ناطق نيوز

الدكتور جعفر المعايطة يكتب..لأنها الكرك..

ناطق نيوز- كتب الدكتور جعفر المعايطة

ومن روح بادية الكرك وقلعة مهجتها، مقال هز الوجدان عندي قبل أن ترتجف يداي ويهتز قلمي، من واد اللجون واد اللحمة الوطنية، من مطل الموجب وادي الملوك، لأنها الكرك.. ولأنها كرك الدم الأردني الواحد .

لأنها الكرك، لأنها ليست مجرد حادثةٍ تُروى، بل هي جرحٌ في قلب كل أردني، أمس الجمعة، 23 تشرين الأول، وفي قرية حمود، في بيتٍ من بيوت الله، في كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس، تحول مجلس وداعٍ إلى ساحة غدر، انها صفحة جديدة في تاريخ سردية التضحيات الاردنية، لأنها الكرك الذي أفراحه وأتراحه متداخلة متكاملة متكاتفة متألفة، لأنها كرك التصالح والتصافح والتسامح والتعايش والتضامن والسلام والشهامة والكرامة والإنسانية
والتاريخ
كان أهلنا، من الهلسا ومن كل عشائر الكرك، بين 150 إلى 200 رجل وامرأة، كبار في السن، جاؤوا يودعون فقيدتهم السيدة الفاضلة مثال الهلسا أم ليث، بصلاةٍ ودمعةٍ ودعاء. خمس دقائق فقط من رصاص الغدر، أطلقها ثلاثة مجرمين ترجلوا من مركبة، حصدت سبعة شهداء من خيرة أبنائنا، وأصابت أكثر من أربعين جريحاً .
سبعة شهداء ارتقوا وهم يصلون. أي حقدٍ هذا الذي يطلق النار على مصلٍّ؟ أي فكرٍ تكفيريٍّ أسود هذا الذي يستبيح حرمة دور العبادة؟

لقد قالها وزير الداخلية مازن الفراية من قلب الكرك: “نحن أمام عملية إرهابية، عمل فظيع لا مثيل له في تاريخ المملكة”. وقالها رئيس الوزراء جعفر حسان: “ما حدث هو نتيجة الفكر التكفيري الإرهابي ونتيجة التطرف الأعمى”.

جاء الرد الأردني الهاشمي قائد الوطن، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بلباسه العسكري، بخفش نعليه في مستشفى الكرك الحكومي وهو يعود الجرحى،  بجريش صوت البطل الصامد ليقول الكلمة الفصل التي يجب أن نحفظها جميعاً:
“من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”*وتابع قوله *”دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد”*هنا بيت القصيد يا أبناء الكرك ويا أبناء الأردن.، إن من أطلق النار في قرية حمود لم يطلق النار على المسيحيين وحدهم، بل أطلق النار على كل كركي في الكرك. ومن استهدف الكنيسة، استهدف الأردن. ومن استهدف الحجازين والهلسا، استهدف المعايطة والمجالي والطراونة وكل عشائر الكرك.

نسيج الكرك ليس نسيجاً مستورداً. نحن في الكرك، مسلمون ومسيحيون، أبناء بيتٍ واحد منذ مئات السنين. نفرح معاً ونحزن معاً. هذه “حارة المسلمين وحارة المسيحيين” هي تقسيمٌ جغرافي فقط، أما القلوب فهي حارةٌ واحدة.

مصاب أهلنا في حمود هو مصابنا جميعاً، كما قال ديوان أبناء الكرك في عمان: “دمهم هو دمنا”.

يا أهلنا في الكرك:
أولاً:* لنحافظ على وحدتنا. هذه اللحظة هي لحظة التلاحم، لا لحظة الشائعات. ثقوا أن الأجهزة الأمنية، بقيادة مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة وأخيه اللواء مدير المخابرات العامة حسني حتوقاي الذي أكدا أن القبض عليهم سيتم في القريب العاجل، تعمل على مدار الساعة. لا تستقوا المعلومات إلا من مصادرها الرسمية.

*ثانياً:* إن هذا الفكر التكفيري لا دين له ولا وطن له. هو فكرٌ غريبٌ عن إسلامنا وعن مسيحيتنا وعن أردننا الهاشمي الذي حمى المقدسات الإسلامية والمسيحية معاً في القدس.

*ثالثاً:* أعلنت حكومتنا الحداد العام وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام في كل المملكة. وهذا ليس حداداً بروتوكولياً، بل هو إعلانٌ أن الأردن كله بيت عزاءٍ واحد، من الطرة الى الدره ومن الجفور إلى الغور، وأن شهداء حمود هم شهداء كل الأردن.

لأنها الكرك، درة تاج الهاشمي.
لأنها الكرك، كرك الأخوة والمحبة والتسامح والسماحة، لأنها الكرك، قلعةٌ لا تسقط، وتاريخٌ لا يُكسر، ووحدةٌ لا تُشق.

رحم الله شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، ومنّ على جرحانا بالشفاء العاجل.

وحفظ الله الأردن، وطناً واحداً، وشعباً واحداً، تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.

*الله • الوطن • الملك*