فُرسان حَولَ الوَطَنِ.. أسَدُ دَوّارِ صُوَيْلِحَ
الشَّهيدُ إبراهيم حرب مقبل الرفايعة الشوبكي

فُرسان حَولَ الوَطَنِ
أسَدُ دَوّارِ صُوَيْلِحَ
الشَّهيدُ إبراهيم حرب مقبل الرفايعة الشوبكي
ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
إنَّهُ الاسْتِشْهادِيُّ الشَّهيدُ الفارِسُ البُطوليُّ المِقْدامُ النّائِبُ الرَّقيبُ إبراهيم حرب مقبل الرفايعة الشوبكي… أسَدُ دَوّارِ صُوَيْلِحَ… مَنْ حَمى قَلْعَةَ الشَّوْبَكِ، اسْتِشْهادِيٌّ فَذٌّ في مَعْرَكَةِ إنْقاذِ حَياةِ الرّاحِلِ الحُسين بن طلال طَيَّبَ اللهُ ثَراهُ.
لِنَسْتَمِعْ قِصَّةَ رَدِّ الهُجومِ الغادِرِ كَما سَرَدَها لي رَفيقُ السِّلاحِ المُكَلَّفُ مُحمَّد آنَذاكَ نَجْلُ الاسْتِشْهادِيِّ البَطَلِ أعْلاهُ وَالَّذي تَشَرَّفْنا سَوِيَّةً بالخِدْمَةِ العَسْكَرِيَّةِ في لِواءِ الحُسين بن علي/ المَقَرِّ العامِرِ في عَمّانَ العامِرَةِ/ كَتيبَةِ طارِق بن زياد 20/ 1986.
فارِسٌ سَجَّلَ شَرَفًا وَنِزالًا في مَعْرَكَةٍ اسْتِشْهادِيَّةٍ سَتَبْقى حَفْرًا وَنَفْرًا، نَقْشًا وَنَكْشًا، حَفًّا وَزَفًّا خالِدَةً في ذاكِرَةِ تاريْخِ لَوْحاتِ الشَّرَفِ، سِجالًا رَبِحَ فيهِ البَيْعَ أبا مُحمَّدٍ، بَلْ عَرْكَةً وَلَيْسَ عِراكًا، إنَّها مَعْرَكَةٌ ضَخَّتْ في شِرْيانِ بَطَلِها دَمَ النَّقاءِ، وَيَشْتَمُّ أنْفُ شَهيدِها أَثيرَ العِزَّةِ وَالوَلاءِ، وَيَتَرَبَّعُ شَهيدُنا وَفارِسُنا عَلى عَرْشِ الانْتِماءِ، وَكُلُّ مَعادِنِ المَجْدِ وَالكَرامَةِ وَالإباءِ تَتَعالَجُ وَتَتَخالَجُ وَتَتَدامَجُ في مُعادَلَةِ الشَّجاعَةِ وَالإقْدامِ وَالبَسالَةِ الَّتي تَدَفَّقَتْ في شِرْيانِ الفارِسِ البُطوليِّ الأسَدِ المِقْدامِ الَّذي سَطَّرَ أشْجَعَ مَوْقِفٍ وَأنْبَلَ نِزالٍ غَيْرِ مَسْبوقِ التَّضْحِياتِ، إنَّهُ فارِسٌ مِنْ فُرْسانِ قَلْعَةِ الشَّوْبَكِ الأَبِيَّةِ، وَيَقطُنُ وادي موسى، كَتَبَ بِدَمِهِ الزَّكِيِّ المُمَخْمَلِ بِمَخامِلِ المِسْكِ المُخْمَلِيَّةِ المُطَرَّزِ عَلَيْها “نَموتُ كُلُّنا وَيَبْقى الوَطَنُ” وَلَيْسَ غَريبًا عَلى تاريْخِ قاماتٍ وَهاماتٍ وَفُرْسانِ الجَيْشِ الأُرْدُنِيِّ الباسِلِ الَّذي مِنْها وَبِها وَلَها لَبّى الاسْتِشْهادِيُّ النِّداءَ، إنَّهُ الشَّهيدُ الفارِسُ البَطَلُ الرَّقيبُ إبراهيم حرب مقبل الرفايعة وَالمَربى غَلَبَ الأصلَ يَعودُ إلى وادي موسى سَكَنًا وَمَربىً وَتَرَعْرُعًا.
