ناطق نيوز

فُرْسَانٌ حَوْلَ الوَطَنِ 
الشَّهِيدُ المُقَدَّمُ الرُّكْنُ صَالِحُ الشُّوَيْعِرُ

فُرْسَانٌ حَوْلَ الوَطَنِ 
الشَّهِيدُ المُقَدَّمُ الرُّكْنُ صَالِحُ الشُّوَيْعِرُ

ناطق نيوز

واقْتَبَسْتُ مِنْ كَلِمَاتِ البَطَلِ القَائِدِ الغَيُورِ، المُقَدَّمِ الرُّكْنِ الشَّهِيدِ صَالِحِ الشُّوَيْعِرِ، أَمَامَ جُنُودِ الجَيْشِ المُصْطَفَوِيِّ فِي سَاحَةِ الوَغَى، صَامِدًا مُتَحَدِّيًا مَهَاوِيَ الرَّدَى، بِقَوْلِهِ:  “العَدُوُّ أَمَامَنَا، وَثَأْرُنَا مَخْبُوءٌ مُنْذُ عَامِ 1948، وَدَمُ شُهَدَائِنَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا، وَعَيْبٌ عَلَيْنَا إِنْ مَا انْتَقَمْنَا لِدَمِنَا، مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْسَحِبَ فَهُوَ مِثْلُ النِّسَاءِ، تُحَرَّمُ عَلَيْهِ الشُّمُغُ الحَمْرَا هُدَّابُهَا..  وَمَنْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ فَلْيَمْضِ خَلْفِي..  لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.. اللهُ أَكْبَرُ”

8 / 6 / 1967 مساء الخميس
وَهْنَا حَدَّثَنِي وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ:  أَنَّهُ عَلَى ثَرَى فِلَسْطِينَ، كَانَتِ السَّاعَةُ السَّابِعَةَ مَسَاءَ الخَمِيسِ 8 / حُزَيْرَانَ / 1967، فِي مَعْرَكَةٍ غَيْرِ مُتَكَافِئَةٍ فِي وَادِي التُّفَّاحِ عَلَى تُرَابِ نَابُلُسَ.  مَعْرَكَةٌ قَادَهَا الفَارِسُ المُضَفَّرُ، الغَضَنْفَرُ الهَصُورُ، قَائِدُ كَتِيبَةِ الدَّبَّابَاتِ الثَّانِيَةِ، الشَّهِيدُ البَطَلُ المُقَدَّمُ صَالِحُ شُوَيْعِرُ، ابْنُ الـ34 عَامًا. 

الصقر
صَقْرٌ عَلَى بُرْجِ دَبَّابَتِهِ، كَأَنَّهُ صَقْرٌ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ. 
يَنْهَضُ كَالأَسَدِ مُسْتَلْهِمًا الهِمَّةَ مِنَ اللهِ، ثُمَّ مِنْ كَلِمَاتِ الحُسَيْنِ البَانِي: “الأَرْضُ لَنَا، وَالقُدْسُ لَنَا، وَلَنْ نَتَخَلَّى عَنْ ذَرَّةٍ مِنْ تُرَابِهَا الطَّهُورِ”. 

قوة الله وعزم الهاشميين
الشهيد البطل الشويعر يحارب وعَيْنَاهُ تَلْمَعُ كَالبَرْقِ، وصَوْتُهُ يَهْدِرُ كَالرَّعْدِ، كَأَنَّهُ أَسَدٌ مُتَرَبِّعٌ فَوْقَ سَنَامِ العِزِّ. فَارِسٌ طَوَى فَيَافِيَ الشَّرَفِ بِقَلْبِهِ قَبْلَ قَدَمَيْهِ، بَوْصَلَتُهُ الأُفُقُ، وَفِي مَيْدَانِ الرُّجُولَةِ تَسْتَوِي الرُّتَبُ مُسْتَمِدًّا القُوَّةَ مِنَ اللهِ، ثُمَّ العزم مِنْ عَزْمِ الهَاشِمِيِّ الأَشَمِّ الرَّاحِلِ المَلِكِ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَالٍ، طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ .

