ناطق نيوز

الدكتور جعفر المعايطة يكتب..هل اَلْأَمْرُ أَكْبَرُ مِنَ الدَّوْلَةِ..؟!!

اَلْأَمْرُ أَكْبَرُ مِنَ الدَّوْلَةِ

ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة

مَاذَا الَّذِي تَغَيَّرَ؟ نَعِيشُ فِي عَصْرِ الْغُمُوضِ، هُنَاكَ مَنْ يُدِيرُ الْعَالَمَ مِنْ خَلْفِ الْكَوَالِيسِ، الْجَمِيعُ صَامِتٌ، الْكُلُّ يَبْحَثُ عَنْ حُلُولٍ، النِّصْفُ يَجْرِي خَلْفَ بَعْضِهِمُ الْبَعْضَ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُحَاوِرُ ذَاتَهُ، الْأَرْضُ جَاثِمَةٌ، حَالَاتٌ مِنَ التَّمَرُّدِ عَلَى الْعَصْرِ تَمَرُّدٌ عَلَى الْبَحْرِ وَنُفُورٌ عَلَى الْبَرِّ، تَحَرُّشٌ سَافِرٌ بِالْإِنْسَانِيَّةِ أَمْرٌ مُدَبَّرٌ بِلَيْلٍ، انْهِزَامُ الْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ أَمَامَ النِّظَامِ الْعَالَمِيِّ الْجَدِيدِ، وَمَا كُنَّا نُحِسُّ بِهِ مِثْلَ مَا نُحِسُّهُ هَذِهِ الْأَيَّامَ، وَلَمْ نَكُنْ نُشَاهِدُ حَالَاتِ غَطْرَسَةِ الِاسْتِقْوَاءِ الضَّخْمَةِ الَّتِي تُمَارِسُهَا دَوْلَةٌ ضِدَّ دَوْلَةٍ أُخْرَى، دَوْلَةٌ تَمْنَحُ نَفْسَهَا حَقَّ الْوِصَايَةِ عَلَى دَوْلَةٍ أُخْرَى، إِلَّا الْأُرْدُنَّ بِفِرَاسَةِ قِيَادَتِهِ الْمَيْدَانِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ الَّتِي غَنِمَتْ أَعْلَى مَرْبُوطِ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ، وَأَوْفَتْ بِأَثْمَنِ مَوَاقِفِ السِّيَادَةِ الْوَطَنِيَّةِ أَرْوَتْ نَوَاةَ الْحِكْمَةِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ، وَلَا زَالَ الرَّأْيُ الْوَطَنِيُّ وَالْمَادَّةُ الدُّسْتُورِيَّةُ وَالشَّعْبُ هُنَّ الْمَرْجِعِيَّةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ – رَغْمَ أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الدَّوْلَةِ – هُوَ وُقُوفُ الرَّاحِلِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ لِجَانِبِ الْعِرَاقِ 1990 (الْمَنِيَّةُ وَلَا الدَّنِيَّةُ)، مُوَاجِهًا دُوَلَ الْعَالَمِ أَجْمَعَ لَيْسَ مُنَاكَفَةً أَوْ جَدَلِيَّةً أَوْ نِكَايَةً بَلْ هَذَا دَأْبُ الْهَاشِمِيِّ وَبِعِبَارَتِهِ الْعُرُوبِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْقَوْمِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ الَّتِي أَصْبَحَتْ شِعَارَ الْكَوْنِ “لَنْ نَرْكَعَ لَنْ نَخْضَعَ” مُتَابِعًا خُطَى جَدِّهِ الشَّرِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُمْ أَجْمَعِينَ!

