الدكتور جعفر المعايطة يكتب..*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ…*

*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ…*
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
هَلْ تُضَحِّي الدَّوْلَةُ بِالْمَالِ وَالْجُهْدِ وَالْوَقْتِ لِحِمَايَةِ مُوَاطِنِيهَا مِنَ الْعُدْوَانِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يَسْتَهْدِفُ الْأُرْدُنَّ، أَمْ أَنَّ هَذِهِ التَّضْحِيَاتِ إِنَّمَا هِيَ لِحِمَايَةِ الْوَطَنِ مِنْ سُمُومِ تَغْرِيدَاتِ الْمُغَرِّدِينَ؟
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
يَا لِلْأَسَفِ، وَيَا لِلْجَهْلِ! لَقَدْ تَعَلَّقَ مَنْ تَعَلَّقَ مِنَّا بِسُمُومِ تَعْلِيقَاتٍ وَإِشَاعَاتٍ وَمَنْشُورَاتٍ هَدَّامَةٍ لِأَشْخَاصٍ مَجْهُولِي الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالْعُنْوَانِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
يَا لِلْحُزْنِ! وَلَيْسَ مَعْذُورًا مَنْ بَاتَ مِنَّا يُتَابِعُ وَيُثْنِي عَلَى مَعَاوِلِ هَدْمِ الْمُغَرِّدِينَ، مُشَيِّعًا لِلْفَوَاحِشِ، شَامِتًا مُتَشَفِّيًا، مُقَلِّلًا مِنْ هَيْبَةِ إِنْجَازَاتِ الْوَطَنِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
هَلْ هَانَتْ عَلَيْنَا كَرَامَةُ تُرَابِ وَطَنِنَا، جَاحِدِينَ تَضْحِيَاتِ جَيْشِهِ، مُنْكِرِينَ وَفَاءَ قِيَادَتِهِ، ذَامِّينَ مُشَكِّكِينَ فِي بُنَاةِ مَجْدِهِ، مُنْكِرِينَ بُطُولَاتِ فَخَارٍ شَوَاهِدُهَا الْمَيْدَانُ؟
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يُبْنَى الْوَطَنُ بِتَغْرِيدَةِ خِصَامٍ… وَلَا تُدَاوَى جِرَاحُهُ بِعَفَنِ الْمَلَامِ… وَلَا يُسَالَ مَاءُ وَجْهِهِ بِحَنْظَلِ الْكَلَامِ… وَلَا يُذَادُ عَنْ حَوْضِهِ بِدِفْلَى الْأَقْلَامِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
مُحْزِنٌ تَجَاهُلُ كُلِّ مَا يَجْرِي، وَيَزْدَادُ حُزْنِي عِنْدَمَا يَدْرِي الْوَطَنُ. لَوْ تَدْرِينَ يَا أُرْدُنُّ مَنِ الْخَائِنُ الْمُرْتَدِّي؟
سَمَاسِرَةُ لَا نُشَاهِدُهُمْ لَكِنَّهُمْ كُلُّهُمْ ضِدِّي، عُمَلَاءُ مَنْدَسُّونَ وَقَلَمُ الْخِيَانَةِ مُوَجَّهٌ إِلَى صَدْرِي، مُتَوَارُونَ فِي الْغُرْبَةِ وَصَوْتُهُمْ غَيْرُ مُجْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُنَا وَيُجَالِسُنَا وَيُنَاصِحُنَا وَقَلْبُهُ قَطِرَانٌ أَرْمَدِيٌّ،
يُصَلِّي كَمَا أُصَلِّي وَلِلْعِمَامَةِ يَرْتَدِي، يَرُوغُ كَالثَّعْلَبِ وَبِجَرِيشِ صَوْتِهِ نَهْتَدِي، وَخَفْقُ نَعْلَيْهِ فِي بَيْتِي وَفِي حَارَتِي وَفِي وَطَنِي غَيْرُ مُتَرَدِّدٍ، وَفِي أَوَّلِ فُرْصَةٍ يَنْقَضُّ كَمَنْ لِلْفَرِيسَةِ مُتَوَعِّدٍ؟
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
نَحْنُ مَنْ يُضَحِّي لِأَجْلِ هَذَا الْوَطَنِ، وَنَحْنُ مَنْ يُدَافِعُ عَنْ اسْتِقْلَالِ تُرَابِهِ، وَنَحْنُ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ تَغْرِيدَاتِكُمُ الْبَائِسَةِ الْيَائِسَةِ النَّاقِصَةِ. فَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْغَضَبِ عَلَى الْوَطَنِ، وَلَكِنَّ عَلَى الْكُلِّ مِنَّا وَاجِبُ الْحِلْمِ وَالْإِنَابَةِ وَالصَّبْرِ تُجَاهَ الْوَطَنِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
فَلَيْسَ مِنَّا مَنْ يَخَافُ قَوْلَ الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّ كُلَّنَا يَخْشَى نَتَائِجَ تَزْيِيفِ الْحَقِيقَةِ. نَعَمْ، نَحْنُ قَلِقُونَ، وَقَدْ قَالَهَا جَلَالَةُ الْمَلِكِ بِصَرَاحَةٍ وَمُكَاشَفَةٍ لَا حُدُودَ لَهَا وَلَا لَبْسَ فِيهَا: *”أَنَا قَلِقٌ”*.
لَيْسَ قَلَقَ لُقْمَةِ عَيْشٍ، وَلَا قَلَقَ بَحْثِ وَظِيفَةٍ، وَلَا قَلَقَ عَلَى هَيْبَةِ الدَّوْلَةِ، إِنَّمَا الْقَلَقُ عَلَى مَنْ يَلْهَثُ خَلْفَ أَخْبَارٍ مُزَوَّرَةٍ وَمَعْلُومَاتٍ كَاذِبَةٍ وَدَسَائِسَ مُغْرِضَةٍ. الْقَلَقُ عَلَى كَثْرَةِ السَّمَّاعِينَ لِلْكَذِبِ، الْقَلَقُ عَلَى مَنْ يُسَاعِدُ فِي تَضْلِيلِ الْحَقَائِقِ وَخَلْطِ الْأَوْرَاقِ، وَطَعْنِ الْأَعْرَاضِ وَقَلْبِ الْأَحْدَاثِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
فَالْمَلِكُ وَحْدَهُ لَا يَبْنِي وَطَنًا، وَلَا بُدَّ مِنْ شُرَكَاءَ لِصَوْنِ تُرَابِ الْوَطَنِ، وَالصُّرَاخُ الْإِلِكْتْرُونِيُّ أَبَدًا لَا يُصْلِحُ حَالًا. مَا نَحْتَاجُهُ الْيَوْمَ مَزِيدًا مِنَ التَّرَوِّي التَّشَارُكِيِّ. مَا نَحْتَاجُهُ هُوَ وَقْفَةُ شَعْبٍ وَاحِدٍ يَعِيشُ عَلَى تُرَابٍ وَاحِدٍ.
الْوَطَنُ يَحْتَاجُ لِسَانًا وَاحِدًا يَلْهَجُ: *”عَاشَ الْوَطَنُ”*، وَحَنْجَرَةَ صِدْقٍ وَاحِدَةً تَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا وَطَنَا وَقِيَادَتَنَا، وَنَبْضَ قَلْبٍ صَادِقٍ يَنْبِضُ مَعَ تُرَابِ الْوَطَنِ وَقِيَادَتِهِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
إِلَى أَهْلِ الْغَيْرَةِ: عَبِّرُوا عَنْ طُمُوحَاتِكُمْ… وَلَكِنْ قُولُوا الْحَقَّ. وَاللَّهِ إِنَّ صَوْتَكُمْ مَسْمُوعٌ فِي رِدْهَاتِ الْوَطَنِ، لَكِنَّ الْغَيْرَةَ عَلَى الْوَطَنِ أَمَانَةٌ لَا سِلَاحٌ يُطْعَنُ بِهِ خَاصِرَةُ الْوَطَنِ.
فَلْنُصَفِّقْ تَحْفِيزًا لِلْمُنْجَزِ، وَلْنَرْدَعِ الْمُقَصِّرَ لِيَرْتَدِعَ. هَيَّا نُؤَشِّرْ: *”هُنَا إِنْجَازٌ”* كَمَا نَسْتُرُ إِنْ كَانَ *”هُنَاكَ تَقْصِيرٌ”*.
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
فَالتَّعْتِيمُ وَالتَّعْمِيمُ وَالتَّشْهِيرُ وَدَسُّ الْكَلَامِ الْمَسْمُومِ عَلَى عَوَاهِنِهِ فِي مَقَاهِي وَمَلَاهِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ ظُلْمًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا لَا يُعَدُّ أَبَدًا نَقْدًا بَنَّاءً، بَلْ جَامَ غَضَبٍ مُحَرِّضٍ لِيَدْفَعَ الْوَطَنَ بِاتِّجَاهِ الضَّغِينَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْأَحْقَادِ.
فَالْبُيُوتُ الْأَصِيلَةُ لَا تَنْثُرُ مَنَاثِرَهَا عَلَى الرَّصِيفِ، وَالْأُرْدُنُّ بَيْتُنَا الْأَصِيلُ الْكَبِيرُ الْعَامِرُ بِقِيَادَتِهِ الرَّشِيدَةِ. فَمَنْ أَرَادَ الْإِصْلَاحَ فَلْيَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ، وَقَلْبُ دَوْلَةِ الْهَاشِمِيِّينَ أَوْسَعُ مِنْ كُلِّ خِلَافٍ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
هُنَاكَ مَنْ يَنْتَظِرُ زَلَّةَ مُغَرِّدٍ، هُنَاكَ مُتَرَبِّصٌ لِتَدْوِيرِ السُّوءِ وَإِظْهَارِ السَّوْءَةِ وَتَعْدَادِ السَّيِّئَاتِ، هُنَاكَ سَاهِرٌ لَيْلَهُ مُنْتَظِرًا كَلِمَةً مُتَشَنِّجَةً أَوْ شَتِيمَةً، وَهُنَاكَ نَاقِلٌ مُتَطَوِّعٌ لِلْإِشَاعَةِ، وَهُنَاكَ جَارٌّ لِفِيدْيُو غَاضِبٍ لِيُلَفِّقَ عَلَيْهِ وَمَعَهُ وَبِهِ أَلْفَ رِوَايَةٍ وَرِوَايَةٍ مَعَ نَسْجِ رِوَايَتِهِ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
إِنَّ هَذَا الْأُرْدُنَّ الْمُتَمَاسِكَ جَبْهَتُهُ الدَّاخِلِيَّةُ وَالْعَاضَّ بِنَوَاجِذِهِ عَلَى قِيَادَتِهِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ نُعْطِيَ فِيهِ الدَّنِيَّةَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نُعْطِيَ الدَّنِيَّةَ فِي جَيْشِنَا وَمَلِيكِنَا وَدَوْلَتِنَا وَوَحْدَتِنَا الْوَطَنِيَّةِ التَّوَافُقِيَّةِ مِنْ أُسْرَتِهِ الْأُرْدُنِيَّةِ الْكَبِيرَةِ مِنْ شَتَّى مَنَابِتِهَا وَأُصُولِهَا!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
نَخْتَلِفُ نَعَمْ، لَكِنْ لَا نَتَخَالَفُ. نَتَغَاضَبُ نَعَمْ، لَكِنْ لَا نَغْضَبُ عَلَى الْوَطَنِ. نَغْضَبُ لِوُجُودِ سُلُوكِيَّاتٍ خَاطِئَةٍ نَعَمْ، لَكِنْ لَا نَغْضَبُ عَلَى الْأَشْخَاصِ. نَعَمْ نَنْتَقِدُ الْمَسْؤُولِيَّةَ وَلَا نَنْتَقِدُ الْمُؤَسَّسَةَ. نُعَالِجُ خَلَلَ الْجِدَارِ وَلَا نَهْدِمُ السَّقْفَ.
الْوَطَنُ أَمَانَةٌ، وَالْأَمَانَةُ لَا تُرْمَى فِي الشَّارِعِ لِعَبَثِ عَابِثٍ أَوْ رَكْلَةِ عَابِرٍ!
*أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ*
عَانَيْنَا مِنْ قَبْلُ: حِصَارًا، وَلُجُوءًا، وَأَزَمَاتٍ، وَحُرُوبًا حَوْلَنَا.
تَعَالَوْا أَيُّهَا الْمُغَرِّدُونَ بِمِلَفَّاتِكُمْ، بِأَرْقَامِكُمْ، بِأَوْجَاعِكُمْ، بِحُلُولِكُمْ. إِلَى صَاحِبِ الْقَلَمِ، وَصَاحِبِ الْخِبْرَةِ، وَصَاحِبِ الْوَجَعِ.
تَعَالَوْا نَقُلْ لِلْمَسْؤُولِ فِي وَجْهِ: هَذَا خَطَأٌ. وَلْنُقَدِّمْ أَوْرَاقَ عَمَلٍ لِمَا هُوَ الصَّوَابُ، بِدُونِ تَشْهِيرٍ، وَبِدُونِ مُزَايَدَةٍ، وَبِدُونِ مَرَاجِعَاتٍ خَارِجِيَّةٍ.
وَالْهَدَفُ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ: *الْأُرْدُنُّ أَوَّلًا… وَالْأُرْدُنُّ أَخِيرًا.*
*عَاشَ الْأُرْدُنُّ تُرَابًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا*