الدكتور جعفر المعايطة يكتب..فُرْسَانٌ حَوْلَ الْوَطَنِ
اَلْبَطَلُ الشَّهِيدُ سَالِمٌ مُحَمَّدٌ سَالِمٌ الْخَصَاوْنَةُ، شَهِيدُ مَعْرَكَةِ الْكَرَامَةِ

ناطق نيوز- كتب الدكتور جعفر المعايطة
فُرْسَانٌ حَوْلَ الْوَطَنِ
اَلْبَطَلُ الشَّهِيدُ سَالِمٌ مُحَمَّدٌ سَالِمٌ الْخَصَاوْنَةُ، شَهِيدُ مَعْرَكَةِ الْكَرَامَةِ الْخَالِدَةِ (شَقِيقُ الرَّائِدِ هِشَامٍ مُحَمَّدٍ الْخَصَاوْنَةُ قَائِدُ سَرِيَّتِي عَامَ ٨٦ كَتِيبَةُ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ لِوَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقَرِّ الْعَامِرِ).
كِبْرِيَاءٌ وَأَنَفَةٌ
مِنْ رَحِمِ الْكِبْرِيَاءِ تَوَلَّدُ الْأَنَفَةُ… وَالْأَسَدُ يَمْشِي لِوَحْدِهِ … مَنْ لَمْ يَهَبْ خَشْخَشَةَ الْأَشْوَاكِ يَقْطِفُ الْوَرْدَ …وَمِنْ بَيْنِ خَشْخَشَةِ أَشْوَاكِ الْكَرَامَةِ قَطَفَ بَطَلُنَا الشَّهِيدُ الْعَظِيمُ وُرُودَ النَّصْرِ فِي مَعْرَكَةِ الْكَرَامَةِ …وَمِنْ دِمَاءِ الشَّهِيدِ الْقَائِدِ الْخَصَاوْنَةِ تَحَقَّقَ النَّصْرُ … وَفِي كُلِّ طَابُورِ أَرْكَانٍ هُنَاكَ قِصَّةُ شَعْبٍ … وَمَعَ كُلِّ صَرْخَةِ(عَاشَ الْمَلِيكُ) هُنَاكَ رِوَايَةُ وَطَنٍ ….فَالْمَوْتُ وَاقِفًا عَزِيزًا خَيْرٌ مِنَ الْعَيْشِ ذَلِيلًا جَبَانًا .
طَاقَةُ الْمَيْدَانِ
يَشْعُرُ الشَّهِيدُ الْخَصَاوْنَةُ بِأَنَّ الْمَيْدَانَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ كِيَانِهِ وَانْسِجَامِهِ الْمِهْنِيِّ يَمْنَحُهُ شُعُورًا بِالرَّاحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، يُبَدِّدُ الْقَلَقَ، وَيُزِيلُ التَّوَتُّرَ، وَلِأَرْضِ الْكَرَامَةِ هَالَةٌ خَاصَّةٌ تَنْبُضُ بِالْحَيَاةِ وَالِانْفِتَاحِ وَالْإِلْهَامِ إِنَّهَا (طَاقَةُ الْمَكَانِ)، عَزْمُ الْمَيْدَانِ يَسْكُنُ دَاخِلَ الشَّهِيدِ الْبَطَلِ الْمُرَشَّحِ سَالِمٍ، فَالْمَيْدَانُ ثَقَافَةُ الْجُنْدِيَّةِ فِيهِ نَشْوَةُ الرُّوحِ وَتَضْحِيَةُ الْجَسَدِ وَرَاحَةُ النَّفْسِ .
تَكْمِيلٌ سَيِّدِي
هَالَةُ الْمَيْدَانِ حَقْلٌ مُتَدَاخِلٌ، تَتَلَاقَى فِيهِ الْأُخُوَّةُ وَالْمَحَبَّةُ وَالشَّوْقُ وَالِانْضِبَاطُ وَالسُّلُوكِيَّاتُ وَالْخِبْرَاتُ وَالتَّجَارِبُ الشَّخْصِيَّةُ وَالْأَهَازِيجُ وَالْمَعْنَوِيَّاتُ وَالِالْتِزَامُ الضَّبْطُ وَالرَّبْطُ وَالْأَدَبُ الْعَسْكَرِيُّ (تَكْمِيلٌ سَيِّدِي)، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَدَبِيَّاتِ الْقِتَالِيَّةِ الْمَيْدَانِيَّةِ يَمْتَلِكُهَا جُنْدُ الْوَطَنِ الْأَوْفِيَاءُ، وَهَذَا مَا سَهَّلَ فَهْمَ التَّجْرِبَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْعَمِيقَةِ الْمُرْتَبِطَةِ بِمَيْدَانِ الْمَعْرَكَةِ عَلَى الْقَائِدِ الْبَطَلِ الْمُرَشَّحِ الشَّهِيدِ الْخَصَاوْنَةِ .
أَقْسَمَ الشَّهِيدُ
مَرَّ قَائِدُ الْكَتِيبَةِ بِمَوْقِعِ بَطَلِنَا الشَّهِيدِ لِسَالِمٍ فَقَالَ الْأَوَّلُ “يَا سَالِمُ إِنَّنَا مُعَرَّضُونَ لِهُجُومٍ مِنْ قِبَلِ إِحْدَاثِيَّاتِ مَوْقِعِكَ، فَأَجَابَ الْبَطَلُ الْبَاسِلُ مُقْسِمًا وَقَسَمَاتُ وَجْهِ الْبَطَلِ تَتَهَلَّلُ وَأَسَارِيرُهُ تَبْتَهِجُ مُعَانِدَةً حُمَّى الْحُرُوبِ فَقَالَ “وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي لَا يَمُرُّونَ إِلَّا عَلَى أَجْسَادِنَا” وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي يُرِيدُ قَائِدُ الْكَتِيبَةِ سَمَاعَهُ وَهُوَ مُتَأَكِّدٌ أَنَّ سَالِمًا سَيُجِيبُ بِتِلْكَ الثِّقَةِ وَذِيكَ الْبَسَالَةِ .
رَعِيلُ الْبُطُولَاتِ
أَيُّ جِيلٍ هَذَا ؟ أَيُّ ثَقَافَةٍ تِلْكَ ؟ أَيُّ عَقِيدَةٍ يَحْمِلُ هَذَا الشَّابُّ ابْنُ مُقْتَبَلِ الْعُمُرِ ؟ يَعْلَمُ قَائِدُ الْكَتِيبَةِ أَنَّ سَالِمًا مُرَشَّحٌ أَغْرَارٌ مَا لَبِثَ أَنْ وَضَعَ قَدَمَهُ فِي رِكَابِ رِحْلَةِ الْجُنْدِيَّةِ، فَإِذَا بِهِ لَيْثٌ هَصُورًا إِنَّهُ هَذَا لَهُوَ الْجَوَابُ الْمُنْتَظَرُ، رَدٌّ بُطُولِيٌّ لِشَابٍّ تَرَبَّى نَشَأَ تَرَعْرَعَ فِي قَرْيَةٍ حَاضِنَةٍ لِحَلِيبِ الْأُرْدُنَّةِ؟ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ قَرْيَةِ (النَّعِيمَةِ ) إِلَّا الرُّجُولَةُ وَالْبُطُولَةُ .. هُنَاكَ تَنَفَّسَتِ الْأَرْضُ الصُّعَدَاءَ …،
تَعَافَى الْأَسَدُ الْجَرِيحُ
فَتَعَافَى الْجَيْشُ الْعَرَبِيُّ الْأُرْدُنِّيُّ الْبَاسِلُ تَشَافَى الْأَسَدُ الْجَرِيحُ تَعَافَى مِنْ جِرَاحِ حُزَيْرَانَ ١٩٦٧، ظَنَّ السُّفَهَاءُ أَنَّ الْأَسَدَ الْجَرِيحَ قَدْ يَنْسَى لِطَالَمَا هُنَاكَ بَقِيَّةٌ مِنْ جِرَاحٍ، فَغَابَ عَنْهُمْ أَنَّ الْأَسَدَ حِينَ يُجْرَحُ يَزْدَادُ شَرَاسَةً وَبَأْسًا وَصَلَابَةً وَعَدْوًا وَانْقِضَاضًا، لَقَدْ فَاتَ الْأَغْبِيَاءَ أَنَّ الْجِرَاحَ لَا تُقْعِدُ الْأُسُودَ… بَلْ تُوقِظُهَا، وَمَا الشَّهِيدُ سَالِمٌ الْخَصَاوْنَةُ عِمْلَاقُ عَرُوسِ الشَّمَالِ إِرْبِدَّ إِلَّا مَسَلَّةُ بُطُولَةٍ طَالَتْ عَنَانَ السَّمَاءِ .
هَالَةُ الصَّوْتِ
إِنَّهُ فَجْرُ خَمِيسٍ ٢١ آذَارَ ١٩٦٨، اخْتَرَقَ الْبَطَلُ الْخَصَاوْنَةُ هَالَةَ وَطَاقَةَ أَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَوْضَوِيَّةٍ مُبَرْمَجَةٍ، (إِنَّهَا هَالَةُ أَصْوَاتِ طُبُولِ الْحَرْبِ)، تَسَلَّلَ الْبَطَلُ خَلْفَ تَدَافُعَاتِ دَبَّابَاتِ الْغُزَاةِ شَاقًّا سُكُونَ ظَلَامِ فَجْرٍ شَتَوِيٍّ مَاطِرٍ، وَيُرَاقِبُ الْبَطَلُ الشَّهِيدُ مُزَاحَمَاتِ مُشَاةِ الْعَدُوِّ لِتَجْثُوَ مُسْتَجْدِيَةً مَاءَ الْحَيَاةِ فِي زِحَامٍ وَدِحَامٍ أَمَامَ بُطُولَاتِ جَيْشِنَا الْمُصْطَفَوِيِّ، وَيَنْتَظِرُ الْبَطَلُ اللَّحْظَةَ الْمُنَاسِبَةَ لِلِانْقِضَاضِ عَلَى تَنَاثُرِ مَجْوَقَلَاتِ الْغُرَبَاءِ فَوْقَ غَوْرِ الْأُرْدُنِّ .
فِطْرَةُ قَوَاعِدِ الِاشْتِبَاكِ
لَمْ يَحْتَرِ الشَّهِيدُ الْبَطَلُ فِي طَاقَةِ عَجَاجِ الصَّوْتِ، وَلَمْ يَكُنْ غَرِيبٌ عَلَيْهِ الْعَيْشُ بَيْنَ أَزِيزِ رَصَاصٍ آلِيٍّ كَثِيفٍ، وَاعْتَادَ الْبَطَلُ رَفْعَ الرَّأْسِ تَحْتَ اخْتِرَاقَاتٍ مُتَوَاصِلَةٍ لِأَسْرَابِ الْمُقَاتِلَاتِ الْمَأْجُورَةِ، وَيَتَخَيَّلُ الْبَطَلُ حُورَ الْعِينِ عَلَى هَدِيرِ الْمِدْفَعِيَّةِ الْمُرْتَزِقَةِ، هَالَةٌ صَوْتِيَّةٌ جُنُونِيَّةٌ إِنَّهَا مَعَازِفُ الْحَرْبِ، مَرَّتْ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى غَلَيَانِ صَبْرِ قُلُوبِ بَوَاسِلِ وَأَبْطَالِ جَيْشِنَا الْهَاشِمِيِّ الْمَنْصُورِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، قُلُوبٌ تَحَوَّلَتْ إِلَى بُرْكَانٍ تَفَجَّرَ فِي وُجُوهِ الْغُزَاةِ وَتَحْتَ أَرْجُلِهِمْ، إِنَّهُمْ نَشَامَى قُوَّاتِنَا الْأُرْدُنِّيَّةِ الْبَاسِلَةِ إِنَّهُمْ جُنُودُ (الْحُسَيْنِ أَبُو عَبْدِاللَّهِ وَرَثَةُ لِوَاءِ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى )، انْدَلَعَتْ حَامِيَةُ الْوَطِيسِ وَشَرَرُ نِيرَانِهَا يَخْرُجُ مِنْ أَلْسِنَةِ أَبْطَالِنَا “اللَّهُ أَكْبَرُ وَالنَّصْرُ لَنَا” وَصَوْتُ الْقَائِدِ الْمَلِكِ الْجُنْدِيِّ الْحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ مِنْ غُرْفَةِ الْعَمَلِيَّاتِ يَهْدِرُ كَأَنَّهُ أَسَدٌ يَزْأَرُ مَزِّقُوهُمْ بِأَسْنَانِكُمْ…. اقْتُلُوهُمْ … لَا تَذَرُوا مِنَ الْغُزَاةِ أَحَدًا …