نَعَمْ تَعِيشُ الْمَعْمُورَةُ عَسْكَرَةَ فَوْضَى مُسْتَشْرِيَةً وَتَغَطْرُسًا مُتَفَشِّيًا وَلَا يُدْرَى بِهَا الطَّالِبُ مِنَ الضَّارِبِ، وَلَا يُرَى مَنِ الْمُحَرِّضُ؟ وَهُنَاكَ مَنْ يَجْلِسُ فِي الظِّلِّ، هُنَاكَ رَاعٍ وَهْمِيٌّ يُشَارِكُ فِي حَفْلَةِ إِغْرَاقِ الْعَالَمِ بِالدِّمَاءِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَطِيعُ مُحَاسَبَتَهُ إِذَا أَخْطَأَ، وَلَيْسَ مَنْ يُقَوِّمُهُ إِذَا تَرَاخَى فِي إِحْلَالِ السَّلَامِ الْعَالَمِيِّ وَأَدَاءِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، إِلَّا الْأُرْدُنَّ بِعَيْنَيْ قِيَادَتِهِ اللُّجَجِ، ذَاكَ الطَّوْدُ الْعَظِيمُ يَقِفُ شَامِخًا فِي مَيَادِينَ مُبَارَكَةٍ أَكَالِيلَ السَّلَامِ وَحَمْلِ طَرَحَاتِ الْوِئَامِ، إِنَّهُ الْأُرْدُنُّ ذَاكَ الْفِكْرَةُ الْعَظِيمَةُ، الْكُلُّ فِيهِ أُرْدُنِيٌّ تَأْسِيسًا وَتَجْنِيسًا، الْكُلُّ فِي الْأُرْدُنِّ وَطَنِيٌّ، وَالْكُلُّ فِيهِ يُؤَدِّي دَوْرَهُ حَسَبَ مَوْقِعِهِ، رَغْمَ قِلَّةِ مَوَارِدِ الْوَطَنِ وَرَغْمَ تَغَيُّرِ مُنَاخِ الْمِنْطَقَةِ السِّيَاسِيِّ، وَرَغْمَ تَبَادُلِ دَوَافِعَ سِيَاسِيَّةٍ فِقْهِ الْوَاقِعِ وَرَغْمَ الِاحْتِكَامِ إِلَى مُعَادَلَةِ الْوَضْعِ الرَّاهِنِ فِي كُلِّ حِقْبَةٍ زَمَنِيَّةٍ مِنْ حِقَبِ التَّارِيخِ الْوَطَنِيِّ الْأُرْدُنِّيِّ الْهَاشِمِيِّ لَكِنَّهُ وَتَبْقَى الدَّوْلَةُ الْأُرْدُنِّيَّةُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَسَتَّرُونَ خَلْفَ مَنَابِرِ الْإِعْلَامِ، وَطَنٌ دَوْلَةٌ وَدَوْلَةٌ وَطَنٌ بِقِيَادَةٍ تُبَشِّرُ بِطُقُوسِ الْحَرْبِ وَالسَّلَامِ الْعَادِلِ وَالْحِفَاظِ عَلَى الْحُقُوقِيَّاتِ، وَكَانَ ثَبَاتُ مَوْقِفِ اللَّاءَاتِ الثَّلَاثَةِ اللَّوَاتِي حَارَبَ وَنَاضَلَ وَصَمَدَ جَلَالَةُ الْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي حَفِظَهُ اللهُ مِنْ أَجْلِهَا هُنَّ صَفْحَةٌ نَاصِعَةٌ فِي تَارِيخِ الْمَلِكِ وَتَارِيخِ دَوْلَةِ الْوَطَنِ وَتَارِيخِ بَنِي هَاشِمٍ.

فِي ظِلِّ مَا نَرَى وَنَعِيشُ مِنْ فَوْضَى عَالَمِيَّةٍ يُمْكِنُ أَنْ نَبْنِيَ انْطِبَاعًا مَنْطِقِيًّا مِنْ خِلَالِ مَا يَتَنَاثَرُ هُنَا وَهُنَاكَ مِنْ أَقَاوِيلَ “الْأَمْرُ أَكْبَرُ مِنَّا وَأَكْبَرُ مِنَ الدَّوْلَةِ” رُبَّمَا مَقُولَاتٌ تُغَذِّي فِي النَّفْسِ السُّخْرِيَةَ وَالِازْدِرَائِيَّةَ.. وَحِينَ نُشَاهِدُ جَوْلَاتِ الْمَلِكِ الْمُكُوكِيَّةَ تَجُوبُ الْعَالَمَ كُلَّهُ يَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ لِلْأُرْدُنِّ مَعَ أَهْلِ الْمَالِ وَالْأَعْمَالِ يَجْلِسُ مُنَاوِرًا عَلَى طَاوِلَةِ حِكْمَةٍ ثَاقِبَةٍ وَحُجَّةٍ نَافِذَةٍ، مُدَافِعًا مُقَدِّمًا فِيهَا الْإِسْلَامَ الْمُعْتَدِلَ الْإِسْلَامَ الرَّحِيمَ بِصُورَةٍ تَبْعَثُ بِالنَّفْسِ الْعِزَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْكِبْرِيَاءَ وَالْأَنَفَةَ وَالسُّؤْدُدَ!

أَكْثَرُ مِنْ (كَمْ وَنَيِّفٍ وَسَبْعُونَ) خِطَابًا مَلَكِيًّا وَتَوْجِيهًا تَغْيِيرًا هَاشِمِيًّا لِقَرَارٍ وَفِكْرِ الْعَالَمِ الْغَرْبِيِّ، وَكُلُّهَا رَبِحَ الْمَشْهَدَ إِبَا الْحُسَيْنِ وَأَصْبَحَتْ مَرَاجِعَ مُتَخَصِّصَةً بِالدِّرَاسَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ، وَبَعْضُهَا صَارَ نَوَاةً لِلصَّحَافَةِ الدِّينِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ فِي الْغَرْبِ، وَالْمَقَالَاتِ وَالتَّحَالِيلِ الْإِخْبَارِيَّةِ وَبِلُغَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ الَّتِي سَاعَدَتْ عَلَى تَعْمِيمِ رِسَالَةِ الْوَطَنِ، كَانَ آخِرُهَا خِطَابُ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الْحُسَيْنِ حَفِظَهُ اللهُ وَرَعَاهُ الْمُبْهِرُ وَالْمُدْهِشُ خِلَالَ اجْتِمَاعِ دَوْرَةِ 81 لِلْجَمْعِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ فِي نِيُويُورْكَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِتَارِيخِ 22 / 9 / 2026 وَالَّذِي نَمَّ عَنْ شَجَاعَةِ بَطَلٍ وَحُضُورٍ مُلْفِتٍ لِشَرِيفٍ هَاشِمِيٍّ وَوِسَامِ فَخْرٍ عَلَى صَدْرِ كُلِّ أُرْدُنِيٍّ وَعَرَبِيٍّ وَمُسْلِمٍ.

