ناطق نيوز

الدكتور جعفر المعايطة يكتب..وَيَبْقَى الوَطَنُ

وَيَبْقَى الوَطَنُ

ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة

مَنْ ظَنَّ أَنَّ نِعْمَةَ شَمِّ تُرَابِ الوَطَنِ مُخْتَزَلٌ بِمَقَالٍ صُحُفِيٍّ فَهُوَ وَاهِمٌ جِدًّا، فَمَا ثَبَاتُ وَازْدِهَارُ الوَطَنِ إِلَّا شَاهِدٌ فِي ظِلِّ كَمٍّ هَائِلٍ مِنْ مَقَالَاتِ شَدِّ الشُّيُوعِيِّينَ وَالقَوْمِيِّينَ العَكْسِيِّ فِي السِّتِّينَاتِ، الَّذِينَ حَاكُوا الدَّسَائِسَ فِي تِلْكَ الحِقْبَةِ ضِدَّ هَذَا الأُرْدُنِّ وَقِيَادَتِهِ.

*خُرَافَةُ الشِّعَارَاتِ عَلَى الجُدْرَانِ* 
كَمْ هُوَ مُغَفَّلٌ أَحْمَقُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الوَطَنَ مُرَكَّبٌ فِي شِعَارٍ وَعِبَارَةٍ تُكْتَبُ عَلَى الجُدْرَانِ، وَهَا هِيَ تَبَايُنَاتُ الثَّوْرَةِ وَالثَّرْوَةُ العُمْرَانِيَّةُ فِي بَلَدِنَا العَزِيزِ إِلَّا مِرْآةٌ تَعْكِسُ أَمَانِيَ وَطُمُوحَاتِ وَطَنِنَا الحَبِيبِ، وَمَنْ عَاشَ تِلْكَ الحِقْبَةَ المُزْدَحِمَةَ بِالمُشَكِّكِينَ ظَنَّ أَنَّ الوَطَنَ بَيْنَ شِقَّيْ رَحَى الكِتَابَاتِ وَالشِّعَارَاتِ، مِنْ كَثْرَةِ مَا كُتِبَ ضِدَّ الوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ الحَكِيمَةِ عَلَى الجُدْرَانِ مِنْ شِعَارَاتٍ وَعِبَارَاتٍ هَدَّامَةٍ فِي زَمَنِ المُؤَامَرَاتِ وَالانْدِسَاسَاتِ.

*الطُّرُقَاتُ تَرُدُّ عَلَى البَيَانَاتِ* 
أَمَا رَأَيْتَ طُرُقَ الوَطَنِ مُعَبَّدَةً سَالِكَةً سَالِمَةً آمِنَةً مَأْمُونَةً، مُنَارَةً بِالكَهْرَبَاءِ مِنْ شَمَالِهِ لِجَنُوبِهِ وَمِنْ شَرْقِهِ إِلَى غَرْبِهِ؟ وَهَذَا الحَجْمُ الخَدَمَاتِيُّ وَالرَّفَاهُ الوَطَنِيُّ يَدْحَضُ افْتِرَاءَ بَيَانَاتٍ وَمَنْشُورَاتٍ لِحَرَكَاتٍ وَأَحْزَابٍ وَمُنَظَّمَاتٍ حَاقِدَةٍ عَلَى الوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ فِي عُهُودٍ مَضَتْ، ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَنَالُونَ مِنَ الوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ فِي بَيَانٍ حَرَاكِيٍّ أَوْ مَنْشُورٍ حِزْبِيٍّ سَفِيهٍ.

*سُمُّ القَلَمِ قَتَلَ صَاحِبَهُ* 
وَمَنْ أَسْفَهُ مِمَّنْ ظَنَّ أَنَّ الوَطَنَ مَرْهُونٌ مُسْتَقْبَلُهُ بِقَلَمٍ صَحَفِيٍّ مَسْمُومٍ أَوْ بِمُقَابَلَةٍ تِلِفِزْيُونِيَّةٍ تَتَعَمَّدُ جَرْحَ الوَطَنِ، يَئِسَ وَابْتَأَسَ المُبْطِلُونَ عِنْدَمَا شَاهَدُوا هَذَا الوَطَنَ زَاهِرًا عَامِرًا زَاخِرًا بِثَرَوَاتِ وَلَاءِ شَعْبِهِ لِلقِيَادَةِ وَانْتِمَائِهِمْ لِتُرَابِهِ، رَغْمَ شُحِّ المَوَارِدِ وَضَعْفِ الإِمْكَانِيَّاتِ.