انْقَضَّ اللَّيْثُ عَلَى فَرِيسَتِهِ
لِقَدَرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنِ اخْتِرَاقُ الْمَارِقِينَ مِنْ خِلَالِ مَوْقِعِ الْبَطَلِ الشَّهِيدِ الْقَائِدِ سَالِمٍ الْخَصَاوْنَةِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَعْلَمَ (الْخَصَاوْنَةُ) أَنَّهُ هُوَ مَنْ سَيَخُطُّ بِدَمِهِ الزَّكِيِّ فَصْلٌ جَدِيدًا فِي تَحْطِيمِ أُسْطُورَةِ الْجَيْشِ الَّذِي لَا يُقْهَرُ، لَكِنَّ الْبَطَلَ الْمِقْدَامَ كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْجُرْحَ لَا يُدَاوَى إِلَّا بِاللَّتِي هِيَ الدَّاءُ ، وَأَنَّ تَكْرِيمَ كَرَامَةِ الْكَرَامَةِ لَا تُكَرَّمُ إِلَّا بِزَاكِي الدَّمِ، فَالْكَرَامَةُ لَمْ تَكُنْ حَرْبَ رُتَبٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَطَلِنَا الْعَظِيمِ فَثَقَافَةُ مَيْدَانِ الْمَعْرَكَةِ تُلْغِي الرُّتَبَ وَتُبْرِزُ الْقِيَادَاتِ وَمَا الْحَرْبُ فِي كُرَّاسَةِ الْمُرَشَّحِ الْعَسْكَرِيَّةِ إِلَّا حَرْبُ كَرَامَةٍ وَعَقِيدَةِ وُجُودٍ لَا أَزْمَةُ حُدُودٍ فَشِعَارُ الْكَرَامَةِ فِي مَعْرَكَةِ الْكَرَامَةِ هُوَ (كُنْ أَوْ لَا تَكُونُ ) .
خَاطِرَةُ الشَّهِيدِ
يَقُولُ الشَّهِيدُ بِلِسَانِ حَالِهِ فَالْكِبْرِيَاءُ دُسْتُورُ جَيْشِنَا، وَالْأَنَفَةُ مَنْهَجُ جُنْدِنَا، وَالْوَطَنُ الَّذِي يُرْوَى بِدِمَاءِ أَبْطَالِهِ يُكْتَبُ عَلَى أَبْوَابِهِ هُنَا اسْتُشْهِدَ الْأَبْطَالُ وَهُنَا دُحِرَ الْغُزَاةُ، يَقُولُ الْبَطَلُ الْعَرِمُ الشَّهِيدُ الْخَصَاوْنَةُ جِرَاحُنَا تَزِيدُنَا صَلَابَةً، مُوَاجَهَةُ الْغُزَاةِ تَزِيدُنَا شَرَاسَةً، شَهِيدُنَا يَزِيدُنَا نَصْرًا، فَلْيَعْرِفِ الْغُزَاةُ أَنَّ مَا مِنْ غَازٍ غَزَا الْأُرْدُنَّ إِلَّا دُفِنَ فِيهَا وَأَنَّ مُقَارَعَةَ الْجَرِيحِ أَخْطَرُ مِنْ مُقَارَعَةِ الْمُعَافَى وَمِنْ دَمِ الشَّهِيدِ ارْتَوَتْ شَجَرَةُ الْكَرَامَةِ.
