ناطق نيوز

اللامركزية الأردنية.. حين يصبح القرار أقرب الى المواطن

اللامركزية الأردنية.. حين يصبح القرار أقرب الى المواطن

ناطق نيوز-قصي منذر المجالي


ليس كل قانون جديد مجرد نصوص تضاف إلى سجل التشريعات.. فبعض القوانين تحمل معها سؤالًا عن شكل الدولة وطريقة إدارتها، ومشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 واحد من هذه القوانين

ففكرة الإدارة المحلية لا ينبغي أن تقف عند حدود توزيع الصلاحيات بين المركز والمحافظات والبلديات، بل يجب أن تصل إلى المواطن نفسه، إلى الشارع الذي يسكنه، والخدمة التي ينتظرها، والمشروع الذي يمكن أن يخلق له فرصة عمل

ومن أبرز ما يحمله المشروع التوجه نحو تعزيز اللامركزية، وتوسيع دور البلديات في التنمية والاستثمار، والفصل بصورة أوضح بين الدور الرقابي والسياسي للمجالس وبين العمل التنفيذي، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة والشباب والحوكمة والرقابة

لكن السؤال الأهم ليس كم صلاحية منح القانون؟
بل هل سترافق الصلاحيات موارد حقيقية، وكفاءات قادرة، وإدارة تستطيع اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته؟

فاللامركزية لا تعني أن ننقل البيروقراطية من العاصمة إلى المحافظات، ولا أن ننشئ مجالس جديدة بلا قدرة على الإنجاز اللامركزية الحقيقية هي أن يصبح القرار أقرب إلى المواطن، وأن تصبح المسؤولية أوضح، والمساءلة أقوى، والتنمية أكثر عدالة بين المحافظات

ومن هنا، فإن نجاح هذا القانون لن يقاس بعدد مواده، ولا بجمال ما يحمله من عناوين، وإنما بما سيشعر به المواطن على أرض الواقع

نحن لا نحتاج إلى قانون يغير شكل الإدارة فقط، بل إلى قانون يغير طريقة عملها

فالدولة القوية ليست التي تحتفظ بكل القرار في المركز، وإنما التي تعرف متى تفوض، وكيف تراقب، ومن تحاسب

وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للامركزية الأردنية فهل ننجح في تقريب القرار من المواطن، أم نبقى نعيد توزيع المكاتب ونترك القرار بعيدًا؟