أَصْبَحَتِ الدَّوْلَةُ الْأُرْدُنِّيَّةُ قُدْوَةً لِلْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَلِلنَّاسِ كَافَّةً، مَهْمَا بَلَغَ الْأَمْرُ عَظِيمًا وَمُقْلِقًا بِرُمَّتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى أَصْغَرَ أَوْ بِالْأَحْرَى تَحْتَ سَيْطَرَةِ الدَّوْلَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَا زَالَ الْوَطَنُ وَبِهِمَّةِ قِيَادَتِهِ وَبَسَالَةِ جَيْشِهِ وَنَبَاهَةِ رِجَالِ أَمْنِهِ وَحَذَرِ مُخَابَرَاتِهِ وَوَعْيِ شَعْبِهِ وَبِكُلِّ فَخْرٍ يَعِيشُ فِينَا وَنَحْنُ نَعِيشُ فِيهِ بِأَرْقَى حَالَةِ اسْتِقْرَارٍ اقْتِصَادِيٍّ وَسِيَاسِيٍّ وَاجْتِمَاعِيٍّ وَثَقَافِيٍّ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ.

إِنَّ عَظَمَةَ الدَّوْلَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ فِي الْأَصْلِ لَا تَكْمُنُ فِي مَشْرُوعِ بَاصٍ سَرِيعٍ، وَلَا فِي إِقَامَةِ مُؤْتَمَرٍ لِلْمُغْتَرِبِينَ الْأُرْدُنِّيِّينَ، وَلَا فِي سَمَاعِ قِصَصِ نَجَاحٍ لِرَجُلِ أَعْمَالٍ نَاجِحٍ، وَلَا فِي بَرْلَمَانٍ نِيَابِيٍّ أَوْ نِيَابِيٍّ بَرْلَمَانِيٍّ أَوْ فِي تَأْسِيسِ ثَرَوَاتٍ بَنْكِيَّةٍ، وَلَيْسَ فِي تَعْدِيلِ سُلُوكٍ لِمُحْتَرِفِينَ بِعُلُومِ الْإِجْرَامِ، وَلَيْسَ فِي بِنَاءِ أَضْخَمِ مَسْجِدٍ وَلَيْسَ فِي عَرْضِ مَسْرَحِيَّةٍ أَحَدُ مَشَاهِدِهَا يَنْتَقِدُ أُرْدُنِّيَّتَنَا بِسُخْرِيَّةٍ لَاذِعَةٍ، إِنَّ عَظَمَةَ الدَّوْلَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ تَتَلَخَّصُ فِي زَرْعِ هُوِيَّةِ أُرْدُنِّيَّتِنَا الْجَامِعَةِ فِي نُفُوسِ الْجِيلِ، عَظَمَةُ دَوْلَتِنَا الْأُرْدُنِّيَّةِ تَتَهَيْكَلُ فِي غَرْسِ أَنَّ الْكُلَّ تَمَاسُكُنَا وَتَكَاتُفِنَا وَتَوَادِّنَا وَتَرَاحُمِنَا وَتَعَاضُدِنَا وَتَحَابِّ بَعْضِنَا بَعْضًا فِي نُفُوسِ الْجِيلِ، إِثْرَاءِ إِحْسَاسِ الْجِيلِ بِالِانْتِمَاءِ وَالِالْتِفَافِ حَوْلَ تُرَابِ وَطَنِنَا الطَّهُورِ، إِثْرَاءِ فِكْرِ الْجِيلِ بِحَقِيقَةِ التَّمَسُّكِ بِقِيَادَتِنَا وَالِارْتِقَاءِ بِهَا وَالْعَضِّ عَلَيْهَا بِنَوَاجِذِنَا، الْإِيمَانِ بِرُوحِ فُسَيْفِسَائِنَا بِتَعَدُّدِ مَشَارِبِهَا وَمَوَارِدِهَا وَأُصُولِهَا وَالتَّمَتْرُسِ خَلْفَ وَحْدَتِنَا الْوَطَنِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَبِهَذَا نَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى كُلِّ مُنْدَسٍّ مُتَمَلِّقٍ مُغْرِضٍ أَبِقٍ كَاذِبٍ مُنَافِقٍ أَشِرٍ.

عَاشَ الْأُرْدُنُّ بِقِيَادَتِهِ الرَّشِيدَةِ
عَاشَ الْوَطَنُ دَوْلَةً وَتُرَابًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا