ناطق نيوز

الدكتور جعفر المعايطة يكتب…مِنَ الكَرَكِ إِلَى المَلِكِ

مِنَ الكَرَكِ إِلَى المَلِكِ
ناطق نيوز-كتب الدكتور جعفر المعايطة
مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
وَفِي ظِلِّ قِيَادَتِكُمُ الرَّشِيدَةِ حَدِيقَةَ الوَطَنِ الزَّاخِرَةِ الزَّاهِرَةِ بِالوُرُودِ وَالزُّهُورِ، وَفِي الكَرَكِ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَكْبُرُ وَرْدَةٌ، وَتُزْهِرُ زَهْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ فِي الأَرْضِ مَنْ يَزْرَعُ الشَّوْكَ، فَسَتَبْقَى الكَرَكُ هِيَ مَنْ تَزْرَعُ الوَرْدَ، حَتَّى وَإِنْ سَقَيْنَاهُ مِنْ دَمْعِ الحُزْنِ وَالأَلَمِ أَحْيَانًا!

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
وَفِي مَعِيَّةِ حِسِّكُمُ الهَاشِمِيِّ القَلْبَ النَّابِضَ بِحُبِّ الجَمِيعِ، وَنَبْعَ الإِحْسَانِ، وَحَوْضَ الرَّحْمَةِ، وَمَوْرِدَ الجِيرَةِ، وَبَلْسَمَ التَّرَاحُمِ، وَخُيُوطَ اللِّينِ، وَمَنْهَلَ اللُّطْفِ، وَكُنُوزَ التَّعَايُشِ، وَإِنْ قَسَتْ عَلَيْنَا القُلُوبُ، حَنَّتْ عَلَيْنَا الكَرَكُ.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
كَمَا عَهِدْتُمُوهَا، وَاسِعَةَ الصَّدْرِ، رَحْبَةَ القَفَصِ الحَاضِنِ، وَالضَّرْعَ السَّاقِي، وَالضِّلْعَ الجَامِعَ الَّذِي نَعِيشُ جَمِيعًا فِي دَاخِلِهِ، عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِنَا وَمَشَارِبِنَا وَأَدْيَانِنَا. الكَرَكُ ذَاكَ الصَّدْرُ المُنْشَرِحُ الَّذِي نَسْكُنُ ذَاتَهُ، وَإِنْ ضَاقَتْ بِنَا السُّبُلُ اتَّسَعَ لَنَا.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّكُمْ الأُمَّ الرَّؤُومَ، وَالحِضْنَ الحَنُونَ الَّتِي تَضُمُّ أَبْنَاءَهَا وَإِنْ تَفَرَّقُوا، وَتَجْمَعُهُمْ وَإِنْ تَبَاعَدُوا، فَكُلُّنَا نَتَنَفَّسُ مِنْ رِئَةِ الكَرَكِ الوَاحِدَةِ، وَنَنْبُضُ مِنْ قَلْبٍ وَاحِدٍ.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
بِتَوْجِيهَاتِ جَلَالَتِكُمْ بَحْرًا خِضَمًّا، غَنِيًّا بِمَرْجَانِ التَّضْحِيَاتِ، وَثَرِيًّا بِصَفِّ لَآلِئِ البُطُولَاتِ، وَمُوَشَّحًا بِبَيَاضِ مَحَارِ الإِنْسَانِيَّاتِ، مُكْتَظًّا بِفَهَارِسِ التَّارِيخِ وَالمَجْدِ، مِمَّا يَلَذُّ السَّمْعُ لَهُ، وَيَطِيبُ الخَاطِرُ بِهِ، وَيَزْهُو بِهِ الجَبِينُ، وَسَتَبْقَى الكَرَكُ وَإِنْ تَلَاطَمَتْهَا الأَمْوَاجُ!

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
فِي ضِفِّ جَرِيشِ صَوْتِكُمْ تُرْوِيدَةً تَارِيخِيَّةً عَرِيقَةً تَعُجُّ بِخِطَابَاتِ المَحَبَّةِ، وَتُهَاهِي بِمُفْرَدَاتِ الأُلْفَةِ، وَتَتَغَنَّى بِقَوَافِي المَوَدَّةِ، وَتَحْدُو بِكَلِمَاتِ التَّكَاتُفِ، وَتُرَدِّدُ أَبْجَدِيَّاتِ التَّعَاضُدِ، وَتُنْشِدُ أَهَازِيجَ الذِّكْرَيَاتِ الَّتِي تَشُدُّ العَزْمَ، وَتُلِينُ الجَوَانِبَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الصَّبْرِ.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
فِي ظِلِّ قِيَادَتِكُمُ الحَكِيمَةِ وَوِلَايَةِ عَهْدِكُمُ الأَمِينِ، بَادِيَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ، وَحَاضِرَةَ العَيْشِ الكَرِيمِ، ذَاكَ البُسْتَانُ الَّذِي كُلَّمَا أَخَذْتَ مِنْهُ وَضَعْتَ فِيهِ، فَهُوَ مُبَارَكٌ، وَبَارَكَ اللهُ فِيهِ، وَكُلَّمَا أَعْطَتِ الكَرَكُ ازْدَادَتْ بَرَكَةً.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
بِفَضْلِ تَوْجِيهَاتِ جَلَالَتِكُمْ مَدْرَجَةً لِسَلَالِمِ الأَخْلَاقِ وَرَسَائِلِهَا، وَوَثِيقَةً لِمَعَارِجِ الشَّرَفِ الَّذِي كُتِبَتْ بِدِمَاءِ أَبْطَالِهَا قَوَاعِدُ سُلُوكِ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ وَالنَّزَاهَةِ، وَحُبِّ الآخَرِ، وَحُبِّ الجَارِ، وَحُبِّ العَطَاءِ وَالتَّهَادِي.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
بِرِيحِ آلِ هَاشِمٍ الأَبْرَارِ مِبْخَرَةَ التَّارِيخِ الَّتِي يَتَصَاعَدُ مِنْ قَلْعَتِهَا سَنَا أَرْيَاحِ البَخُورِ، وَيَتَسَلَّلُ مِنْ وَادِي مُوجِبِهَا أَفْيَاحُ المِسْكِ، وَيَفُورُ مِنْ سَدِّ تَنُّورِهَا حُمَمُ العَنْبَرِ. وَسَتَبْقَى الكَرَكُ زُجَاجَةَ عِطْرِ الوَطَنِ الَّتِي يُشْتَمُّ مِنْهَا رَائِحَةُ الطِّيبِ وَالفِدَاءِ وَالكَرَمِ.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
عَصَاكَ الَّتِي مَا تَعْصَاكَ، فَإِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَنْ يُشْعِلُ النَّارَ، فَإِنَّ فِي الكَرَكِ مَنْ يَحْمِلُ المَاءَ، وَإِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَنْ يَهْدِمُ، فَإِنَّ فِي الكَرَكِ أَلْفَ يَدٍ تَبْنِي.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
عَلَى العَهْدِ الأَوَّلِ القَلْبَ الَّذِي يَرْحَمُ، وَاليَدَ الَّتِي تُعْطِي وَلَا تَمُنُّ، وَالعَيْنَ الَّتِي تَدْمَعُ لِأَخِيهَا وَلَا تَئِنُّ، وَاللِّسَانَ الَّذِي يَذْكُرُ اللهَ وَلَا يَكِلُّ، وَالكَفَّ الَّذِي يَتَضَرَّعُ للهِ بِالخَيْرِ وَلَا يَمَلُّ.

مَوْلَايَ
وَسَتَبْقَى الكَرَكُ
نَذْرٌ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَهِيَ الكَرَكُ تَسْكُنُهَا العَجُوزُ الَّتِي تَدْعُو خَيْرًا لِجَارِهَا، وَهِيَ الكَرَكُ الَّتِي يَمْشِي عَلَى وَطَاتِهَا الطِّفْلُ الَّذِي يَقْسِمُ نِصْفَ رَغِيفِهِ لِزَمِيلِهِ، وَهِيَ الكَرَكُ الَّتِي يَسْنُدُهَا الرَّجُلُ الَّذِي يَسْتُرُ الضَّعِيفَةَ وَالمَخُوفَةَ، وَيَمْضِي مِئْزَرًا لِلْأَيَامَى وَالثَّكَالَى وَالعَذَارَى.

مَوْلَايَ
مِنَ الكَرَكِ
سَلَامٌ عَلَى الوَطَنِ تُرَابًا وَمَلِكًا وَجَيْشًا وَأَمْنًا وَشَعْبًا، وَسَلَامٌ عَلَى الكَرَكِ قِلَاعًا وَوِدْيَانًا، سُهُولًا وَجِبَالًا، وَسَلَامٌ عَلَى الكَرَكِ قُرَاهَا وَمَسَاجِدِهَا وَكَنَائِسِهَا، بِوَادِيهَا وَحَوَاضِرِهَا، وَسَلَامٌ عَلَى الكَرَكِ أَهْلِهَا مَسِيحِيِّينَ وَمُسْلِمِينَ، سَلَامٌ عَلَى نَسِيجِهَا الوَاحِدِ الَّذِي لَا يَنْفَصِمُ، وَقَلْبِهَا الوَاحِدِ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ.

حَمَى اللهُ الوَطَنَ تُرَابًا وَمَلِكًا وَشَعْبًا وَجَيْشًا.