إنَّهُ ذَلِكَ فَجْرَ 10/6/1970، الثُّلاثاءَ المُتَوَحِّشَ، وَكالْعادَةِ وَفي ذاكَ اليَوْمِ غادَرَ مَوْكِبُ المَغْفورِ لَهُ بِإِذْنِ اللهِ الرّاحِلُ المَلِكُ الإنْسانُ الحُسين بن طلال قَصْرَ بيت الحُمَّرِ العامِرَ مُتَوَجِّهًا في رِحْلَةٍ روتينِيَّةٍ يَوْمِيَّةٍ إلى مَكْتَبِهِ الخاصِّ في الدِّيوانِ المَلَكِيِّ العامِرِ في رَغْدانَ عَمّانَ،
إنَّها العاصِمَةُ الحاضِنَةُ، الأُمُّ الحَنونُ وَالمُضِيافَةُ لِلْعَرَبِ وَالعَجَمِ وَالَّتي كانَتْ تَعيشُ آنَذاكَ أيّامَ اضْطِرابٍ وَقَلَقٍ وَشِبْهِ ظُروفٍ تَأَبَّطَ شَرًّا مِنْ دُعاةِ الانْقِسامِيَّةِ وَرُعاةِ الفِتَنِ وَمُحَرِّضاتٍ وَتَحَرُّشاتٍ وَفَوْضى مُتَعَمَّدَةٍ نَتاجَ تَعَدُّدِ آراءِ المَرْجِعِيّاتِ، وَحَمْلَةِ سُمومِ دَسائِسِ الأَجْواءِ المَشْحونَةِ بِخِطاباتِ الكَراهِيَةِ وَالعُنْفِ وَخَدْشِ حُرْمَةِ الوَطَنِ وَالمُواطَنَةِ شَأْنُهُ خَلْقُ حالَةٍ مِنَ التَّرَقُّبِ وَالحَذَرِ، قَدْ تَجاوَزَتْ دَرَجَةَ الخَطِّ الأَحْمَرِ مِنَ العَدائِيَّةِ وَالثّارِيَّةِ وَالانْتِقامِيَّةِ وَالمُناكَفَةِ وَالتَّوَتُّرِ.
لَقَدْ كانَ هُناكَ مَسارٌ واحِدٌ مُعْتادٌ لِيَمْضِيَ خِلالَهُ مَوْكِبُ سَيِّدِ البِلادِ إلى مَكْتَبِهِ الرَّغْدانِيِّ العامِرِ، فيما كانَ نَشامى وَأُسودُ رِجالِ الحَرَسِ المَلَكِيِّ الخاصِّ يُحاوِطونَ المَوْكِبَ كالصُّقورِ، لَيْسَ مُرافِقينَ بَلْ أُمَناءَ يُؤَدّونَ واجِبَهُمْ في حاضِنَةِ المَلِكِ، وَكانَ ذاكَ الطَّريقُ طَريقَ أسْرارٍ وَأسْتارٍ وَحُرُماتٍ وَمُفاجَآتٍ وَخُصُوصِيّاتٍ، وَفي صَبيحَةِ ذاكَ اليَوْمِ الثُّلاثاءِ المُتَوَحِّشِ كانَ ثُلاثاءَ المُفاجَأةِ الأسْوَأَ، ثُلاثاءَ النِّزالِ الأشْرَسَ، ثُلاثاءَ مُظْلِمًا قاتِمًا بِعَتَمَةِ أيادي الغَدْرِ المُخْتَبِئَةِ خَلْفَ الضَّميرِ المُتَآكِلِ، أيادٍ مَسْمومَةٍ وَأصابِعَ مُتَسَتِّرَةٍ في ثَنايا الأنَا