*المُعَلَّقَاتُ لَا تَبْنِي الجَامِعَاتِ* 
وَحَالِمٌ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ رُوحَ الوَطَنِ مُعَلَّقَةٌ بِقَصِيدَةِ شِعْرٍ أَوْ بِمَقْطُوعَةِ نَثْرٍ، وَلَوْ كَانَ لَكَانَتِ المُعَلَّقَاتُ السَّبْعُ مُتَطَلَّبًا سَابِقًا لِمَنْ نَطَقَ العَرَبِيَّةَ، وَمُتَطَلَّبًا لَاحِقًا لِمَنْ يَتَعَلَّمُهَا، لَكِنَّ تَقِفُ بُنُوكُ المَدَارِسِ وَخَزَائِنُ المَعَارِفِ دَلِيلًا وَتَشْهَدُ صُرُوحُ الجَامِعَاتِ حُكُومِيَّةً وَخَاصَّةً عَلَى امْتِدَادِ الوَطَنِ عَلَى صُمُودِ هَذَا الوَطَنِ العَظِيمِ فِي مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ الكُبْرَى بِحِكْمَةِ قِيَادَتِنَا الهَاشِمِيَّةِ الرَّشِيدَةِ.

*البُوسْتَاتُ لَا تُضَمِّدُ الجِرَاحَ* 
مَرِيضٌ مَنْ يَرَى أَنَّ حَلَّ أَزَمَاتِ الوَطَنِ وَتَضْمِيدَ جِرَاحِهِ فِي مُتَابَعَةِ بُوسْتٍ لِمُنْدَسٍّ، أَوْ تَدْوِيرِ تَغْرِيدَةٍ لِصَاحِبِ أَجِنْدَةٍ، أَوْ إِعَادَةِ تَوْجِيهِ رِسَالَةِ وَاتْسَابَ لِمُتَسَلِّقٍ، أَوْ وَضْعِ إِعْجَابِ فِيسْبُوكَ لِمُشَارَكَةٍ مَأْجُورَةٍ، وَفِي مِحْنَةٍ تَكُونُ وَعْيُ شَعْبِنَا العَظِيمِ مِنْحَةً فِي الوَطَنِ العَزِيزِ وَأَمَلًا لِكُلِّ أَلَمٍ، وَفِي حَمِيِّ وَطِيسِ “الرَّبِيعِ العَرَبِيِّ” يَرْفَعُ شِعَارَ: _”اللَّهُ الوَطَنُ المَلِكُ”_.

*سُقُوطُ النَّظَرِيَّاتِ فِي عُقْرِ دَارِهَا* 
وَمُشَكِّكٌ مَنْ يَشْعُرُ أَنَّ الوَطَنَ مُهَدَّدٌ بِتَنْظِيرِ نَظَرِيَّةٍ أَوْ بِتَصَوُّرِ مُفَكِّرٍ فَاشِلٍ، لِذَلِكَ عِشْنَا تَحْوِيرَاتِ البِرُوسْتْرُويْكَا الَّتِي أَفْشَلَتْ نَظَرِيَّةَ مَارْكْسَ وَلِينِينَ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهَا وَأَحْبَطَتْ تِلْكَ النَّظَرِيَّاتِ الاكْتُوَارِيَّةَ فِي عُقْرِ دَارِهَا.

*قِبْلَةٌ تَتَّسِعُ الجَمِيعَ* 
جَاهِلٌ وَمُبْتَدِعٌ مَنْ يَرَى أَنَّ الوَطَنَ لَيْسَ إِلَّا سَجَّادَةَ صَلَاةٍ لَا تَتَّسِعُ إِلَّا لِرُكْبَتَيْ وَاطِئِهَا، فَالكَيِّسُ يَعْلَمُ أَنَّ الوَطَنَ قِبْلَةٌ تَتَّسِعُ الجَمِيعَ.

*الوَطَنُ لَيْسَ هُوَ إِلَّا هُوَ الوَطَنُ* 
إِذًا فَالوَطَنُ لَيْسَ مَقَالَةً صُحُفِيَّةً مَادِحَةً، وَلَيْسَ عَمُودًا فِي جَرِيدَةٍ مَعَ أَوْ ضِدَّ، وَلَيْسَ زَاوِيَةً مُحَايِدَةً فِي جَرِيدَةٍ يَوْمِيَّةٍ، وَلَيْسَ خَاطِرَةً مُنْحَازَةً، أَوْ حَالَةَ وَاتْسَابَ مُنَافِقَةً، أَوْ بُوسْتًا كَاذِبًا، أَوْ مَنْشُورًا رَمَادِيًّا، أَوْ إِعْجَابَ فِيسْبُوكَ غَيْرَ مَسْؤُولٍ، أَوْ تَلْوِيحَةَ إِنْسْتَقْرَامَ مُتَهَوِّرَةً، أَوْ مُشَارَكَةَ تِيكْتُوكَ غَرِيمَةً، وَلَيْسَ أُنْشُودَةَ “مَوْطِنِي”، فَالوَطَنُ مَشْرُوعٌ أَخْلَاقِيٌّ مُتَكَامِلٌ مَرْفُوعٌ لِلقُوَّةِ “الوَطَنُ لِلجَمِيعِ”.

