ناطق نيوز

السيادة الأردنية: صخرة الحق في مهب الأطماع الإقليمية

ناطق نيوز – كتب قصي منذر المجالي


تشهد منطقتنا اليوم انعطافاً تاريخياً عصيباً، وتصعيداً عسكرياً غير مسبوق، بلغت ذروته في المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب، والتي تجاوزت حدود حروب الظل لتتحول إلى صدام علني ينذر بحرب إقليمية شاملة يطمح كل طرف فيها إلى تحقيق مكاسب جيوسياسية على حساب استقرار الشعوب. وفي خضم هذا المشهد المتلاطم، يجد الأردن نفسه بحكم موقعة الجغرافي المركزي وتاريخه القومي أمام تحديات جسيمة، لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل حروباً نفسية وإعلامية شرسة

إن المتأمل في مسار الأحداث يدرك أن هناك محاولات محمومة لجر المملكة إلى وسط صراع ليس لها فيه ناقة ولا جمل، تارة عبر انتهاك أجوائها بالمقذوفات والمسيرات، وتارة أخرى عبر سلاح “الشائعات” الذي يستهدف الجبهة الداخلية. إن بث الأكاذيب حول الموقف الأردني ليس مجرد “سبق صحفي” أو “تحليلات عابرة”، بل هو مخطط ممنهج يرمي إلى إرباك المشهد الوطني وتشويه صورة الثوابت الأردنية التي تؤكد دوماً أن “الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف”، وخلخلة الثقة بين المواطن ومؤسساته السيادية

لقد أثبتت الدولة الأردنية، بقيادتها الحكيمة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وعياً استراتيجياً فذاً؛ إذ تعاملت مع خروقات الأجواء بحزم لا يلين، مؤكدة أن السيادة الوطنية خط أحمر لا يقبل القسمة على اثنين. فالدفاع عن سماء الأردن وأرضه ليس انحيازاً لطرف ضد آخر، بل هو واجب دستوري مقدس لحماية أمن المواطن واستقرار الدولة، وهو حق تمارسه المملكة وفق القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية

أما ما يخص الشائعات التي تستهدف تماسكنا الوطني، فإن الرد الأمثل عليها يكمن في “الوعي” واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية. إن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفاً شعبياً يلتف حول القيادة والجيش، ويقطع الطريق على المتربصين الذين يحاولون استغلال العواطف القومية النبيلة لتمرير أجندات تخدم قوى إقليمية لا تضع مصالح الأردن في حساباتها

وسيبقى الأردن —بإذن الله— قيادةً وجيشاً وشعباً، قلعة صلبة في وجه العواصف، وسياجاً منيعاً يحمي حدوده بوعي أبنائه وبسالة جيشه المصطفوي، ثابتاً على مواقفه العروبية، نابذاً لكل محاولات الزج به في صراعات لا تخدم سوى الفوضى والدمار