدُنُّ وَفِلَسْطِينُ هِيَ فِلَسْطِينُ)”.
الإنتحار العربي
(12) وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ القَرَارُ خِيَارًا عَرَبِيًّا بَلْ هُوَ انْتِحَارٌ عَرَبِيٌّ فِلَسْطِينِيٌّ لِإِنْهَاءِ وَحْدَةِ المَصِيرِ القَانُونِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ وَالإِدَارِيِّ وَالأَخَوِيِّ الأُرْدُنِّيِّ، وَقَرَارٌ مَهَّدَ لِلْبَدْءِ فِي رِحْلَةِ اليَأْسِ وَالبُؤْسِ وَمَرْحَلَةِ اسْتِغْلَالِ الكِيَانَاتِ، وَهَذَا مَا جَرَّدَ القَضِيَّةَ لَاحِقًا مِنْ عُمْقِهَا الاسْتِرَاتِيجِيِّ النَّوْعِيِّ وَالكَمِّيِّ .
(13) فسحة المراوغة
نفس القرار قد مَنَحَ فُرَصَ المُرَاوَغَةِ وَالتَّسْوِيفِ وَالمُمَاطَلَةِ المَسَاحَةَ الكُبْرَى، ثُمَّ إِخْرَاجَ وَنَقْلَ الثِّقَلِ وَالعَقْلِ العَرَبِيِّ مِنْ حَلَبَةِ الصِّرَاعِ، ثُمَّ تَحْوِيلَ وَتَوْلِيفَ الدَّوْرِ العَرَبِيِّ إِلَى مُجَرَّدِ مُشَاهِدٍ وَمُتَفَرِّجٍ، وَثُمَّ “الثُّمَّ اللَّعِينَةُ” هِيَ عَزْلُ وَإِخْرَاجُ الأُرْدُنِّ عَنْ وَمِنَ الحَلَبَةِ بَتَاتًا .
(14) أفراد فلسطين لتلقي الضربات
قام اهل القرار أعلاه بإِفْرَاد فِلَسْطِينَ زَمَانًا وَمَكَانًا وَإِنْسَانًا تَتَلَقَّى اللَّكَمَاتِ وَالضَّرَبَاتِ فِي حَلَبَةِ الصِّرَاعِ، وَثُمَّ جَعْلُ مَنْ يَنْفَرِدُ بِالفِلَسْطِينِيِّينَ كَطَرَفٍ وَحِيدٍ وَمَعْزُولٍ، ثُمَّ جَرَّ المُنَظَّمَةِ لَاحِقًا إِلَى حَالَةٍ لَا تُحْسَدُ عَلَيْهَا فَمِنْهُمْ مَنِ ارْتَمَى بِأَحْضَانٍ مُضَلِّلَةٍ هُنَا وَهُنَاكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْقَى بِنَفْسِهِ إِلَى ظُنُونِ نَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْقَى بِالقَضِيَّةِ إِلَى كِنَانَةِ السَّرَابِ وَالتُّرَابِ، وَمِنْهُمْ مَنِ ارْتَكَى عَلَى المَثَلِ العَرَبِيِّ القَائِلِ (كَانَتْ هُنَاكَ سَحَابَةٌ تُظِلُّنِي وَقْتَ دَفْنِهِ … )،
(15) ليس كل ما يعرف يقال
لَا نَقُولُ هَذَا لِجَلْدِ ذَّاتٍ أَوْ لِفَتْحِ جِرَاحٍ، بَلْ لِلتَّارِيخِ وَالأَجْيَالِ القَادِمَةِ، ولكن ليس كل ما يعرف يقال، وَهُنَا لعلي أَقْتَبِسُ قَوْلَ الرَّاحِلِ المَغْفُورِ لَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى المَلِكِ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ “وَإِذَا كَانُوا يُرِيدُونَ هَذِهِ الصِّفَةَ الشَّرْعِيَّةَ مُنْحَصِرَةً فِي مُنَظَّمَةِ التَّحْرِيرِ الفِلَسْطِينِيَّةِ P.L.O وَحْدَهَا، فَإِنَّنِي بِاسْمِ المَمْلَكَةِ الأُرْدُنِّيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ أُحَمِّلُهُمْ وَحْدَهُمْ مَسْؤُولِيَّةَ رَأْيِهِمْ وَقَرَارِهِمْ وَلِكُلِّ النَّتَائِجِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ”.
حَمَى اللَّهُ الأُرْدُنَّ مَلِكًا وَتُرَابًا وَجَيْشًا وَشَعْبًا