كانّه البحر
وَهُنَاكَ تَتَعَانَقُ مَهَارَاتُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَفِي سَاحَةِ النِّزَالِ تَتَعَاضَدُ المَعْنَوِيَّاتُ ظَهْرًا بِظَهْرٍ،  وَتَنْفَكُّ عُرَى “الأَنَا” لِتَنْدَمِجَ فِي حَبَائِكِ “النَّحْنُ”.  فِي ذُرْوَةِ هَذِهِ العَقِيدَةِ القِتَالِيَّةِ، أَصْبَحَ المَيْدَانُ كَالبَحْرِ يَتَمَوَّجُ تَحْتَ جِنْزِيرِ دَبَّابَةِ البَطَلِ الشَّهِيدِ صَالِحِ الشُّوَيْعِرِ.

قال والدي
قَالَ وَالِدِي وَعَيْنَاهُ مُتَخِمَتَانِ بِالدَّمْعِ:  “إِنَّ الشَّابَّ صَالِحَ الشُّوَيْعِرَ بَطَلٌ لَنْ يَتَكَرَّرَ، نَعَمْ، إِنَّهُ الفَارِسُ الَّذِي خَاضَ حَرْبًا ضَرُوسًا، لَا لِمَكْسَبٍ وَلَا لِمَنْصِبٍ، وَلَمْ يَبْحَثْ عَنْ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ أَوْ قَصْرٍ مُشَيَّدٍ، انْسَلَّ البطل كَالحُسَامِ بِدَبَّابَتِهِ، وَبِلِسَانِ حَالِهِ يَنْتَخِي قَائِلًا:  خَلُّهُ يَمُوتُ، خَلُّهُ يَمُوتُ، خَلُّهُ يَزُورُ المَقْبَرَهْ، يَا يُمَّهْ لَا تَبْكِي عَلَيَّ، هَذِهِ المَنَايَا مُقَدَّرَهْ، عَيْنَاكِ يَا القُدْسُ الشَّرِيفُ، دُونَكِ نَبِيعُ أَرْوَاحَنَا،  فِيهَا الأَقْصَى وَمَهْدُ المَسِيحِ، فِيهَا آثَارُ جُدُودِنَا”.

قمم الجبال
انْقَضَّ الصَّقْرُ، وَمَا زَالَ الصَّقْرُ الشَّهِيدُ البَطَلُ فِي سُكُونٍ لَا يَسْمَعُهُ إِلَّا القَلْبُ… عِنْدَ البَطَلِ الشُّوَيْعِرِ تَخْتَلِفُ البُطُولَاتُ وَتَتَنَوَّعُ الأَسْمَاءُ،  وَلَا فَرْقَ بَيْنَ العُقَابِ وَالصَّقْرِ وَالنَّسْرِ وَالشَّاهِينِ، فَكُلُّهَا تَسْكُنُ قِمَمَ الجِبَالِ.
وَهُنَا… تَبْرُزُ قِصَّةُ البَاسِلِ المِغْوَارِ الَّذِي عَاشَ حِوَارَ المَيْدَانِ، وَقَطَعَ الاتِّصَالَ مَعَ الذَّاتِ، وَاخْتَارَ طَرِيقَهُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِ… 
تحطيم غطرسة الجاهلية
دَرْسًا فِي العِزَّةِ وَالإِيمَانِ وَالأَنَفَةِ وَالإِقْدَامِ، صَخْرَةً تَحَطَّمَتْ عَلَيْهَا غَطْرَسَةُ الجَاهِلِيَّةِ.  إِنَّهَا قِصَّةُ البَحْثِ الدَّؤُوبِ عَنْ سَرْدِيَّةِ الجُنْدِيِّ الأُرْدُنِيِّ فِي بُيُوتِنَا وَإِرْثِنَا. 
إِنَّهَا سَرْدِيَّةُ التَّجَرُّدِ الخَالِصِ فِي طَلَبِ الحَقِيقَةِ. 
فَشَهِيدُ البُطُولَةِ الشُّوَيْعِرُ كَانَ ضَمِيرًا حَيًّا، وَرَمْزًا لِلتَّفَانِي وَالاسْتِشْهَادِ وَالثَّبَاتِ وَالتَّفَوُّقِ وَالكَمَالِ الإِنْسَانِيِّ،  الَّذِي تَرَكَ رَغَدَ العَيْشِ لِيَحْمِلَ مَشَاعِلَ الشَّهَادَةِ.

