ناطق نيوز

مها علي.. امرأة دولة بامتياز، ومسيرة من الإنجاز والتواضع

مها علي.. امرأة دولة بامتياز، ومسيرة من الإنجاز والتواضع
ناطق نيوز -كتب سليمان السقار
في مسيرة الدول، هناك شخصيات تمر في المناصب فتترك أثراً، وهناك شخصيات تمر بها المناصب فتزيدها قيمةً ووزناً. ومع مغادرة معالي مها علي لموقعها كأمين عام للجنة الوطنية الأردنية للمرأة، لا نودع مسؤولة أنهت فترة تكليفها، بل نقف تقديراً واحتراماً لمسيرة “امرأة دولة” حقيقية، جمعت بين الحنكة الاقتصادية، والصلابة في الإدارة، والرقي الإنساني في التعامل.

سجل حافل بالإنجازات الوطنية
لم يكن اسم مها علي طارئاً على المشهد العام الأردني؛ فقد حفرت اسمها كواحدة من أبرز القيادات الوطنية. محطاتها المهنية تتحدث
عن نفسها:
• قيادة الاقتصاد والتجارة: تولت حقيبة وزارة الصناعة والتجارة والتموين في حكومتين مختلفتين، وقادت دفة الاقتصاد في فترات حساسة.

• هندسة الاتفاقيات الدولية: لعبت دوراً تاريخياً ومحورياً في تعزيز مكانة الأردن الاقتصادية عالمياً، بدءاً من مساهمتها البارزة في انضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية (WTO)، وصولاً إلى هندسة اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وكندا، وسنغافورة، مما فتح أسواقاً عالمية واسعة أمام الصادرات الأردنية.

• الاعتراف الدولي: لم يكن غريباً أن تُصنفها مجلة “فوربس” (Forbes) ضمن أقوى النساء العربيات في القطاع الحكومي، تتويجاً لجهودها في رسم السياسات وتطوير بيئة الأعمال والأستثمار.

• دعم وتمكين المرأة: من خلال موقعها كأمين عام للجنة الوطنية الأردنية للمرأة، قادت جهوداً حثيثة لتعزيز المشاركة الاقتصادية والسياسية للمرأة الأردنية، وساهمت في الدفع بتشريعات وسياسات تضمن حقوق المرأة وتدعم مسيرتها في مختلف الميادين.

القيادة بـ “القوة الناعمة” والتواضع
خلف هذا السجل المزدحم بالإنجازات والأرقام والاتفاقيات، تقف إنسانة استثنائية.

فكثيراً ما تجرد المناصب أصحابها من بساطتهم، إلا أن مها علي كانت استثناءً للقاعدة. من تعامل معها عن قرب، يدرك تماماً أنه يقف أمام شخصية تتسم بتواضع جم، وروح مُحبة، وصدق نادر في التعامل.

لقد كانت على الدوام داعمة كبيرة للمبادرات والأفكار، تستمع بتفهم وعمق، وتفتح أبوابها قبل قلبها لكل من يقصدها. لم ترتدِ يوماً عباءة المسؤولية لتبتعد عن الناس، بل استخدمتها لتكون أقرب إليهم، داعمةً، وموجهةً، وصادقة في كل نصيحة وموقف.


إرث مستمر..
مغادرة معالي مها علي للجنة الوطنية للمرأة هي مجرد انتقال من محطة عطاء إلى أخرى. فالأوطان لا تنسى من عملوا لأجلها بصمت وإخلاص، ومن وضعوا بصماتهم في كل ملف تسلموه.

شكراً معالي مها علي، بحجم كل جهد بُذل، وبحجم كل دعم قُدم. ستبقى مسيرتكِ مدرسة في الإدارة الوطنية العصرية، وفي القيادة التي تجمع بين حزم المسؤولية وإنسانية المسؤول.