*طَيْرٌ يَسْكُنُ الأَضْلُعَ* 
الوَطَنُ أَشْبَهُ بِطَيْرٍ يُرَفْرِفُ دَاخِلَ أَحْشَاءِ المُوَاطِنِ، يَحُطُّ عَلَى رِئَةِ المُوَاطِنِ تَارَةً، وَعَلَى كَبِدِهِ تَارَةً أُخْرَى، وَعَلَى الكُلَى تَارَةً ثَالِثَةً، لَكِنَّ الطَّيْرَ يَبْنِي عُشَّهُ فِي جِدَارِ القَلْبِ بَيْنَ الأَضْلُعِ، وَمَنْ لَمْ يَبْنِ عُشَّ وَطَنِهِ فِي قَلْبِهِ فَلَا قَلْبَ لَهُ.

*كُلُّنَا عَلَى ثَغْرَةٍ* 
الوَطَنُ مَجْمُوعَةُ ثُغُورٍ مِنَ الأَسْرَارِ وَالأَسْتَارِ وَالحُرُمَاتِ، كُلُّ مُوَاطِنٍ فِينَا عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الثُّغُورِ، وَلَيْسَ ثَغَرَاتٍ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهَا لِتَنْهَشَ اسْمَ الوَطَنِ بِذَرِيعَةِ عَدَمِ المَنْفَعَةِ وَالاسْتِنْفَاعِ.

*الوَطَنُ لَيْسَ إِكْسِسْوَارًا* 
الوَطَنُ لَيْسَ قِلَادَةً تُزَيِّنُ الأَعْنَاقَ، وَلَيْسَ حَمَّالَةَ مَفَاتِيحَ “مِيدَالِيَةً” تَتَبَاهَى بِهَا مُلَوِّحًا بِهَا فِي المُنَاسَبَاتِ، فَلَا يَعْرِفُ قِيمَةَ الوَطَنِ إِلَّا مَسْلُوبٌ أَوْ فَاقِدُ وَطَنِهِ، وَعِنْدَمَا تَبْحَثُ وَتُنَقِّبُ عَنْ وَطَنِكَ فِي دَاخِلِكَ، حَذَارِ أَنْ تَبْحَثَ عَنْهُ فِي مَقْعَدِكَ النِّيَابِيِّ أَوْ مَنْصِبِكَ الوِزَارِيِّ أَوْ حَظِّكَ الإِدَارِيِّ أَوْ تِجَارَتِكَ أَوْ دَرَاهِمِكَ أَوْ مَكْسَبِكَ أَوْ مَغْنَمِكَ، بَلِ ابْحَثْ عَنْ وَطَنِكَ بِإِحْسَاسٍ بِأَنَّهُ لَكَ كُلُّهُ لَكَ وَبَاقٍ لَكَ.

*يَرْتَكِي عَلَيْكَ لَا لِتَرْتَكِيَ عَلَيْهِ* 
مَخْبُولٌ مَنْ يَرَى أَنَّ الوَطَنَ مُجَرَّدُ رَفِيقٍ يَحْمِلُكَ لِتَرْتَكِيَ عَلَيْهِ، بَلْ رَفِيقٌ لِتَحْمِلَهُ مُرْتَكِيًا عَلَيْكَ، وَالوَطَنُ لَيْسَ جَبَلًا تَتَسَلَّقُهُ لِتَصِلَ القِمَّةَ، بَلْ هُوَ قِمَّةٌ تَجْلِسُ عَلَيْهَا لِتَرَى المُتَسَلِّقِينَ فِي حِبَالِ الوَطَنِ.

*مِعْرَاجُ قَبُولٍ لَا سُلَّمُ وُصُولٍ* 
الوَطَنُ لَيْسَ شَجَرَةً لِتَحْتَطِبَ عِيدَانَهَا وَتَأْكُلَ ثَمَرَهَا، بَلِ الوَطَنُ شَجَرَةٌ نَسْقِيهَا لِنَسْتَظِلَّ فِي ظِلِّهَا وَحَتَّى نَأْكُلَ مِنْ سَاقِطِ ثَمَرِهَا الأَجْيَالُ، مَخْدُوعٌ مَنْ يُفَكِّرُ أَنَّ الوَطَنَ مُجَرَّدُ سُلَّمِ وُصُولٍ، فَالوَطَنُ مِعْرَاجُ قَبُولٍ، الوَطَنُ لَيْسَ لَفْتَةً كَرِيمَةً يُكْرِمُكَ بِهَا الوَطَنُ، بَلْ لَفَتَاتٍ كَرِيمَاتٍ تُكْرِمُ بِهِنَّ الوَطَنَ.

حَمَى اللَّهُ الأُرْدُنَّ أَرْضًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا وَجَيْشًا.