كلمة للأجيال
وَمَنْ كَانَ لَدَيْهِ شَكٌّ او لبس فِي بَسَالَةِ أَبْطَالِ حُرُوبِ قُوَّاتِنَا المُسَلَّحَةِ الأُرْدُنِيَّةِ البَاسِلَةِ،  وَجَسَارَةِ ضُبَّاطِهَا، وَجُرْأَةِ قَادَتِهَا، وَإِقْدَامِ جُنُودِهَا،  فَلْيَقِفْ أَمَامَ نَمَاذِجَ وَقِصَصٍ مِنَ التَّضْحِيَاتِ، وَلْيَسْأَلْ نَفْسَهُ بِصِدْقٍ:  هَلْ يَقْدِرُ عَلَى إِنْجَازِ هَذَا الطِّرَازِ الرَّفِيعِ مِنَ التَّضْحِيَاتِ إِلَّا مَنْ تَرَبَّى فِي أَحْضَانِ قيادة عربية هاشمية حملت الوَطَنِ،  وَكَانَ تُرَابُ الوَطَنِ هُوَ أَغْلَى مَا تمْلِكُ القيادة فِي الوجود؟  إِنَّ تُرَابَ الوَطَنِ يَبُثُّ فِي النَّفْسِ طَاقَةً لَا نِدَّ لَهَا وَلَا ضِدَّ وَلَا عِدَّ لَهَا.  فَاللهُ سُبْحَانَهُ يَجْعَلُ الأَرْضَ لِهَذِهِ التَّضْحِيَاتِ مَهْدًا، وَمِنَ السَّمَاءِ مَدًا وَسُبُلًا. 
وَعَلَى رَأْسِ تِلْكَ التَّضْحِيَاتِ تَتَرَبَّعُ تِيجَانُ الفِدَاءِ.

لا نامت أعين الجبناء
لِلبُطُولَةِ عُنْوَانٌ، فَلَا نَامَتْ أَعْيُنُ الجُبَنَاءِ بَعْدَ مُقَاوَمَةٍ أُرْدُنِيَّةٍ عَسْكَرِيَّةٍ بَاسِلَةٍ وَشَرِسَةٍ لِلبَطَلِ الشُّوَيْعِرِ، وَمَعْتَرَكٌ حَامِي الوَطِيسِ، نَفِدَتْ فِيهِ الذَّخِيرَةُ، وَلَكِنْ لَمْ تَنْفَدِ الهِمَمُ، وَلَمْ تَنْضُبِ المَعْنَوِيَّاتُ، بَلِ انْطَلَقَ البَطَلُ صَالِحُ الشُّوَيْعِرُ بِدَبَّابَتِهِ مُلْتَحِمًا مَعَ دَبَّابَاتِ العَدُوِّ بِقَوَاعِدِ اشْتِبَاكٍ لَمْ يُسَجِّلِ التَّارِيخُ مَثِيلَهَا: 
“نَطْحُ حَدِيدٍ مَعَ حَدِيدٍ”، وَقَدِ اسْتَطَاعَ إِعْطَابَ ثَلَاثِ دَبَّابَاتٍ لِلعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ يَقْصِفَ الطَّيَرَانُ دَبَّابَتَهُ،  فَتَفِيضَ رُوحُهُ الطَّاهِرَةُ لِيَرْتَقِيَ شَهِيدًا عَلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ الطَّاهِرَةِ.  انْتَهَتِ القِصَّةُ، وَلَمْ تَنْتَهِ رِوَايَةُ السَّرْدِيَّةِ الأُرْدُنِيَّةِ.
رَحِمَ اللهُ المُقَدَّمَ الرُّكْنَ الشَّهِيدَ صَالِحَ الشُّوَيْعِرَ وَيَغْفِرُ لَهُ وَيَتَقَبَّلُهُ مَعَ الشُّهَدَاءِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
حَمَى اللهُ الأُرْدُنَّ تُرَابًا وَمَلِكًا وَجَيْشًا وَشَعْبًا