الدكتور جعفر المعايطة يكتب..كَيْفَ يُفَكِّرُ الْمَلِكُ؟

كَيْفَ يُفَكِّرُ الْمَلِكُ؟
فِكْرُ الْمَلِكِ: عَقْلُ دَوْلَةٍ وَضَمِيرُ أُمَّةٍ
ناطق نيوز- كتب الدكتور جعفر المعايطة
فِكْرُ جَلَالَتِهِ عَقْلُ دَوْلَةٍ، الْغَدُ لَا الْيَوْمُ رُؤْيَتُهُ، ضَمِيرُهُ مَقَرٌّ لَا مَمَرٌّ، أَمَدُ الْأَمَلِ مَكْسَبُهُ، وَتَخْفِيفُ آلَامِ الْإِنْسَانِ مَطْمَعُهُ. مَلِكٌ مَلَكُوتُهُ الرَّحْمَةُ لَا الرَّهْبَةُ، يُدِيرُ الْوَطَنَ بِحِكْمَةِ الْفِعْلِ، لَا بِرُدُودِ الْفِعْلِ، مَهْمَا تَرَاشَقَتْ فِتَنُ الشَّدَائِدِ وَالْمُشَكِّكِينَ. فَهُوَ أَدْعَى لِلْهُدُوءِ وَالتَّجَلُّدِ وَالصَّبْرِ وَصَفَاءِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِهَا. وَشَاهِدُ الْقَوْلِ: إِغَاثَةُ أَبْنَاءِ غَزَّةَ وَالْمُخَاطَرَةُ بِذَاتِهِ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ وَابْنَتِهِ فِلْذَةِ كَبِدِهِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: رِسَالَةٌ لَا إِدَارَةٌ
وَمَا ذَاتُهُ لِذَاتِ نَفْسٍ إِنَّمَا لِذَاتِ وَطَنٍ ذِي ذَاتٍ. حَاشَى أَنْ تَكُونَ فَلْسَفَةُ مُلْكِهِ مُجَرَّدَ إِدَارَةِ شُؤُونِ حُكْمٍ، إِنَّمَا هِيَ امْتِدَادُ رِسَالَةٍ تَارِيخِيَّةٍ ضَارِبَةٍ فِي عُمْقِ الْعُرُوبَةِ وَالنَّهْضَةِ. فِكْرُهُ إِرْثٌ وَعِنَاقُ شَرْعِيَّةٍ مَعَ حِكْمَةٍ تَسْتَنِدُ إِلَى قِيَمٍ بُنِيَتْ عَلَى أَرْكَانِ الْعَدْلِ وَالاِعْتِدَالِ. وَشَاهِدُهُ: عَفْوُ وَصَفْحُ جَلَالَتِهِ عَمَّنْ أَسَاءُوا اسْتِخْدَامَ حُقُوقِ الْمُوَاطَنَةِ وَوَاجِبَاتِهَا.
فِكْرُ الْمَلِكِ: اسْتِبَاقٌ وَبَصِيرَةٌ
ذُو قَرَارٍ اسْتِبَاقِيٍّ وَاعٍ، يُقْرَأُ فِيهِ مَآلُ الْمَشْهَدِ بِرُمَّتِهِ. مَلِكٌ يَرَى مَا لَا يُرَى، وَيَحْسُبُ مَا لَا يُحْسَبُ، وَيُقَدِّرُ مَا قَدْ يَغِيبُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. مَلِكٌ مَجْمَعُ رَأْيٍ، وَمَلَاذُ بَصِيرَةٍ، وَفِطْنَةُ عَقْلٍ، وَصَرْخَةٌ هَاشِمِيَّةٌ تُعِيدُ الْجَمْعَ وَتَلُمُّ الشَّمْلَ تَحْتَ سَقِيفَةِ بَيْعَةٍ تَحْمِلُ خَاتَمَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. وَشَاهِدُهُ: تَهْدِئَةُ رَوْعِ أَوْلِيَاءِ الشُّهَدَاءِ مِنْ أُمَّهَاتٍ وَآبَاءٍ، كَالْبَطَلِ رَاشِدٍ الزُّيُودِ، وَالْبَطَلِ مُعَاذٍ الْكَسَاسِبَةِ، وَالْبَطَلِ سَائِدٍ الْمَعَايِطَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَبْطَالِ شُهَدَاءِ الْوَاجِبِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: هَيْبَةٌ وَرَحْمَةٌ
مُعَادَلَةٌ دَقِيقَةٌ، تَجْمَعُ هَيْبَةَ الدَّوْلَةِ، وَرَحَابَةَ الْإِنْسَانِ، وَمُمَارَسَةَ السُّلْطَةِ بِرُوحِ الرَّحْمَةِ. فِكْرٌ فَرِيدٌ بَيْنَ صَلَابَةِ الْمَوْقِفِ وَنُبْلِ الْمَقْصِدِ، فَالْحَزْمُ عِنْدَهُ خَادِمٌ لِلْعَدْلِ، لَا مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ. مَلِكٌ ذُو فِكْرِ إِنْصَاتٍ عَمِيقٍ، يُصْغِي لِصَوْتِ وَنَبْضِ وَآمَالِ وَتَطَلُّعَاتِ شَعْبِهِ وَطُمُوحِ وَطَنِهِ. وَشَاهِدُهُ: الْعَفْوُ وَالتَّسَامُحُ مَعَ مَنْ قَالُوا وَتَقَوَّلُوا وَنَشَرُوا وَأَشَاعُوا.
فِكْرُ الْمَلِكِ: مَبْدَأٌ وَسِيَادَةٌ
لَيْسَ شِعَارًا يُرْفَعُ، بَلْ مَبْدَأٌ تُصَانُ بِهِ سَوِيَّةُ الْمُوَاطِنِ. الْفِكْرُ قُوَّةٌ يُحْمَى بِهَا الْقَرَارُ الْوَطَنِيُّ مِنْ كُلِّ تَأْثِيرٍ أَوْ إِمْلَاءٍ. فِكْرٌ مَبْدَأُهُ يَنْطَلِقُ مِنْ ثَوَابِتَ رَاسِخَةٍ، لَا تَتَزَحْزَحُ أَمَامَ الضُّغُوطِ، وَلَا تَنْحَنِي أَمَامَ التَّحَدِّيَاتِ. وَشَاهِدُهُ: الثَّأْرُ مِنَ الْأَوْغَادِ لِاسْتِشْهَادِ الْبَطَلِ الشَّهِيدِ مُعَاذٍ الْكَسَاسِبَةِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: دِبْلُومَاسِيَّةٌ وَحِكْمَةٌ
فِكْرُ مُنَاوَرَاتِ الاِنْتِقَالِ مِنْ مَيَادِينِ الصِّرَاعِ إِلَى سَاحَاتِ الْحِوَارِ، وَمِنْ صَلَابَةِ الْمُوَاجَهَةِ إِلَى مَهَارَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ. إِنَّهُ فِكْرٌ تَتَقَاطَعُ فِيهِ الْمَعْلُومَاتُ مَعَ الْخِبْرَةِ، وَتَلْتَقِي فِيهِ الْأَحْدَاثُ مَعَ الْبَصِيرَةِ. ذُو مِيزَانٍ دَقِيقٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمُمْكِنِ وَالْمَأْمُولِ، ذُو سِيَاسَةٍ وَكِيَاسَةٍ وَمَهَارَةِ الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ كَعَلَامَةٍ فَارِقَةٍ فِي الْمَدْرَسَةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْمُؤَيَّدَةِ مِنَ اللهِ، الْمُمَيَّزَةِ بِشِعَارِ: (Wait and See). وَشَاهِدُهُ: نَشْرُ رِسَالَةِ عَمَّانَ خِدْمَةً وَدِفَاعًا عَنِ الدِّينِ وَنَشْرًا لِلشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: مَشُورَةٌ وَبَوْصَلَةٌ
فِكْرٌ رَشِيدٌ يُولَدُ فِي رَحَابَةِ حِكْمَةِ الْمَشُورَةِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْوَطَنِ الْعُلْيَا، بَيْنَ الثَّابِتِ وَالْمُتَغَيِّرِ، وَالصُّلْبِ وَالْمُتَحَوِّلِ، وَالْمَعْهُودِ وَالْمُتَغَيِّرِ. فَالْعَهْدُ بَوْصَلَةٌ، وَعِشْرَةُ الْوَطَنِ سَقْفٌ لَا يُسَاوَمُ عَلَيْهِ. فَالاِنْحِيَازُ لِصَالِحِ الشَّعْبِ خَطٌّ أَحْمَرُ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ عَلَى اثْنَيْنِ. وَشَاهِدُهُ: حِكْمَةُ الْمَلِكِ فِي الْخُرُوجِ الرَّحِيمِ مِنْ رَمَادِيَّةِ الْخَرِيفِ الْعَرَبِيِّ بِأَوْرَاقِهِ النِّقَاشِيَّةِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: احْتِوَاءٌ وَثَبَاتٌ
فِكْرٌ اسْتِبَاقِيٌّ احْتِوَائِيٌّ لِلْأَزَمَاتِ، بَيْنَ اسْتِيعَابٍ وَاسْتِقْطَابٍ، مَعَ بَدَائِلَ مِنْ ضَمْضَمِ هَامِشِ الْخِيَارَاتِ. فِكْرٌ يُوَاجِهُ أَزْمَةَ التَّحَدِّيَاتِ، يُفَكِّكُ التَّعْقِيدَاتِ، يَتَجَنَّبُ الْعَثَرَاتِ بِثَبَاتٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَرَوِيَّةٍ وَهُدُوءٍ. وَشَاهِدُهُ: مُشَارَكَةُ جَلَالَتِهِ شَخْصِيًّا فِي دَفْعِ مَرْكَبَةٍ عَلِقَتْ فِي لَيْلَةٍ مَاطِرَةٍ ثَلْجِيَّةٍ فِي شَوَارِعِ عَمَّانَ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: أَمَانَةٌ وَتَارِيخٌ
فِكْرُ أَمَانَةِ النَّقْلِ، وَثَقِيلَةِ غَنِيمَةِ الْحِفَاظِ عَلَى الْوَطَنِ، وَصَوْنِ اسْمِهِ، وَبِنَاءِ مُسْتَقْبَلِهِ. مَوَاقِفُ تُسَجَّلُ فِي ذَاكِرَةِ الْجِيلِ تَنَاقُلًا، وَتَبْقَى حَوْمَةُ الزَّمَنِ شَاهِدَةً عَلَى مَسَارِ تَارِيخِ الْهَاشِمِيِّينَ. وَشَاهِدُهُ: الدِّفَاعُ عَنِ الْقَضِيَّةِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ الْعَادِلَةِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: مِيزَانُ أُمَّةٍ