الْوَقْتُ حَرِجٌ
فَلَيْسَ هُنَاكَ وَقْتٌ لِلتَّفْكِيرِ الْتَحَمَ الشَّهِيدُ سَالِمٌ الْخَصَاوْنَةُ مَعَ طَاقَةِ الزَّمَنِ وَشِرْيَانِ الْمَكَانِ قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِمَ مَعَ جَيْشِ الْغُزَاةِ، قَامَ الْبَطَلُ بِالْتِفَافٍ خَلْفِيٍّ تَكْتِيكِيٍّ مُعَاكِسٍ عَجِيبٍ خَالِدِيٍّ وَلِيدِيٍّ أَبْهَرَ الْعَرَبَ وَأَرْبَكَ وَأَقْلَقَ الْغُزَاةَ الْعَجَمَ فِي حِينِ أَنْقَذَ وَأَعَانَ مُغَطِّيًا الْجَبْهَةَ الْغَرْبِيَّةَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ، وَفِي تَقْيِيمِ نَتَائِجِ الْمَعْرَكَةِ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ قَالَ قَادَاتُهُمْ “إِنَّ الَّذِي أَلْحَقَ بِنَا الضَّرَرَ الْأَكْبَرَ هُوَ الْهُجُومُ الْمُعَاكِسُ الَّذِي فَاجَأَنَا مِنَ الْغَرْبِ فِي حِينِ أَنَّ الْجَبْهَةَ الْأُرْدُنِّيَّةَ لَاقَتْنَا مِنَ الشَّرْقِ” فَأَصْبَحَ الْغُزَاةُ بَيْنَ فَكَّيِ الْكَمَّاشَةِ جَبْهَةٌ غَرْبِيَّةٌ غَيْرُ مُتَوَقَّعَةٍ نَالَتْ وَشَقَّتْ صُفُوفَ قُوَّاتِ الْعَدُوِّ مِنَ الْخَلْفِ بِقِيَادَةِ الْبَاسِلِ الْمِقْدَامِ الشَّهِيدِ سَالِمٍ الْخَصَاوْنَةِ وَجَبْهَةٌ شَرْقِيَّةٌ اسْتَمَرَّتْ ١٦ سَاعَةً فِي بُطُولَاتِهَا وَتَضْحِيَاتِهَا وَاسْتِبْسَالِهَا وَاسْتِئْسَادِهَا انْتَهَتْ بِاسْتِشْهَادِ الْبَطَلِ الْأَسَدِ الْبَاسِلِ الْمُرَشَّحِ الْقَائِدِ سَالِمٍ الْخَصَاوْنَةِ وَ انْدِحَارِ الْغَازِي الْمُعْتَدِي الْغَرِيبِ .
لَا عِشْتُ إِنْ عَاشَ الْغُزَاةُ
فَلَمَّا يَتَوَانَى الشَّهِيدُ الْخَصَاوْنَةُ اللَّيْثُ مُكَشِّرًا عَنْ أَنْيَابِهِ بِلِسَانِ حَالِهِ يَقُولُ (لَا عِشْتُ إِنْ عَاشَ الْغُزَاةُ) الَّذِي أَطَاحَ بِرَتْلٍ كَامِلٍ مِنْ دَبَّابَاتِ الْعَدُوِّ بِرِفْقَةِ إِخْوَةِ الدَّمِ رُفَقَاءِ السِّلَاحِ زُمَلَاءِ الدَّرْبِ ذَوِي الْمَعْنَوِيَّاتِ الْمُلْهِمَةِ مِنْ مَعْنَوِيَّاتِ الْقَائِدِ الْمَلِكِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ الَّذِي كَانَ مَعَ جُنُودِهِ فِي الْخَنَادِقِ مُوَجِّهًا، وَمَعَهُمْ فِي الصُّفُوفِ الْأَمَامِيَّةِ مُعَزِّزًا، وَمَعَهُمْ فِي بُرْجِ الدَّبَّابَةِ دَلِيلًا، وَمَعَهُمْ عَلَى الْمِدْفَعِيَّةِ رَامِيًا، حِينَ يُذْكَرُ الْمَجْدُ، تُذْكَرُ الْكَرَامَةُ،وَحِينَ تُذْكَرُ الْكَرَامَةُ، تَبْرُقُ أَسْمَاءُ رِجَالٍ سَطَّرُوا بِدِمَائِهِمُ الطَّاهِرَةِ مَلْحَمَةً أَعَادَتْ لِلْأُمَّةِ كَرَامَتَهَا بِقِيَادَةِ الرَّاحِلِ الْعَظِيمِ الْمَغْفُورِ لَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَلِكِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
حَمَى اللَّهُ الْأُرْدُنَّ تُرَابًا مَلِكًا وَجَيْشًا وَشَعْبًا