القَذِرَةِ، وَبَيْنَما سَيّاراتُ المَوْكِبِ المَلَكِيِّ قاصِدَةٌ خُروجا مِنْ مَدينَةِ صُوَيْلِحَ، وَبِالقُرْبِ مِنَ الدَّوّارِ عِنْدَ مَخْرَجِ المَدينَةِ الشَّرْقِيِّ باتِّجاهِ الجامِعَةِ الأُرْدُنِيَّةِ تَعَمَّدَ الكَمينُ القَذِرُ ذو المُهِمَّةِ القَذِرَةِ التَّمَتْرُسَ مُتَرَبِّصًا، وَفَجْأَةً وَفيما دُونَ سابِقِ إنْذارٍ، أو إخْطارٍ،
باشَرَتْ تاءُ التَّأْنيثِ لِعَدَمِ وُجودِ مَواصِفاتِ الذُّكورِيَّةِ مَجْموعَةٌ مِنْ قُطّاعِ الطَّريقِ الحُثالَةِ مِنْ كانَ شيمَتَهُمُ الغَدْرُ وَالخِيانَةُ الَّذينَ اقْحَموا الأَبْطالَ في فَرْضِ مَوْقِفٍ في أخْطَرِ مُحاوَلَةٍ قَمْئَةٍ يُواجِهُها الأُرْدُنُّ بِاسْتِهْدافِ قِيادَتِهِ، وَما إنْ أصْبَحَ المَوْكِبُ في مَرْمى نيرانِ الطُّغْمَةِ الفاسِدَةِ ذو الأَيادي المُجْرِمَةِ الَّذينَ باغَتوا غَدْرًا بِفَتْحِ نيرانٍ مِنْ مُخْتَلِفِ بَنادِقِ رَشّاشاتِ الكَلاشِنْكوفِ الأوتوماتيكِ وَالقَنابِلِ اليَدَوِيَّةِ وَبِرَمْيٍ كَثيفٍ جِدًّا وَعَشْوائِيٍّ عَلى سَيّاراتِ المَوْكِبِ المَلَكِيِّ مُسْتَهْدِفينَ عَمْدًا وَرَصْدًا وَقَصْدًا حَياةَ الرّاحِلِ حُسين بن طلال، وَفي لَحْظَةٍ حَتّى تَحَوَّلَ المَوْقِعُ إلى ساحَةِ مَعْرَكَةٍ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ ساحَةِ مُواجَهَةٍ، بَلْ مُؤادَةَ فِتْنَةٍ وَمُسْتَنْقَعَ عِصابَةٍ فَلا نامَتْ أعْيُنُ الجُبَناءِ وَرَدَّ الحَرَسُ الخاصُّ بِقَواعِدِ اشْتِباكِ الأرْضِ المَحْروقَةِ وَالرَّدِّ بالرَّدِّ وَالنّارِ بالنّارِ حَتّى اخْتَرَقَ الرَّصاصُ سَيّاراتِ المَوْكِبِ، فيما تَعالَتْ أصْواتُ أبْطالٍ وَأشاوِسَ رِجالِ الحَرَسِ المَلَكِيِّ الخاصِّ احْتَضِنوا المَلِكَ… المَلِكَ… المَلِكَ الَّذي كانَ المَلِكُ مُدافِعًا مُشارِكًا بِسِلاحِهِ الفَرْدِيِّ يَرُدُّ الهُجومَ عَنْ فَريقِ حِمايَتِهِ وَحَرَسِهِ وَرِفاقِ دَرْبِ الجُنْدِيَّةِ.