فِكْرٌ لَيْسَ تَرَفًا رِيَاضِيًّا ذِهْنِيًّا يُتَّفَقُ أَوْ يُخْتَلَفُ مَعَهُ، بَلْ هُوَ مِيزَانُ مَنْظُومَةٍ مُتَكَامِلَةٍ وَرُؤْيَةٍ حَادَّةٍ، وَمَسْؤُولِيَّةُ كُرَةِ ثَلْجٍ مُتَدَحْرِجَةٍ دَقِيقَةٍ تُذِيبُ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ. لَيْسَتْ عَاقِبَةَ وَلَدٍ وَتَلِدٍ وَذَاتِ نَفْسٍ، بَلْ عَاقِبَةَ أَمْرِ أُمَّةٍ بِأَكْمَلِهَا. وَشَاهِدُهُ: الدِّفَاعُ الْمُسْتَمِيتُ وَالْحِفَاظُ عَلَى الْوِصَايَةِ الْهَاشِمِيَّةِ عَلَى الْقُدْسِ وَالْمُقَدَّسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: فِرَاسَةُ مُؤْمِنٍ
يُعَايِنُ بِفِرَاسَةِ مُؤْمِنٍ وَرَجَاحَةِ عَقْلٍ بَيْنَ الْحَزْمِ وَالرَّحِمِ. مَلِكٌ يَرَى بِنُورِ اللهِ مَا وَرَاءَ الظَّاهِرِ، فَلَا تَغُرُّهُ خُطْوَةُ الْآجِلِ عَاجِلًا، وَلَا يَخْدَعُهُ بَرِيقُ الْعَاجِلِ آجِلًا، بِقَدْرِ مَا هُوَ مَا بَعْدَ الْأَثَرِ، وَإِلَى مَا بَعْدَ النَّتِيجَةِ قَبْلَ الْمُقَدِّمَةِ. فِكْرُ مَلِكٍ الزَّمَنُ حَلِيفُهُ. مَلِكٌ شِرْيَانُ قُوَّةٍ وَتَقْدِيرٍ يَسْتَشْرِفُ مُعْطَيَاتِ وَاحْتِمَالَاتِ الْأَيَّامِ. وَشَاهِدُهُ: رَفْعُ شِعَارِ “لَنْ نَخْضَعَ، لَنْ نَرْكَعَ، الْمَنِيَّةُ وَلَا الدَّنِيَّةُ”.
فِكْرُ الْمَلِكِ: ثَوَابِتُ وَسِيَادَةٌ
فِكْرُ الثَّوَابِتِ الْوَطَنِيَّةِ خَطٌّ أَحْمَرُ لَا تَفَاوُضَ فِيهَا. فَالْوَحْدَةُ الْوَطَنِيَّةُ، وَحِمَايَةُ الْهُوِيَّةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ، وَصَوْنُ الاِسْتِقْلَالِ، وَتَعْزِيزُ مَكَانَةِ الدَّوْلَةِ بَيْنَ الْأُمَمِ. فِكْرٌ مَاءٌ يُطْفِئُ لَظَى نَارِ الْفِتْنَةِ وَحَطَبَهَا، وَنَارٌ تُجَفِّفُ مَاءَ الْفِتْنَةِ وَسُقْيَاهَا. وَشَاهِدُهُ: حَرْبُ السِّيَادَةِ الْأَخِيرَةُ 2026 دِفَاعًا عَنْ سَمَاءِ الْوَطَنِ.
فِكْرُ الْمَلِكِ: أَثَرٌ فِي ذَاكِرَةِ الْأَجْيَالِ
يُفَكِّرُ الْمَلِكُ بِمَا يَتْرُكُهُ مِنْ أَثَرٍ فِي ذَاكِرَةِ الْأَجْيَالِ. فَهُوَ يُدْرِكُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ حَاضِرًا فَحَسْبُ، بَلْ يُشْرِفُ عَلَى سِجِلِّ مَوَاقِفَ سَتَبْقَى شَاهِدَةً عَبْرَ الزَّمَنِ، وَيَعْرِفُ مَعَادِنَ الرِّجَالِ وَأَحْجَامَهَا، وَيُقَدِّرُ لِلْأَحْدَاثِ مَقَادِيرَهَا. وَشَاهِدُهُ: هَذَا الْمَقَالُ الرَّاوِي لِفِكْرِ سَيِّدِ الْبِلَادِ وِفَاقًا وَاتِّفَاقًا وَاتِّسَاقًا بِرُؤَى جَلَالَةِ سَيِّدِ الْبِلَادِ.
عَاشَ الْأُرْدُنُّ حِمًى وَمَلِكًا وَشَعْبًا وَأَمْنًا.