ما لَبِثَ أنْ لَبّى فارِسُنا الأسَدُ النِّداءَ وَهُوَ المُنادي حَتّى هَمَّ بالهجوم بِطولَةٍ وَشَراسَةٍ مُناوِرًا، وَجَعَلَ فارِسُنا مِنْ صَدْرِهِ دِرْعًا وَمِصَدًّا لِكَثافَةِ النّيرانِ الَّتي تَكاثَفَتْ مُصَوَّبَةً باتِّجاهِ المَلِكِ، كانَ إبراهيم في المَكانِ الَّذي يَفْرِضُهُ عَلَيْهِ تَكْتيكًا بِحَرَكَةٍ تارَةً يَمْنَةً وَتارَةً يَسْرَةً مُناوِرًا لِلأَمامِ وَإلى الخَلْفِ لِحِفْظِ شَرَفِ وَعَهْدِ الجُنْدِيَّةِ في حالَةٍ خاصَّةٍ جِدًّا وَطارِئَةٍ لَكِنَّها مُتَوَقَّعَةٌ ذاكَ العَهْدَ الأسْوَدَ، صامِدًا بَطَلُنا في قَلْبِ الخَطَرِ، يُؤَدّي واجِبَهُ تَحْتَ وابِلِ النّيرانِ، فَانْدَفَعَ لِيَجْعَلَ مِنْ جَسَدِهِ الدِّرْعَ الَّذي يَحْجُبُ الرَّصاصَ عَنِ المَلِكِ، وَبَقيَ ثابِتًا في مَوْقِفٍ لَمْ يَكُنْ يَحْتَمِلُ حِسابًا لِلْخَوْفِ أوِ النَّجاةِ أو إدارَةِ الظَّهْرِ إنَّما هِيَ تأْدِيَةُ الأَمانَةِ، أُصيبَ الفارِسُ الرفايعة بِوابِلٍ مِنَ الرَّصاصِ اخْتَرَقَ صَدْرَهُ وَرَأْسَهُ فَمالَ عَلى صَدْرِ زَميلِهِ البَطَلِ زعيتر حمود الغشيان سائِقِ الروفر أمامَ مَوْكِبِ المَلِكِ الحُسين رَحِمَهُ الله.
إنَّهُ مَشْهَدٌ بُطوليٌّ لَمْ يَنْتَهِ حَتّى بَعْدَ انْتِهاءِ المَعْرَكَةِ، بَلْ مَوْقِفٌ شُجاعٌ كانَ يُكْتَبُ وَالرَّصاصُ يُصِمُّ الآذانَ مِنْ حَوْلِ البَطَلِ، وَما بَرِحَ إبراهيم مَوْقِعَهُ حَتّى اسْتَقْبَلَ مَنِيَّتَهُ بِعِزَّةٍ وَفَخْرٍ وَإباءٍ وَعُلوِّ رَأسٍ صابِرًا مُحْتَسِبًا يُؤَدّي مُهِمَّتَهُ بِأَمانَةٍ وَإخْلاصٍ.
فَارْتَقى شَهيدُنا ذا الثّانِيَةِ وَالثَّلاثينَ مِنْ عُمْرِهِ؛ مَواليدُ قَلْعَةِ الشَّوْبَكِ عامَ 1938، لَحَظاتٌ قَليلَةٌ كانَتْ كافِيَةً لِتَكْشِفَ مَعْدِنَ الفارِسِ البَطَلِ الَّذي اؤْتُمِنَ عَلى حَياةِ مَلِكِ البِلادِ ثُمَّ أثْبَتَ تَحْتَ النّارِ أنَّ الشَّجاعَةَ لَيْسَتْ كَلِمَةً تُرَدَّدُ في رَخاءِ الحَياةِ، بَلْ مَوْقِفٌ يُتَّخَذُ في حَمْيِ وَطيسِها.
وَمَعَ تَصَدّي رِجالِ الحَرَسِ لِلهُجومِ وَتَبادُلِ إطْلاقِ النّارِ، انْتَهى الكَمينُ بِإِصابَةِ خَمْسَةِ جُنودٍ مِنَ الحَرَسِ المَلَكِيِّ بِجِراحٍ، وَنَجاةِ المَلِكِ الحُسين مِنْ مُحاوَلَةِ الاغْتِيالِ. أمّا إبراهيم، فَقَدْ بَقيَ في المَكانِ شَهيدًا؛ وَانْتَهَتْ بالنِّسْبَةِ إلَيْهِ رِحْلَةٌ بَدَأَتْ مِنَ الشَّوْبَكِ وَانْتَهَتْ في صُوَيْلِحَ، لَكِنَّها تَرَكَتْ وَراءَها اسْمًا سَيَظَلُّ مُرْتَبِطًا بِذَلِكَ اليَوْمِ.
وَحُمِلَ جُثْمانُ الشَّهيدِ لِيُدْفَنَ في مَقْبَرَةِ شُهَداءِ القُوّاتِ المُسَلَّحَةِ الأُرْدُنِيَّةِ في أمِّ الحِيرانِ – عَمّانَ، حَيْثُ وُورِيَ الثَّرى بَيْنَ رِفاقِ السِّلاحِ مِنْ شُهَداءِ الوَطَنِ.
أمّا المَكانُ الَّذي اسْتُشْهِدَ فيهِ فارِسُنا تَرْكٌ شاهِدٍ يَرْوي حِكايَتَهُ؛ فَقَدْ أُقيمَ لَهُ نُصُبٌ تَذْكاريٌّ في مَوْضِعِ اسْتِشْهادِهِ عِنْدَ مَدْخَلِ مَدينَةِ صُوَيْلِحَ، في الدَّوّارِ الواقِعِ تَحْتَ جِسْرِ السَّيّاراتِ الحالِيِّ، وَهُناكَ، حَيْثُ وَقَعَ الكَمينُ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ بِثَرى الوَطَنِ، بَقيَ النُّصُبُ يَحْمِلُ اسْمَ الأسدِ الَّذي كانَ ذاتَ صَباحٍ هُنا عَرينُ الأسودِ.
وَلا زالَ في ذَلِكَ المَكانِ قَيْلولَةُ فَخْرٍ، فَعِنْدَ دَوّارِ صُوَيْلِحَ لَمْ يَسْتَشْهِدْ في التّاسِعِ مِنْ حُزَيْرانَ عامَ 1970 جُنْدِيٌّ يُؤَدّي مُهِمَّةً عادِيَّةً، بَلِ اسْتُشْهِدَ هُناكَ الأسَدُ إبراهيم الرفايعة وَهُوَ في ذُرْوَةِ أداءِ واجِبِهِ، وَبَقِيَتْ قِصَّتُهُ واحِدَةً مِنَ القِصَصِ الَّتي تَسْتَحِقُّ أنْ تُرْوى لِلأَجْيالِ، لأنَّها تَحْكي عَنْ رَجُلٍ كانَ الامْتِحانُ أمامَهُ قاسِيًا، وَرَغْمَ ذَلِكَ كانَ أكْبَرَ مِنَ الخَوْفِ وَأقْوى مِنَ التَّرَدُّدِ.
رَحِمَ اللهُ الشَّهيدَ الرَّقيبَ إبراهيم حرب مقبل الرفايعة، فارِسَ قَلْعَةِ الشَّوْبَكِ الَّذي شَرَّفَ أهْلَهُ وَعَشيرَتَهُ وَبَلْدَتَهُ، وَتَرَكَ لَهُمْ وَلِلأُرْدُنِّ سيرَةً يَحِقُّ لَهُمْ أنْ يُفاخِروا بِها؛ وَرَحِمَ اللهُ رِفاقَهُ مِنْ شُهَداءِ الجَيْشِ العَرَبِيِّ وَالقُوّاتِ المُسَلَّحَةِ الأُرْدُنِيَّةِ، أُولئِكَ الرِّجالَ الَّذينَ لَمْ تَكُنْ تَضْحِياتُهُمْ حِكاياتٍ عابِرَةً في تاريْخِ الوَطَنِ، وَإنَّما كانَتْ دِماؤُهُمْ جُزْءًا مِنَ الثَّمَنِ الَّذي دُفِعَ لِيَبْقى الأُرْدُنُّ عَزيزًا آمِنًا.
فَسَلامٌ عَلى إبراهيم الرفايعة الشوبكي في سِجِلِّ الشُّهَداءِ، وَسَلامٌ عَلى كُلِّ جُنْدِيٍّ أُرْدُنِيٍّ مَضى إلى رَبِّهِ وَهُوَ يَحْمِلُ شَرَفَ البِزَّةِ وَالقَسَمِ، وَسَلامٌ عَلى شُهَداءِ الجَيْشِ العَرَبِيِّ الَّذينَ بَقِيَتْ أسْماؤُهُمْ في ذاكِرَةِ الأُرْدُنِّ عُنْوانًا لِلشَّجاعَةِ وَالتَّضْحِيَةِ وَالوَفاءِ.
حَمى اللهُ الأُرْدُنَ تُرابًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا